السعودية بعد الحج .. حين يصبح النجاح اللوجستي تحديًا جديدًا

السعودية : مصطفي القرشي
قد يظن البعض أن أكبر التحديات في موسم الحج تتمثل في توفير الخدمات والإمدادات لملايين الحجاج، لكن هناك مرحلة أخرى لا تقل أهمية تبدأ بعد انتهاء المناسك مباشرة.
فخلال أيام معدودة تُشغَّل منظومة ضخمة تضم شبكات النقل، والخدمات الصحية، والإمدادات الغذائية، ومرافق الإيواء، والكوادر البشرية، بطاقة استثنائية لخدمة أكبر تجمع بشري موسمي في العالم. ومع مغادرة الحجاج تبدأ عملية دقيقة لإدارة الموارد المتبقية، وفرز المواد القابلة لإعادة الاستخدام أو التدوير، وإعادة تأهيل المواقع والمرافق استعدادًا للمواسم القادمة.
كما تشهد المطارات والمنافذ البرية والبحرية والجوية عمليات تشغيل مكثفة لتنظيم مغادرة ملايين الحجاج خلال فترة زمنية محدودة، في مشهد يعكس حجم الخبرة التنظيمية والقدرات اللوجستية المتراكمة.
إنها منظومة متكاملة لا تتوقف بانتهاء المناسك، بل تنتقل من مرحلة خدمة الحجاج إلى مرحلة إدارة ما بعد الموسم بكفاءة عالية، بما يضمن استدامة الموارد والمحافظة على جودة الخدمات.
فالحمد لله الذي شرّف المملكة العربية السعودية بخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما، ووفّقها لتسخير الإمكانات والطاقات لخدمة ضيوف الرحمن عامًا بعد عام.




