سفير غانا يفتتح مهامه في القاهرة بالدبلوماسية الاقتصادية.. لقاء موسع مع جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة يرسم ملامح شراكة جديدة

سفير غانا يفتتح مهامه في القاهرة بالدبلوماسية الاقتصادية.. لقاء موسع مع جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة يرسم ملامح شراكة جديدة

✍️ بقلم: طه المكاوي

لم ينتظر سفير جمهورية غانا الجديد لدى مصر، البروفيسور أوجيستو كونتي باريهما، طويلًا لبدء رسم ملامح أولويات مهمته الدبلوماسية في القاهرة. فبعد ساعات قليلة من تقديم أوراق اعتماده إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، اختار أن تكون أولى محطاته الرسمية لقاءً مع جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة، في خطوة حملت دلالات واضحة على أن الاقتصاد والاستثمار سيكونان في صدارة أجندة العلاقات بين القاهرة وأكرا خلال المرحلة المقبلة.

ويعكس هذا التحرك المبكر توجهًا متناميًا داخل الدبلوماسية الأفريقية يقوم على توظيف العلاقات السياسية في خدمة التعاون الاقتصادي، وفتح المجال أمام القطاع الخاص لقيادة مرحلة جديدة من التكامل بين دول القارة، خاصة في ظل التحولات الاقتصادية التي تشهدها أفريقيا، ودخول اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية مرحلة التنفيذ الفعلي.

وشارك في اللقاء وفد رفيع المستوى من جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة برئاسة الدكتور يسري الشرقاوي، رئيس الجمعية، وضم خمسة عشر من كبار رجال الأعمال، بينهم أربعة من أعضاء مجلس الإدارة وعدد من رؤساء اللجان النوعية، إلى جانب أعضاء السفارة الغانية بالقاهرة، حيث ناقش الجانبان فرص الاستثمار وآليات زيادة حجم التبادل التجاري، وسبل بناء شراكات طويلة الأمد بين مجتمع الأعمال في البلدين.

الاقتصاد في قلب العلاقات الثنائية

أكد الدكتور يسري الشرقاوي، في مستهل اللقاء، أن العلاقات المصرية الغانية تمتلك رصيدًا تاريخيًا كبيرًا من التعاون السياسي والأفريقي المشترك، إلا أن المرحلة الحالية تتطلب ترجمة هذا الرصيد إلى شراكات اقتصادية واستثمارية حقيقية تحقق مصالح الشعبين وتدعم أهداف التنمية في البلدين.

وقدم الشرقاوي التهنئة للسفير الغاني بمناسبة بدء مهامه الرسمية، معربًا عن تطلع الجمعية إلى بناء تعاون وثيق مع السفارة الغانية، بما يساهم في تعزيز التواصل بين رجال الأعمال، وإزالة التحديات التي تواجه المستثمرين، وخلق بيئة أكثر جذبًا للاستثمارات المشتركة.

وأوضح أن جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة أصبحت خلال السنوات الماضية إحدى أهم المنصات الاقتصادية التي تربط القطاع الخاص المصري بنظرائه في مختلف أنحاء القارة، من خلال تنظيم المؤتمرات والملتقيات الاقتصادية والبعثات التجارية، وإبرام مذكرات التفاهم مع المؤسسات الاقتصادية الأفريقية.

وأشار إلى أن الجمعية تضم أكثر من 390 عضوًا من كبار المستثمرين ورجال الأعمال، بالإضافة إلى شبكة تضم ممثلين في 22 دولة أفريقية، وهو ما يمنحها قدرة كبيرة على دعم الشركات المصرية الراغبة في التوسع داخل الأسواق الأفريقية، وكذلك مساندة المستثمرين الأفارقة الراغبين في العمل داخل السوق المصرية.

فرص استثمارية متعددة

وأكد رئيس الجمعية أن مصر وغانا تمتلكان فرصًا واعدة لإقامة مشروعات مشتركة في العديد من القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها الزراعة، والتصنيع الزراعي، والصناعات الدوائية، والطاقة، والتعدين، والبنية التحتية، والتعليم، والسياحة.

وأوضح أن الخبرة الصناعية المصرية، إلى جانب ما تمتلكه غانا من إمكانات اقتصادية وموارد طبيعية وموقع استراتيجي في غرب أفريقيا، يمكن أن يشكل نموذجًا ناجحًا للتكامل الاقتصادي داخل القارة، ويخلق مشروعات إنتاجية قادرة على المنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية.

وأضاف أن التعاون الاقتصادي بين البلدين ينبغي ألا يقتصر على التبادل التجاري، بل يجب أن يمتد إلى إقامة صناعات مشتركة، وتبادل التكنولوجيا، وبناء القدرات البشرية، بما يعزز القيمة المضافة للاقتصادين المصري والغاني.

التجارة الحرة.. بوابة نحو سوق أفريقية موحدة

وخلال اللقاء، شدد الدكتور يسري الشرقاوي على أن اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية تمثل فرصة استراتيجية أمام القطاع الخاص في البلدين، إذ تفتح الطريق أمام النفاذ إلى واحدة من أكبر الأسواق الموحدة في العالم، وهو ما يستدعي تكثيف التعاون بين المؤسسات الاقتصادية، وتطوير سلاسل الإمداد، وزيادة الاستثمارات العابرة للحدود.

ودعا إلى إطلاق مجموعة من المبادرات العملية، من بينها تأسيس مجلس أعمال مصري–غاني مشترك تحت مظلة الجمعية، وتنظيم بعثات تجارية واستثمارية بصورة دورية، إضافة إلى إطلاق برامج متخصصة للترويج للاستثمار، ونقل التكنولوجيا، وتبادل الخبرات، وتطوير الكفاءات البشرية.

وأكد أن الجمعية ستواصل دورها كشريك استراتيجي للدولة المصرية في تنفيذ رؤيتها تجاه أفريقيا، من خلال بناء جسور التواصل بين المستثمرين، وتوفير منصة فعالة للحوار الاقتصادي بين القطاع الخاص في مختلف الدول الأفريقية.

إشادة غانية بالدور المصري

من جانبه، أعرب السفير الدكتور ج. س. كورانتي-باريماه عن اعتزازه بعقد أول لقاء رسمي له مع جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة، مشيدًا بما تقوم به الجمعية من جهود لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين مصر والدول الأفريقية.

وأكد أن غانا تنظر إلى مصر باعتبارها شريكًا استراتيجيًا يتمتع بخبرة واسعة في مجالات الصناعة والبنية التحتية والطاقة، وأن بلاده حريصة على توسيع التعاون مع المستثمرين المصريين، وتشجيع الاستثمارات المشتركة، والاستفادة من الخبرات المصرية في تنفيذ المشروعات التنموية.

كما رحب بالمبادرات التي طرحتها الجمعية، وفي مقدمتها إنشاء مجلس أعمال مشترك وتنظيم بعثات اقتصادية متبادلة، مؤكدًا أن السفارة الغانية ستكون داعمًا رئيسيًا لكل المبادرات التي تسهم في تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

رسالة تتجاوز البروتوكول

ويحمل اختيار السفير الغاني أن يكون أول لقاءاته الرسمية مع مجتمع الأعمال المصري رسالة واضحة بأن المرحلة المقبلة ستشهد حضورًا أكبر للدبلوماسية الاقتصادية في العلاقات المصرية الغانية، وأن القطاع الخاص سيكون شريكًا رئيسيًا في تحويل الرغبة السياسية إلى مشروعات واستثمارات على أرض الواقع.

كما يعكس اللقاء إدراكًا متزايدًا لأهمية التكامل الاقتصادي الأفريقي، خاصة في ظل التحديات العالمية التي تدفع الدول إلى بناء شراكات إقليمية أكثر قوة، تعتمد على الاستثمار والإنتاج المشترك وتعزيز التجارة البينية.

وفي ضوء ما شهدته المباحثات من توافق في الرؤى، تبدو الفرصة مواتية أمام القاهرة وأكرا لإطلاق مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي، تستند إلى الإرادة السياسية، وحيوية القطاع الخاص، والفرص الكبيرة التي توفرها القارة الأفريقية، بما يعزز مسيرة التنمية ويجعل العلاقات المصرية الغانية نموذجًا ناجحًا للتعاون الأفريقي المشترك.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى