رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يؤكد أن الموت حق

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يؤكد أن الموت حق

بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف

مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي

رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين

إن من الحقائق التي أجمع عليها الشرع والعقل أن الموت حق، وأنه آتٍ لكل نفس، لا يتقدم عنه أحد ولا يتأخر، قال تعالى: “كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ” آل عمران/١٨٥

وقال سبحانه: ” أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ” النساء/٧٨

وكم من إنسانٍ أمضى يومه في ترتيب مشاريعه، والتخطيط لمستقبله، وجمع أسباب دنياه، ثم باغته الأجل قبل أن يبلغ ما أمّل، فانتقل من سعة الدنيا إلى ضيق القبر، ومن دار العمل إلى دار الجزاء.

وكم من رجلٍ كان قبل ساعاتٍ يضحك مع أهله، ويأكل، ويمشي بين الناس، ثم حُمل على الأكتاف إلى قبره، لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا، ينتظر رحمة الله أو عدله.

وقد أخبر النبي ﷺ عن سرعة انقضاء الأعمار، فقال: «اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك».

وروى البخاري أن النبي ﷺ قال: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل».

ومن أعظم ما ينبغي للمؤمن أن يستحضره أن الموت لا يُعرف له وقت، ولا يسبق بمقدمة، ولا يستأذن أحدًا، قال تعالى: ” وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ” لقمان/٣٤

وقال سبحانه: ” فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ” الأعراف/٣٤

ولهذا كان تأخير التوبة من أعظم الغبن؛ فإن العبد لا يدري متى يباغته الأجل. وقد أمر الله تعالى بالمبادرة إليها فقال: ” وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ” النور/٣١

وقال سبحانه: ” وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ” آل عمران/١٣٣

ومهما عظمت الذنوب، فإن باب التوبة مفتوح ما لم تبلغ الروح الحلقوم أو تطلع الشمس من مغربها، قال تعالى:” قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا” الزمر/٥٣

وفي صحيح مسلم أن النبي ﷺ قال: «إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها».

فالواجب على العاقل أن يغتنم ما بقي من عمره، وأن يحسن فيما بقي، فإن من صدق مع الله في توبته غفر الله له ما مضى، قال تعالى: ” وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ” الشورى/٢٥

نسأل الله تعالى أن يختم لنا بالحسنى، وأن يرزقنا توبةً نصوحًا قبل الموت، ورحمةً عند الموت، ومغفرةً ورضوانًا بعد الموت. اللهم آمين آمين آمين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى