موسوعة قانونية” العدل أساس الملك ” .. البينة على من ادعى واليمين على من انكر وشهادة الزور فى القانون

” العدل أساس الملك”
سوزان مرمر
ليسانس حقوق ٢٠٠٤ جامعة المنصورة
عضو نقابة الصحفيين المصريين
عضو الاتحاد العام للصحفيين العرب
عضو اللجنة العليا للمجالس العرفية والمصالحات وفض المنازعات الودية بالمنظمة المصرية الدولية لحقوق الإنسان والتنمية
قاعدة “البينة على من ادعى واليمين على من أنكر” هي أصل فقهي وقانوني ثابت يهدف لحماية الحقوق وإرساء العدالة؛ تلزم المدعي بتقديم دليل (بينة) لإثبات دعواه، بينما يُطالب المنكر باليمين لنفيها، استناداً لحديث نبوي شريف، وتُطبق في النظام القضائي لضمان براءة الذمة والأصل في الأشياء.
البينة على من ادعى واليمين على من أنكر في الشريعة الإسلامية:
الأصل والحديث: هي قاعدة شرعية مستمدة من قول النبي صلى الله عليه وسلم: “لو يُعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودمائهم، ولكن اليمين على المدعى عليه”.
وفي رواية البيهقي: “البينة على المدعي واليمين على من أنكر”.
المدعي: هو من يدعي خلاف الظاهر أو براءة ذمته.
المنكر: هو من يتمسك بالأصل، وهو براءة الذمة.
تطبيقاتها: إذا ادعى شخص ديناً على آخر، فعلى المدعي تقديم وثائق أو شهود، فإن عجز، يُطلب من المدعى عليه اليمين.
البينة على من ادعى واليمين على من أنكر في القانون والقضاء:
قانون الإثبات: تتبنى الأنظمة القانونية هذه القاعدة كقاعدة أساسية، حيث يقع عبء الإثبات على من يدعي الحق.
الهدف: منع الافتراء وحفظ الحقوق، حيث يُفترض أن الشخص بريء الذمة حتى يثبت العكس.
الإجراءات: إذا لم يمتلك المدعي دليلاً، يُصار إلى يمين المنكر (اليمين الحاسمة) لحسم النزاع.
الخلاصة:هي قاعدة متفق عليها فقهاً وقانوناً، تُبنى على أن الحجة القوية (البينة) واجبة على من يدعي خلاف الواقع، واليمين هي وسيلة الدفاع للمنكر.
شهادة الزور هي الكذب المتعمد أمام سلطة قضائية أو تحقيقية لتغيير الحقائق، وتُعد من كبائر الذنوب في الشريعة وجريمة مخلة بالشرف في القانون.
الإسلام يعتبرها قرينة للشرك، بينما يعاقبها القانون بالحبس (قد يصل للسجن المشدد) الذي قد يماثل عقوبة الجريمة الأصلية إذا ترتب عليها إعدام.
أولاً: شهادة الزور في الشريعة الإسلاميةالحكم: محرمة قطعاً بإجماع العلماء وتعتبر من أكبر الكبائر.
التحذير: قرنها الرسول ﷺ بالشرك بالله وعقوق الوالدين في الحديث الشريف: “ألا وقول الزور”.العلة: فيها ظلم وإضرار بالآخرين، وإتلاف للنفوس، وأخذ للأموال بغير حق، وتحليل للحرام.
الكفارة: التوبة الصادقة، الندم، عدم العودة، ورد الحقوق إلى أصحابها (التحلل من المظالم).
ثانياً: شهادة الزور في القانون (القانون المصري كمثال)الأركان: أن تكون أمام محكمة، حلف اليمين، الكذب المتعمد، ووقوع ضرر.
العقوبات (مواد 294-300 عقوبات):في الجنايات: الحبس، وإذا ترتب عليها حكم بالإعدام، يُعاقب الشاهد بالسجن المشدد أو الإعدام (إذا نُفذ).
في الجنح/المخالفات: الحبس مدة لا تزيد على سنتين.التلفيق: إذا لفق الشاهد تهماً للمتهم، فإنه يعاقب بالعقوبة المقررة للجريمة الملفقة.
ثالثاً: وجه المقارنةالهدف: كلاهما يهدف لحماية الحقوق والعدالة من التزييف.
الطبيعة: في الشريعة عقوبة تعزيرية متروكة لتقدير الحاكم (القاضي) للزجر والتشهير، وفي القانون عقوبات محددة (مقيدة للحرية).
خلاصة:لا يحل قبول شهادة الزور في القضاء، وحكم القاضي المبني عليها لا يُحل حراماً ولا يُحرم حلالاً عند الله، والحقائق تظهر يوم القيامة.



