مسرى يرفع الحرارة والرطوبة.. مركز يحذر المزارعين: اضبطوا الرى واحذروا الآفات

كتبت سوزان مرمر
دخل شهر «مسرى» مرحلة جديدة تتزامن مع عودة الارتفاع التدريجي في درجات الحرارة، بالتوازي مع ارتفاع معدلات الرطوبة واستمرار الندى الغزير، في ظل أجواء تفرض على المزارعين رفع درجة الاستعداد وإدارة المحاصيل بصورة أكثر دقة، خاصة أن تأثير هذه الظروف لا يتساوى بين مختلف المناطق والمحاصيل.
وحذر الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، من أن الفترة الحالية تحتاج إلى متابعة دقيقة لحالة الأرض والنبات، وعدم التعامل مع برامج الري والتغذية والمكافحة بصورة روتينية، في ظل التغيرات بين درجات الحرارة والرطوبة والندى.
الحرارة تعود للارتفاع حتى السبت
ووفقًا لبيان هيئة الأرصاد الجوية، تشهد البلاد خلال الفترة من اليوم الثلاثاء وحتى السبت المقبل ارتفاعًا تدريجيًا في درجات الحرارة، حيث تسجل القاهرة الكبرى والوجه البحري نحو 36 إلى 38 درجة مئوية نهارًا، بينما قد تصل درجات الحرارة المحسوسة إلى 38–40 درجة.
وفي شمال الصعيد، تتراوح درجات الحرارة بين 38 و40 درجة، بينما تصل درجات الحرارة المحسوسة إلى نحو 40–42 درجة مئوية.
أما جنوب الصعيد، فيظل في قلب الأجواء شديدة الحرارة، مع درجات حرارة تتراوح بين 41 و43 درجة مئوية، وقد تصل درجات الحرارة المحسوسة إلى 44 درجة.
ولا تكمن الخطورة الزراعية في ارتفاع درجات الحرارة وحده، إذ تتزامن الموجة مع ارتفاع مستويات الرطوبة، ما يزيد من الإحساس بحرارة الطقس، إلى جانب استمرار الندى والرطوبة الليلية بصورة واضحة، وهي عوامل تؤثر في قدرة النباتات على تحمل الإجهاد الحراري وتزيد من أهمية الإدارة الدقيقة للمحاصيل.
كما تشهد بعض المناطق شبورة مائية خلال الفترة من الرابعة وحتى الثامنة صباحًا على الطرق الزراعية والسريعة، وقد تكون كثيفة أحيانًا، إلى جانب نشاط للرياح على فترات في بعض المناطق، خاصة جنوب سيناء والبحر الأحمر والسواحل الغربية والقاهرة الكبرى وجنوب البلاد.
«مسرى» شهر الإدارة الدقيقة للمحصول
وأكد فهيم أن شهر «مسرى» ليس فترة للراحة أو الاكتفاء بالبرامج التقليدية لخدمة المحاصيل، وإنما يحتاج إلى إدارة دقيقة تتناسب مع الظروف الجوية وحالة كل محصول.
ويؤدي التذبذب بين الحرارة والرطوبة والندى إلى دخول النباتات في مرحلة حساسة، ما يجعل أي خطأ في الري أو التغذية أو المكافحة أكثر قابلية للظهور على النبات خلال فترة قصيرة.
الري.. لا تعطيش ولا تغريق
وتأتي إدارة الري في مقدمة الإجراءات التي يجب على المزارعين الانتباه إليها خلال الفترة الحالية، مع ضرورة مراقبة رطوبة التربة فعليًا وتحديد الاحتياجات المائية للنبات بناءً على حالته والظروف الجوية.
ويجب تجنب تعطيش النبات ثم تعويضه برية غزيرة، كما لا ينبغي ترك الأرض مشبعة بالمياه، خصوصًا مع ارتفاع الرطوبة واستمرار الندى.
وتزداد أهمية انتظام الري في المحاصيل المثمرة، إذ إن الهدف ليس زيادة كميات المياه، وإنما توفير الاحتياجات المائية للنبات بصورة منتظمة ومتوازنة.
وتظل القاعدة الأهم خلال هذه الفترة: لا تعطيش، ولا تغريق، ولا تغييرات مفاجئة في برنامج الري.
محاصيل منتصف العمر تحتاج تغذية متوازنة
وتشمل المحاصيل التي تحتاج إلى متابعة دقيقة خلال هذه المرحلة الذرة والقطن والأرز وفول الصويا والسمسم والفول السوداني وغيرها من المحاصيل التي تمر بمراحل نمو مهمة.
ويحتاج التعامل معها إلى تغذية متوازنة وفق حالة النبات ونتائج تحليل التربة، وليس إلى زيادة معدلات التسميد، خاصة الأسمدة النيتروجينية، بصورة عشوائية.
وقد يؤدي الإفراط في استخدام الأزوت إلى زيادة النمو الخضري بصورة غير متوازنة، وهو ما قد يرفع حساسية النبات للإصابة بالآفات، ويؤخر عملية النضج، ويزيد من المشكلات المرتبطة بارتفاع الرطوبة.
محاصيل التحجيم.. الهدف ليس زيادة الحجم فقط
وبالنسبة للمحاصيل التي دخلت مرحلة تحجيم الثمار، ومنها المانجو والرمان والعنب والزيتون والتمور والموالح، فإن هذه المرحلة تحتاج إلى تحقيق توازن غذائي مناسب وفق حالة النبات والبرنامج الخاص بكل محصول.
ويأتي في مقدمة العناصر التي تحتاج إلى إدارة متوازنة البوتاسيوم والكالسيوم والماغنسيوم، بهدف دعم جودة الثمار وليس مجرد زيادة حجمها.
فالهدف من عملية التحجيم لا يقتصر على الحصول على ثمرة كبيرة، وإنما الوصول إلى تحجيم جيد، وصلابة مناسبة للأنسجة، وجودة أفضل، ولون جيد، وتقليل مشكلات التشقق.
الخضر.. تقلبات الطقس تهدد التزهير والعقد
وتحتاج محاصيل الخضر إلى متابعة مستمرة، خاصة في ظل التباين بين درجات حرارة الليل والنهار وارتفاع الرطوبة وتغيرات نشاط الرياح.
وقد تؤدي هذه الظروف إلى ظهور مشكلات في التزهير والعقد، إلى جانب تساقط الأزهار والعقد الصغيرة.
ولهذا تبرز أهمية انتظام الري، وعدم المغالاة في استخدام الأسمدة النيتروجينية، إلى جانب دعم النبات بالكالسيوم والبورون عند الحاجة، ومتابعة الحالة الغذائية بصورة مستمرة.
وفي المقابل، لا ينبغي أن يكون الرش هدفًا في حد ذاته، وإنما يجب أن يستند إلى تشخيص المشكلة وتحديد سببها الحقيقي قبل اختيار وسيلة التعامل معها.
الحرارة والرطوبة ترفعان مخاطر الآفات والأمراض
وتفرض الظروف المناخية الحالية تكثيف عمليات الفحص الحقلي للمحاصيل، إذ يمكن أن تستغل بعض الآفات والأمراض التغيرات في درجات الحرارة وارتفاع الرطوبة والندى.
وفي محصول الطماطم، تستمر أهمية متابعة توتا أبسولوتا وعدم الانتظار حتى تتسع بؤر الإصابة، بينما يحتاج الأرز إلى متابعة دقيقة لاحتمالات الإصابة بـلفحة الأرز، خاصة مع تغيرات الرطوبة والندى.
كما تحتاج محاصيل الفاكهة إلى متابعة الآفات وفق طبيعة كل محصول والمنطقة، ومن بينها ذبابة الفاكهة والعناكب والديدان، مع الالتزام ببرامج المكافحة المناسبة وعدم اللجوء إلى الاستخدام العشوائي للمبيدات.
وتبرز مشاتل الفراولة ضمن أكثر القطاعات الزراعية التي تحتاج إلى متابعة خلال الفترة الحالية، إذ إن ارتفاع الرطوبة والندى يجعل إدارة الري والصرف والتهوية والوقاية أكثر أهمية من أي وقت مضى.
ويجب متابعة النباتات بصورة مستمرة لرصد أعراض أمراض الأنثراكنوز والفيثوفثورا والريزوكتونيا، مع ضرورة التدخل المبكر عند ظهور مؤشرات الإصابة وعدم الانتظار حتى انتشار المرض على نطاق واسع.
«مسرى».. استعداد مبكر للعروة الجديدة
ولا يقتصر دور شهر «مسرى» على خدمة المحاصيل القائمة بالفعل، وإنما يمثل أيضًا مرحلة مهمة للاستعداد للعروة الزراعية الجديدة، مع اقتراب مواعيد زراعة عدد من المحاصيل.
ومن أبرز المحاصيل التي يبدأ الاستعداد لها البطاطس النيلية، وبنجر السكر، والفاصوليا، والبسلة، والخرشوف، ومشاتل البصل، والثوم في المناطق المناسبة، والفراولة المبكرة.
ويبدأ الاستعداد لهذه العروة من خلال إجراء تحاليل التربة ومياه الري، وتجهيز الأرض، وتحسين الصرف، وتحديد برنامج التغذية، واختيار الصنف المناسب، إلى جانب تحديد الموعد الملائم للزراعة وفق ظروف كل منطقة.
جنوب الصعيد في قلب الحرارة
وتؤكد المؤشرات الحالية أن تأثير الظروف الجوية ليس موحدًا على مستوى الجمهورية، إذ يظل جنوب الصعيد تحت تأثير درجات الحرارة الأعلى، بينما تتأثر مناطق أخرى بدرجات متفاوتة من الرطوبة والندى والشبورة، إلى جانب نشاط الرياح في بعض المناطق.
ومن هنا تبرز أهمية عدم التعامل مع المحاصيل وفق برنامج موحد، وإنما ربط عمليات الري والتسميد والمكافحة بالظروف المناخية الفعلية وحالة النبات والتربة.
«مسرى» شهر الضبط.. وليس الراحة
وتفرض الأجواء الحالية على المزارعين إدارة أكثر دقة لكل تفاصيل الخدمة الزراعية، بدءًا من تنظيم الري والتغذية، مرورًا بالمتابعة المستمرة للآفات والأمراض، وصولًا إلى الاستعداد المبكر للعروة الجديدة.
فارتفاع الحرارة، بالتزامن مع الرطوبة والندى، يجعل المحاصيل فى مراحل لا تحتمل الإهمال، ويزيد من أهمية اتخاذ القرار الزراعي في التوقيت المناسب.
ومع استمرار شهر «مسرى»، تصبح الرسالة الأهم للمزارعين هي ضرورة ضبط الرى، والتغذية، والمكافحة، ومواعيد الخدمة، والاستعداد للموسم الجديد، بما يضمن تقليل آثار الإجهاد الحراري والرطوبة المرتفعة، والحفاظ على صحة النباتات وجودة المحاصيل وإنتاجيتها.



