المصريون بالخارج… ونصاباية السوق العقاري المحشورة بين الفرصة والفوضى !!

بقلم الدكتور محمد علي
السوق العقاري في مصر يمثل فرصة كبيرة ،فقطاع التطوير العقاري أصبح واحدا من أهم القطاعات الاقتصادية في الدولة بصفته مخزن للقيمه وخاصة في ظل التضخم وانخفاض القوة الشرائية للجنيه .
الحقيقة التي يجب الاعتراف بها بوضوح هي أن السوق العقاري في مصر أصبح في حاجة ملحة إلى ضوابط أكثر صرامة وشفافية حقيقية تحمي حقوق المواطنين وتعزز الثقة. وأهيب بالدولة أن تتخذ إجراءات وتشريعات واضحة وحاسمة، خاصة فيما يتعلق بالمصريين بالخارج، الذين أصبح كثير منهم هدفا لحملات البيع والتسويق العقاري، في ظل غياب معلومات دقيقة أو ضمانات كافية في كثير من الحالات. فالحفاظ على حقوق المصريين بالخارج ضرورة وطنية لحماية مدخراتهم وتعزيز ارتباطهم بوطنهم.
ومن واقع خبرتي وتواجدي في مصر خلال الايام الماضية، رأيت حجم الإعلانات والعروض التي توجه للمصري بالخارج، والكل يريد البيع له، والجميع في في هذا السوق يتحدث عن فرصة العمر، و عن آخر الوحدات وعن أعلى عائد استثماري لكن عند التدقيق والسؤال عن التفاصيل، تظهر فجوة كبيرة بين التسويق والواقع.
الأخطر من ذلك أن بعض المشروعات يتم الترويج لها وبيع وحداتها قبل اكتمال الصورة القانونية أو التنفيذية للمشروع. وفي بعض الحالات، يكتشف المشتري أن المشروع ما زال مجرد أرض، أو أن التراخيص لم تصدر بالكامل بعد، ومع ذلك تستمر الإعلانات والتحصيل وكأن كل شيء مكتمل بالفعل.
بالتاكيد هناك شركات محترمة لكن المشكلة أن غياب الضوابط الواضحة والرقابة الكافية يفتح الباب أمام المبالغة والتسويق غير المنضبط، وهو ما يضع المصري بالخارج في موقف صعب لأنه يشتري عن بعد، ويعتمد غالبا على الثقة والإعلانات والصور، دون قدرة حقيقية على المتابعة اليومية أو التحقق بنفسه من الواقع على الأرض.
ولهذا أصبح من الضروري وجود منظومة أكثر شفافية وتنظيما للسوق العقاري، تتضمن منع الإعلان عن أي مشروع قبل اكتمال التراخيص الأساسية وإلزام الشركات بالإفصاح الواضح عن موقف الأرض والتراخيص ونسب التنفيذ مع حماية أموال المشترين من خلال حسابات مستقلة للمشروعات وكذلك وضع تصنيف معلن للمطورين العقاريين وفقا لالتزامهم الفعلي ،
اضف لذلك اهمية سرعة التعامل مع شكاوى المشترين، خاصة المصريين بالخارج وتشديد الرقابة على الإعلانات العقارية المضللة ،
الحفاظ على ثقة المصريين بالخارج لا يقل أهمية عن جذب استثماراتهم. فالمصري بالخارج ليس مجرد مشتري أو محول عملة، بل شريك حقيقي في الاقتصاد الوطني، ومن حقه أن يشعر بالأمان والشفافية قبل أن يطلب منه الاستثمار في بلده.
الأسواق القوية لا تبنى فقط بالمشروعات والأبراج… بل تبنى أولا بالثقة والوضوح واحترام حقوق الناس.
Dr Mohamed Aly CPA EA
New Jersey



