“الكلبجية” موضة جديدة وموجة لتقسيم المصريين

بقلم : دكتورة / إنجي الحسيني

 

زادت في الفترات الأخيرة قضايا مختلقة تقسم المصريين إلى فريقين تحت عنوان “مع أو ضد”.
بدأت الموجات الجديدة في أعقاب أحداث ٢٥ يناير ٢٠١١، كانت البداية بالتقسيم السياسي ثم الديني، وبعد تغير وجه المجتمع تمامًا حيث؛ بدأنا بالاتجاه نحو التقسيم الطبقي الواضح والصريح؛ الساحل الطيب والساحل الشرير، مدارس إنترناشيونال أم مدارس ناشونال وخرجت المدارس الحكومية من المقارنة، “كمبوند” أم عقار سكني وهكذا حتى وصلنا إلى مجتمع “إيجبت” ومجتمع “المصريين”.

من هذا السياق، انبثقت فكرة “الفرق” المتصارعة، ما بين المؤيد لقضية وموضوع مطروح أو المعارض للطرح حسب “ترند” التوقيت، الأمر الذي خلق من مواقع التواصل الاجتماعي ساحات للمعارك التي لا تتوافق مع أهمية ما يدور من أحداث جسيمة حولنا، أحداث تستوجب القلق وأن نكون أكثر وعيًا بها، لكن عمليات التقسيم المستمرة والمتكررة فيما يشبه تغييب الوعي خاصة حول مواضيع لا ترتقي للمناقشة هو أمر مثير للعجب، فعلى سبيل المثال؛ أتوقف أمام فكرة فئة “المتعاطفين” حيث ظهرت تلك الفئة لتمثل التعاطف مع كل ما هو شاذ، حيث ظهر التعاطف في البداية مع التنظيم الإخواني رغم الادعاء بأن هذا التجاوب (بلا انتماء) ربما يدفعهم عداءهم لقرارات الحكومة الحالية.
تولد من هذا الفريق شكل آخر من المتعاطفين وهم فئة المتعاطفين مع “المجرم” وهؤلاء يضعون التبريرات للجرم الذي ارتكبه الجاني ويستميتون للدفاع عن المجرم حتى لو كان قاتلًا وكان الظهور الواضح لهؤلاء من خلال قضية الطالبة (نيرة أشرف) والتي تم ذبحها على يد زميلها في وضح النهار.
تخيل أن يصل الحال ببعض العقول أن تدافع عن قاتل!!!!
نعم.. هذا هو ما يحدث في مجتمعنا، والذي كشف عن موجات أخرى من الجهل وعدم الوعي، كفريق آخر يتبنى أفكار مدعي طب المتمثل في شخص (طارق العوضي) لدرجة أن اتباعه أطلقوا عليه كلمة “شهيد” وتفانوا في الترويج الكاذب لنظرية المؤامرة، رغم أن الراحل لا يختلف في وجهة نظري عن شخصية (مستطاع) بطل فيلم (البيضة والحجر) للراحل “محمود أبو زيد” والذي شرح فيه؛ كيفية صناعة الدجل والسيطرة على عقول المتعلمين بالوهم والخوف من الغد.

لذا جاء مصطلح “الكلبجية، كنتيجة طبيعية لمجتمع قادر على خلق الفرق المتناحرة تحت شعارات مختلفة ومطالبات مباحة لكلا الفريقين، والمناداة بحقوق الانسان والمناداة بالجانب الآخر بحقوق الحيوان، رغم أن الأمر أكثر بساطة من حالة الاختلاف والصراع التي نشهدها الآن.
فمن وجهة نظري، يجب أن تتدخل الحكومة لتنظيم سلوك البشر في الشارع، هذا السلوك يمنع قتل الحيوانات ويمنع أيضًا إطعامهم خاصة وأن بعض الناس تقوم بإطعام الكلاب بمخلفات المجازر وهو ما قد يؤدي إلى (شراسة) الحيوان رغم تعقيمه لأنه يعتاد الطعام النيء.
الأمر الآخر البسيط، لا يجب اطعام الكلاب بصفة خاصة في المناطق السكانية المأهولة بالسكان حتى لا تتزايد أعدادهم في تلك المناطق مما يعرض السكان للخوف والقلق، حتى لو كان الأمر لا يدعو لهذا القلق، فمن حق المواطن أن يسير في شارعه آمنًا مطمئنًا وأن ينام في بيئة هادئة بلا ازعاج أو صخب!
ومع ذلك نؤكد الرفض التام لتعذيب وقتل الحيوانات كما شهدنا من سلوك متطرف، لأن من يفعل ذلك هو مشروع مجرم، فهذا الجرم لا ينم إلا عن شخص مريض نفسيًا، حيث إن إزهاق الروح لأمر قاسي ومرفوض دينيًا وإنسانيًا، خاصة وأن هذا المسلك غير القويم لا يصدر تجاه الكلاب فقط، ولكنه يمتد نحو القطط أيضًا وهي كائنات مسالمة غير مؤذية.
ولمنع هذا التشاجر الذي يؤدي إلى العنف المتبادل بين الناس في الشارع، يجب أن يتم تقنين عملية اطعام كلاب الشوارع بعد أن نوهت لكثير من الأقلام إلى أن الاطعام قد يؤثر على البيئة بشكل سلبي، لدرجة أن البعض ذهب لترويج لفكرة أخرى محيرة جدا وهي أن هناك من يتعمد زيادة أعداد كلاب الشوارع، هذا الطرح والذي عنوانه (العمد) لا يجب أن نغفله من باب الحرص، فإذا كنا من أصحاب القلوب الرحيمة بالحيوان علينا أن نستوعب أيضًا تلك النقطة وأن نتفهم هذا التخوف.

في النهاية.. نحن أمام حالة تفتقد التوازن حتى صارت قضية تخلو من التفهم والوعي المنضبط، تلك الحالة التي تكررت في مشاهد عديدة يجعل المجتمع يغفل عن القضايا الهامة التي يجب أن يستوعبها المواطن؛ كقضايا الوعي بالهوية المصرية المستهدفة والأمن القومي المهدد حدوديًا وداخليًا، والهيمنة الخارجية على مقدرات الداخل المصري “اقتصاديًا”، فالمؤامرات التي تستهدف مصر لم تنتهِ، بينما يناقش المصريون فوائد واضرار الفراخ والبيض والسكر وشرب الماء وشكولاتة “النوتيلا” ويتبادلون الشد والجذب حول مفردات الرحمة!!!! بينما الحل سهلًا وممكنًا لا تطعم الحيوان ولا تقتله (مش محتاجة حاجة يعني.. بصوت الفنان عادل إمام)!!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى