رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن فقه الحياة الزوجية

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن فقه الحياة الزوجية
بقلم /المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
إِنَّ مَبْنَىٰ الْحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ فِي الْإِسْلَامِ قَائِمٌ عَلَىٰ أَسَاسٍ مَتِينٍ مِنَ الْمَوَدَّةِ وَالرَّحْمَةِ وَالتَّعَاوُنِ وَالتَّكَافُلِ، قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم، رقم: ٢١]. وَهَذِهِ الْمَوَدَّةُ وَالرَّحْمَةُ لَا تَتَحَقَّقَانِ إِلَّا بِالْتِزَامِ كُلِّ طَرَفٍ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ حُقُوقٍ وَوَاجِبَاتٍ، فَإِذَا اخْتَلَّ هَذَا الْمِيزَانُ، وَضُيِّعَتِ الْحُقُوقُ، وَأُهْمِلَتِ الْوَاجِبَاتُ، تَزَعْزَعَتْ أَرْكَانُ الْأُسْرَةِ، وَتَهَدَّمَ بُنْيَانُهَا الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِإِقَامَتِهِ.
وَمِنَ الْمُؤْلِمِ أَنْ نَرَىٰ بَعْضَ النِّسَاءِ تَتَذَمَّرُ مِنْ زَوْجِهَا، وَتَزْعُمُ أَنَّهُ لَا يُقَدِّرُهَا وَلَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهَا، وَتَطْلُبُ الْخُلْعَ أَوِ الطَّلَاقَ، بَيْنَمَا هِيَ فِي نَفْسِ الْوَقْتِ مُقَصِّرَةٌ فِي أَعْظَمِ الْوَاجِبَاتِ، مُهْمِلَةٌ لِأَبْسَطِ الْحُقُوقِ، صَاخِبَةٌ رَفِيعَةُ الصَّوْتِ، مُسِيئَةٌ فِي مُعَاشَرَةِ الزَّوْجِ وَالْأَوْلَادِ. وَهَذِهِ الظَّاهِرَةُ ـ وَإِنْ كَانَتْ مَوْجُودَةً فِي وَاقِعِنَا الْمُعَاصِرِ ـ تُنَاقِضُ كُلَّ الْمُنَاقَضَةِ مَا جَاءَ بِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ مِنْ تَكْلِيفَاتٍ وَتَوجِيهَاتٍ رَبَّانِيَّةٍ نَبَوِيَّةٍ.
وَلِذَا كَانَ لَابُدَّ مِنْ مُرَاجَعَةٍ عِلْمِيَّةٍ فِقْهِيَّةٍ شَرْعِيَّةٍ لِهَذِهِ الْإِشْكَالِيَّةِ، لِنَقِفَ عَلَىٰ حَقِيقَةِ الْأَمْرِ، وَنُمَيِّزَ بَيْنَ مَا هُوَ حَقٌّ وَمَا هُوَ وَهْمٌ، وَبَيْنَ مَا هُوَ وَاجِبٌ وَمَا هُوَ زَائِدٌ. وَلْنَنْظُرْ كَيْفَ يَنْظُرُ الْإِسْلَامُ إِلَىٰ الْمَرْأَةِ الَّتِي تُهْمِلُ وَاجِبَاتِهَا، ثُمَّ تَطْلُبُ الطَّلَاقَ، وَهَلْ يَقَعُ طَلَبُهَا مَوْقِعَ الْقَبُولِ الشَّرْعِيِّ، أَمْ أَنَّهَا بِذَٰلِكَ تَكُونُ قَدْ ظَلَمَتْ نَفْسَهَا وَزَوْجَهَا وَأَوْلَادَهَا؟
تعريف النشوز وحقيقته في الشريعة الإسلامية
النُّشُوزُ فِي اللُّغَةِ: هُوَ النُّفُورُ وَالِارْتِفَاعُ، يُقَالُ: مَكَانٌ نَاشِزٌ؛ أَيْ مُرْتَفِعٌ. وَأَمَّا فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ، فَالْمُرَادُ بِهِ: خُرُوجُ الْمَرْأَةِ عَنْ طَاعَةِ زَوْجِهَا؛ لِامْتِنَاعِهَا عَنْ أَدَاءِ الْحُقُوقِ الْمُقَرَّرَةِ لَهُ عَلَيْهَا شَرْعًا، وَنُفُورُهَا مِنْهُ. وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ نَاشِزًا؛ لِأَنَّهَا ارْتَفَعَتْ عَنْ طَاعَةِ الزَّوْجِ، وَتَعَالَتْ عَلَيْهِ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْخُضُوعُ فِيهِ شَرْعًا لِزَوْجِهَا. وَقَالَ ابْنُ قُدَامَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: “مَعْنَى النُّشُوزِ: مَعْصِيَةُ الزَّوْجِ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهَا مِنْ طَاعَتِهِ”.
وَإِذَا تَأَمَّلْنَا حَالَ الْمَرْأَةِ الَّتِي تَتَذَمَّرُ وَتَطْلُبُ الطَّلَاقَ، بَيْنَمَا هِيَ مُقَصِّرَةٌ فِي حُقُوقِ زَوْجِهَا، مُهْمِلَةٌ لِشُؤُونِ بَيْتِهَا، صَاخِبَةٌ رَفِيعَةُ الصَّوْتِ، فَإِنَّنَا نَجِدُ أَنَّهَا قَدِ انْطَبَقَتْ عَلَيْهَا أَوْصَافُ النَّاشِزِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ.
● النشوز في القرآن الكريم
قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ [النِّسَاء، رقم: ٣٤].
فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ تَحْرِيمٌ لِنُشُوزِ الْمَرْأَةِ عَلَىٰ زَوْجِهَا؛ حَيْثُ قُوبِلَ هَذَا النُّشُوزُ بِالْمَوْعِظَةِ، ثُمَّ الْهَجْرِ فِي الْمَضَاجِعِ، ثُمَّ الضَّرْبِ غَيْرِ الْمُبَرِّحِ. فَلَوْ كَانَ النُّشُوزُ أَمْرًا هَيِّنًا أَوْ مُبَاحًا، لَمَا جَاءَ الْقُرْآنُ بِهَذِهِ الْمُعَالَجَاتِ التَّدْرِيجِيَّةِ لِرَدْعِهِ وَالْقَضَاءِ عَلَيْهِ.
وَقَالَ تَعَالَىٰ: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ [النِّسَاء، رقم: ٣٤]. وَجْهُ الدَّلَالَةِ: أَنَّ الْمَرْأَةَ الصَّالِحَةَ هِيَ الَّتِي تَكُونُ قَانِتَةً، أَيْ: مُدَاوِمَةً عَلَىٰ طَاعَةِ زَوْجِهَا، فَمَتَى امْتَنَعَتْ عَنْ إِجَابَتِهِ إِلَىٰ الْفِرَاشِ، أَوْ قَصَّرَتْ فِي طَاعَتِهِ فِي الْمَعْرُوفِ، كَانَتْ عَاصِيَةً نَاشِزًا.
وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [الْبَقَرَة، رقم: ٢٢٨]. فَهَذِهِ الْآيَةُ تُثْبِتُ أَنَّ لِلرِّجَالِ عَلَىٰ النِّسَاءِ دَرَجَةً زَائِدَةً فِي الْقِيَامِ عَلَيْهِنَّ وَالتَّفْضِيلِ بِالْقِوَامَةِ، وَهَذِهِ الْقِوَامَةُ تَقْتَضِي طَاعَةَ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ.
● النشوز في السنة النبوية
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَىٰ فِرَاشِهِ فَأَبَتْ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا، لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّىٰ تُصْبِحَ)) < أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ >.
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: ((إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَصَّنَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا، قِيلَ لَهَا: ادْخُلِي الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتِ)) < أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ >.
وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَيُّمَا امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَنْهَا رَاضٍ، دَخَلَتِ الْجَنَّةَ)) < أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ >.
وَعَنْ أَبِي عَلِيٍّ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((إِذَا دَعَا الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ لِحَاجَتِهِ فَلْتَأْتِهِ وَإِنْ كَانَتْ عَلَىٰ التَّنُّورِ)) < أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ >.
واجبات الزوجة تجاه زوجها: نظرة فقهية تأصيلية
إِنَّ الشَّرِيعَةَ الْإِسْلَامِيَّةَ قَدْ أَوْجَبَتْ عَلَىٰ الزَّوْجَةِ حُقُوقًا لِزَوْجِهَا، لَا يَجُوزُ لَهَا التَّقْصِيرُ فِيهَا، وَمِنْ هَذِهِ الْوَاجِبَاتِ:
● أولًا: طاعته في غير معصية
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ، لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا، مِنْ عِظَمِ حَقِّهِ عَلَيْهَا)) < أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ >.
وَفِي رِوَايَةٍ: ((وَلَا تَجِدُ امْرَأَةٌ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ حَتَّىٰ تُؤَدِّيَ حَقَّ زَوْجِهَا)).
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَلَا تَأْذَنَ فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ)) < أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ >.
فَطَاعَةُ الزَّوْجِ فِي الْمَعْرُوفِ أَصْلٌ أَسَاسِيٌّ فِي الْعَلَاقَةِ الزَّوْجِيَّةِ، وَمَنْ تَرَكَتْ هَذِهِ الطَّاعَةَ فَقَدْ خَرَجَتْ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ، إِذْ قَالَ تَعَالَىٰ: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النِّسَاء، رقم: ٨٠].
● ثانيًا: حفظ نفسها وبيتها ومال زوجها
قَالَ تَعَالَىٰ: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ [النِّسَاء، رقم: ٣٤]. وَالْحِفْظُ هُنَا يَشْمَلُ حِفْظَ النَّفْسِ وَالْفَرْجِ، وَحِفْظَ مَالِ الزَّوْجِ وَبَيْتِهِ، وَحِفْظَ الْأَسْرَارِ.
وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((خَيْرُ النِّسَاءِ امْرَأَةٌ إِذَا نَظَرْتَ إِلَيْهَا سَرَّتْكَ، وَإِذَا أَمَرْتَهَا أَطَاعَتْكَ، وَإِذَا غِبْتَ عَنْهَا حَفِظَتْكَ فِي نَفْسِهَا وَمَالِكَ)) < أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ >.
● ثالثًا: حسن العشرة والمعاشرة
قَالَ تَعَالَىٰ: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النِّسَاء، رقم: ١٩]. وَالْخِطَابُ هُنَا لِلرِّجَالِ، وَلَكِنَّ الْمَعْرُوفَ يَقْتَضِي الْمُقَابَلَةَ بِالْمِثْلِ؛ فَكَمَا يُحْسِنُ الزَّوْجُ عِشْرَةَ زَوْجَتِهِ، تَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تُحْسِنَ عِشْرَتَهُ، وَأَلَّا تُسِيءَ إِلَيْهِ بِالْقَوْلِ أَوِ الْفِعْلِ.
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا؛ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ مَا فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا)) < أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ >.
وَهَذَا الْحَدِيثُ يُعَلِّمُنَا أَنَّ مِنْ طَبِيعَةِ النِّسَاءِ الْعِوَجَ، وَأَنَّ مُعَالَجَتَهُ بِالْعُنْفِ تُؤَدِّي إِلَىٰ الْكَسْرِ، وَالتَّرْكُ دُونَ مُعَالَجَةٍ يُبْقِي الْأَمْرَ عَلَىٰ حَالِهِ، وَلَكِنَّ الْوَصَاةَ بِالْخَيْرِ هِيَ الْمَنْهَجُ الْأَفْضَلُ.
● رابعًا: القيام بشؤون المنزل وتربية الأولاد
إِنَّ تَنْظِيمَ شُؤُونِ الْمَنْزِلِ، وَالْعِنَايَةَ بِالْأَوْلَادِ، وَتَرْبِيَتَهُمْ تَرْبِيَةً إِسْلَامِيَّةً، هُوَ مِنْ أَعْظَمِ الْوَاجِبَاتِ الَّتِي تَقُومُ بِهَا الزَّوْجَةُ. فَالْمَرْأَةُ هِيَ رَكْنُ الْأُسْرَةِ الْأَسَاسِيُّ، وَهِيَ الْمَعِينُ الْأَوَّلُ الَّذِي يَشْرَبُ مِنْهُ الْأَوْلَادُ حُبَّ الْإِسْلَامِ وَأَخْلَاقَهُ.
قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا)) < أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ >.
مظاهر الإهمال والتفريط عند بعض النساء
● أولًا: إهمال حق الزوج في الطاعة والاستجابة
عِنْدَمَا تَهْمُلُ الْمَرْأَةُ طَاعَةَ زَوْجِهَا، وَتَمْتَنِعُ عَنِ اسْتِجَابَتِهِ إِلَىٰ الْفِرَاشِ، وَتُقَصِّرُ فِي خِدْمَتِهِ، فَإِنَّهَا تَكُونُ قَدْ أَثِمَتْ أَثَمًا عَظِيمًا، وَاسْتَحَقَّتْ غَضَبَ اللَّهِ وَلَعْنَةَ الْمَلَائِكَةِ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ. وَالنُّشُوزُ بِالِامْتِنَاعِ عَنِ الْفِرَاشِ سَبَبٌ فِي لَعْنِ الْمَلَائِكَةِ.
وَقَالَ الْفُقَهَاءُ: يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ نُشُوزُهَا عَلَىٰ زَوْجِهَا، وَذَٰلِكَ بِاتِّفَاقِ الْمَذَاهِبِ الْفِقْهِيَّةِ الْأَرْبَعَةِ: الْحَنَفِيَّةِ، وَالْمَالِكِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ.
● ثانيًا: إهمال المنزل والأولاد
وَمِنْ مَظَاهِرِ الْإِهْمَالِ أَيْضًا: تَرْكُ الْبَيْتِ بِغَيْرِ نِظَامٍ، وَعَدَمُ الِاهْتِمَامِ بِنَظَافَتِهِ وَتَرْتِيبِهِ، وَالْإِهْمَالُ فِي تَرْبِيَةِ الْأَوْلَادِ، وَتَرْكُهُمْ بِغَيْرِ رِعَايَةٍ وَلَا مُتَابَعَةٍ، مَعَ أَنَّهَا مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ أَمَامَ اللَّهِ، كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ “كُلُّكُمْ رَاعٍ”.
● ثالثًا: ارتفاع الصوت وسوء الخلق
قَالَ تَعَالَىٰ: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [الْبَقَرَة، رقم: ٨٣]. وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَىٰ صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ)) < أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ >. فَارْتِفَاعُ الصَّوْتِ وَالتَّعَنُّتُ وَسُوءُ الْخُلُقِ مَعَ الزَّوْجِ وَالْأَوْلَادِ مِنْ أَقْبَحِ الصِّفَاتِ، وَهُوَ مُنَافٍ لِحُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ الشَّرْعُ.
وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ)) < أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ >. فَكَيْفَ تَطْلُبُ الْمَرْأَةُ الطَّلَاقَ، وَهِيَ لَمْ تَسْتَكْمِلْ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ، وَلَمْ تُؤَدِّ حَقَّ زَوْجِهَا؟!
طلب الطلاق مع التفريط في الواجبات: نظرة شرعية
● أولًا: موقف الشرع من طلب الطلاق
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ مِنْ غَيْرِ بَأْسٍ، فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ)) < أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ >.
فَطَلَبُ الطَّلَاقِ لَيْسَ أَمْرًا هَيِّنًا، بَلْ هُوَ مِنَ الْمُوبِقَاتِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِسَبَبٍ مَشْرُوعٍ. فَكَيْفَ بِامْرَأَةٍ تَطْلُبُ الطَّلَاقَ، وَهِيَ مُقَصِّرَةٌ فِي وَاجِبَاتِهَا، مُهْمِلَةٌ لِحُقُوقِ زَوْجِهَا، ترفع صوتها سَيِّئَةُ الْخُلُقِ؟! إِنَّهَا بِذَٰلِكَ تَكُونُ قَدْ جَمَعَتْ بَيْنَ إِثْمِ التَّقْصِيرِ وَإِثْمِ طَلَبِ الطَّلَاقِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ، فَتَسْتَحِقُّ الْوَعِيدَ الشَّدِيدَ.
● ثانيًا: الخلع ليس حلاً لكل مشكلة
الْخُلْعُ فِي الشَّرِيعَةِ جَائِزٌ، وَلَكِنَّهُ مَشْرُوعٌ لِلضَّرُورَةِ، وَلِلْحَالَاتِ الَّتِي تَعْذُرُ فِيهَا الْمُعَاشَرَةُ بِالْمَعْرُوفِ مِنْ طَرَفِ الزَّوْجِ، كَمَا قَالَ تَعَالَىٰ: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [الْبَقَرَة، رقم: ٢٢٩].
وَلَكِنَّ الْمَرْأَةَ الْمُقَصِّرَةَ الَّتِي تُهْمِلُ وَاجِبَاتِهَا، ثُمَّ تَطْلُبُ الْخُلْعَ، فَهِيَ تُشْبِهُ مَنْ يَهْدِمُ بَيْتَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ يَشْتَكِي مِنَ الْبَرْدِ! فَالْوَاجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَبْدَأَ بِإِصْلَاحِ نَفْسِهَا، وَأَدَاءِ مَا عَلَيْهَا مِنْ حُقُوقٍ، فَإِنْ أَحْسَنَتْ عِشْرَةَ زَوْجِهَا، وَأَقَامَتْ حُدُودَ اللَّهِ، أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْهَا، وَرَزَقَهَا الْمَوَدَّةَ وَالسَّكِينَةَ فِي بَيْتِهَا.
● ثالثًا: القوامة الزوجية ليست ظلمًا
قَالَ تَعَالَىٰ: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [النِّسَاء، رقم: ٣٤]. فَالْقِوَامَةُ لَيْسَتْ تَسَلُّطًا وَلَا ظُلْمًا، بَلْ هِيَ مَسْئُولِيَّةٌ وَتَكْلِيفٌ، وَهِيَ قَائِمَةٌ عَلَىٰ أَسَاسِ الْعَدْلِ وَالْمَعْرُوفِ. وَالزَّوْجُ الْمُتَقِي لَا يَسْتَغِلُّ هَذِهِ الْقِوَامَةَ فِي إِيذَاءِ زَوْجَتِهِ، بَلْ يَرْعَاهَا وَيَحْفَظُهَا كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ.
وَقَدْ بَيَّنَ الْفُقَهَاءُ أَنَّ النَّاشِزَ تَفْقِدُ حَقَّهَا فِي النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ إِذَا امْتَنَعَتْ عَنْ طَاعَةِ زَوْجِهَا بِغَيْرِ عُذْرٍ شَرْعِيٍّ، فَكَيْفَ تَطْلُبُ حَقَّهَا وَهِيَ لَا تُؤَدِّي وَاجِبَهَا؟
المقارنة بين حق الزوج وحق الزوجة: فهم متوازن
لَا يَجُوزُ أَنْ نُغَالِيَ فِي حُقُوقِ الزَّوْجِ وَنُنْكِرَ حُقُوقَ الزَّوْجَةِ، وَلَا أَنْ نُغَالِيَ فِي حُقُوقِ الزَّوْجَةِ وَنُنْكِرَ حُقُوقَ الزَّوْجِ. فَالشَّرِيعَةُ قَدْ أَنْصَفَتِ الْمَرْأَةَ وَأَعْطَتْهَا حُقُوقَهَا كَامِلَةً، كَمَا أَعْطَتِ الرَّجُلَ حُقُوقَهُ.
● حق الزوجة على الزوج
مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجَةِ عَلَىٰ زَوْجِهَا: الْمَهْرُ، وَالنَّفَقَةُ، وَالْكِسْوَةُ، وَالسَّكَنُ، وَالْعَدْلُ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ، وَحُسْنُ الْمُعَاشَرَةِ، قَالَ تَعَالَىٰ: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، وَقَالَ: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [الْبَقَرَة، رقم: ٢٣٣].
وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لَا يَضْرِبِ الْوَجْهَ، وَلَا يُقَبِّحْ، وَلَا يَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ)) < أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ >.
● حق الزوج على الزوجة
وَمِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِ عَلَىٰ زَوْجَتِهِ: الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ، وَالِاسْتِجَابَةُ لَهُ، وَحِفْظُ نَفْسِهَا وَمَالِهِ، وَحُسْنُ الْعِشْرَةِ، وَعَدَمُ الْخُرُوجِ مِنْ بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ.
وَالْمُوَازَنَةُ الْعَدْلَةُ تَقْتَضِي أَلَّا تَطْلُبَ الزَّوْجَةُ حَقَّهَا وَهِيَ لَا تُؤَدِّي وَاجِبَهَا، وَأَلَّا يَطْلُبَ الزَّوْجُ حَقَّهُ وَهُوَ يُقَصِّرُ فِي وَاجِبِهِ. فَالْحَيَاةُ الزَّوْجِيَّةُ قَائِمَةٌ عَلَىٰ التَّبَادُلِ وَالتَّكَافُلِ، لَا عَلَىٰ الِانْفِرَادِ وَالِانْفِكَاكِ.
عاقبة الإهمال والنشوز في الدنيا والآخرة
● في الدنيا: تفكك الأسرة وضياع الأولاد
عِنْدَمَا تُهْمِلُ الْمَرْأَةُ وَاجِبَاتِهَا وَتَنْشُزُ عَلَىٰ زَوْجِهَا، يَضْطَرِبُ الْبَيْتُ، وَيَشِيعُ الْخِلَافُ وَالنِّزَاعُ، وَيَضِيعُ الْأَوْلَادُ بَيْنَ أَبٍ مُتَوَتِّرٍ وَأُمٍّ صَاخِبَةٍ، وَقَدْ يَنْتَهِي الْأَمْرُ بِالطَّلَاقِ، وَهُوَ أَبْغَضُ الْحَلَالِ إِلَىٰ اللَّهِ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَبْغَضُ الْحَلَالِ إِلَىٰ اللَّهِ الطَّلَاقُ)) < أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ >.
وَالطَّلَاقُ لَيْسَ نِهَايَةَ الْمُعَانَاةِ، بَلْ هُوَ بِدَايَةُ مُعَانَاةٍ جَدِيدَةٍ لِلْمَرْأَةِ وَلِلْأَوْلَادِ وَلِلْمُجْتَمَعِ كُلِّهِ.
● في الآخرة: غضب الله وعذابه
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((ثَلَاثَةٌ لَا تُقْبَلُ لَهُمْ صَلَاةٌ، وَلَا تَصْعَدُ لَهُمْ حَسَنَةٌ: الْعَبْدُ الْآبِقُ حَتَّىٰ يَرْجِعَ، وَالْمَرْأَةُ السَّاخِطُ عَلَيْهَا زَوْجُهَا حَتَّىٰ يَرْضَىٰ، وَالسَّكْرَانُ حَتَّىٰ يُفِيقَ)) < أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ >.
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((أَيُّمَا امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَنْهَا رَاضٍ، دَخَلَتِ الْجَنَّةَ)) < أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ >. فَالسَّعَادَةُ الْأُخْرَوِيَّةُ لِلْمَرْأَةِ مَرْهُونَةٌ بِرِضَا زَوْجِهَا عَنْهَا، مَا لَمْ يَكُنْ رِضَاهُ فِي مَعْصِيَةٍ.
وصايا وتوجيهات للمرأة المقصرة
إِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ تُعَانِي مِنَ الْجَفَافِ الْعَاطِفِيِّ أَوْ تَشْعُرُ بِأَنَّ زَوْجَهَا لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهَا، فَعَلَيْهَا أَنْ تَسْأَلَ نَفْسَهَا أَوَّلًا: هَلْ أَنَا مُقَصِّرَةٌ فِي حَقِّهِ؟ هَلْ أَنَا أُؤَدِّي وَاجِبَاتِي كَمَا يَنْبَغِي؟ هَلْ صَوْتِي مُرْتَفِعٌ فِي وَجْهِهِ وَوَجْهِ أَوْلَادِي؟ هَلْ بَيْتِي مُنَظَّمٌ وَمُرَتَّبٌ؟ هَلْ أَنَا حَفِظْتُ سِرَّهُ وَمَالَهُ؟
فَإِنْ كَانَتْ مُقَصِّرَةً، فَلْتَبْدَأْ بِإِصْلَاحِ نَفْسِهَا، وَلْتُحْسِنْ عِشْرَةَ زَوْجِهَا، وَلْتَخْفِضْ صَوْتَهَا، وَلْتَرْعَ أَوْلَادَهَا، وَلْتَقُمْ بِشُؤُونِ بَيْتِهَا. فَإِنْ أَحْسَنَتِ الْعَمَلَ، رَجَتْ أَنْ يُحْسِنَ اللَّهُ إِلَيْهَا، وَأَنْ يُغَيِّرَ حَالَ زَوْجِهَا نَحْوَهَا.
قَالَ تَعَالَىٰ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرَّعْد، رقم: ١١]. فَالتَّغْيِيرُ يَبْدَأُ مِنَ الدَّاخِلِ، مِنَ النَّفْسِ، ثُمَّ يَنْعَكِسُ عَلَىٰ الْخَارِجِ.
في الختام نَتَبَيَّنُ بِوُضُوحٍ أَنَّ الْحَيَاةَ الزَّوْجِيَّةَ فِي الْإِسْلَامِ قَائِمَةٌ عَلَىٰ التَّكَامُلِ وَالتَّعَاوُنِ وَالتَّبَادُلِ، لَا عَلَىٰ الِانْفِرَادِ وَالتَّسَلُّطِ وَالْإِهْمَالِ. وَإِنَّ طَلَبَ الطَّلَاقِ مِنَ الْمَرْأَةِ الْمُقَصِّرَةِ الْمُهْمِلَةِ الرَّفِيعَةِ الصَّوْتِ هُوَ تَنَاقُضٌ عَجِيبٌ، وَظُلْمٌ لِلنَّفْسِ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ ظُلْمًا لِلزَّوْجِ وَالْأَوْلَادِ.
فَلَا يَحْلُمَنَّ أَحَدٌ بِالسَّعَادَةِ وَهُوَ يُضَيِّعُ الْوَاجِبَاتِ، وَلَا يَطْمَحَنَّ إِلَىٰ حُصُولِ الْحُقُوقِ وَهُوَ مُقَصِّرٌ فِي الْأَدَاءِ. إِنَّ الْإِصْلَاحَ يَبْدَأُ بِالنَّفْسِ، وَالْخَيْرَ يَأْتِي بِالْعَمَلِ، وَالرِّضَا بِالطَّاعَةِ، وَالْجَنَّةَ بِحُسْنِ الْخُلُقِ وَالِالْتِزَامِ.
وَأَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ حَالَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَأَنْ يُوَفِّقَ الْأَزْوَاجَ لِمَا يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ، وَأَنْ يَجْعَلَ بَيْنَهُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً، وَأَنْ يُبْعِدَ عَنْهُمُ الشَّيْطَانَ وَالْفِتَنَ، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ.

اللَّهُمَّ يَا مَنْ جَعَلَ بَيْنَ الْأَزْوَاجِ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً، وَجَعَلَ فِي الزَّوَاجِ سَكَنًا وَأُنْسًا، نَسْأَلُكَ أَنْ تُصْلِحَ أَحْوَالَنَا وَأَحْوَالَ أُسْرَنَا، وَأَنْ تُوَفِّقَنَا لِمَا تُحِبُّهُ وَتَرْضَاهُ مِنَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ.
اللَّهُمَّ اهْدِ نِسَاءَنَا وَبَنَاتِنَا إِلَىٰ الْقِيَامِ بِوَاجِبَاتِهِنَّ نَحْوَ أَزْوَاجِهِنَّ وَأَوْلَادِهِنَّ، وَأَلْزِمْهُنَّ الْحَيَاءَ وَالْخُشُوعَ وَحُسْنَ الْخُلُقِ، وَاجْعَلْهُنَّ عَوْنًا لِأَزْوَاجِهِنَّ عَلَىٰ طَاعَتِكَ، وَقُرَّةَ أَعْيُنٍ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
اللَّهُمَّ وَاهْدِ رِجَالَنَا إِلَىٰ الْقِيَامِ بِحُقُوقِ زَوْجَاتِهِمْ بِالْمَعْرُوفِ، وَالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِنَّ، وَحُسْنِ عِشْرَتِهِنَّ، وَالتَّرَفُّقِ بِهِنَّ كَمَا أَمَرْتَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ احْفَظْ أَوْلَادَنَا مِنْ فَسَادِ هَذَا الزَّمَانِ، وَاجْعَلْهُمْ بَارِّينَ بِآبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ، مُحِبِّينَ لِدِينِهِمْ، عَامِلِينَ بِكِتَابِكَ وَسُنَّةِ نَبِيِّكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
اللَّهُمَّ احْقِنْ دِمَاءَنَا، وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِنَا، وَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِنَا، وَاجْعَلْنَا مِنَ الْمُتَّقِينَ الْمُخْلِصِينَ، الَّذِينَ يَعْمَلُونَ لِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ، وَيَرْجُونَ رَحْمَتَكَ وَجَنَّتَكَ.


