رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن كيفية النهوض بالأمة

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن كيفية النهوض بالأمة
بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
مما لاشك فيه أن نهضة الأمة الإسلامية في عالم اليوم يجب أن تسير في خطين متوازيين أو تقوم على محورين مهمين:
الأول: الاستغلال الأمثل والتوظيف الصحيح للثروات والموارد والطاقات والإمكانات، ونحن والحمد لله نمتلك من الثروات الطبيعية والبشرية ومن مقومات النهضة ما يمكننا من تحقيق نهضة حضارية متفوقة، فالمسلمون يمثلون ربع سكان المعمورة تقريباً، ويشغلون أكثر من ربع مساحة اليابسة في موقع متوسط من العالم يمتاز بسهولة الاتصال وتعدد الثروات وتكامل التضاريس والمناخ وتنوع مصادر المياه، ويطل هذا الموقع الاستراتيجي على مسطحات مائية عديدة .
كما يمتلك العالم الإسلامي نحو 75% من احتياطي النفط العالمي، وأكثر من 25% من احتياطي الغاز الطبيعي، إضافة إلى نسب متفاوتة من احتياطي الفحم، ومن المواد المشعة ومعادن القصدير والكروم والمنجنيز والرصاص والزنك والحديد والنحاس والألمنيوم والكوبالت والنيكل والذهب والفضة وأملاح الفوسفات والصوديوم والبوتاسيوم والكالسيوم وغيرها، إضافة إلى التقدم العلمي الملموس الذي أحرزته بعض الدول الإسلامية في مجالات الطاقة وبعض التقنيات الحديثة .
وتزخر الأمة الإسلامية بآلاف العلماء الأكاديميين وملايين المهنيين من المهندسين والأطباء والعلميين والفنيين وغيرهم، أضف إلى ذلك مئات الآلاف من المتعلمين والباحثين من الأجيال التي تخرج سنوياً من مئات الجامعات والمعاهد المتخصصة ومراكز البحوث العلمية والتقنية الموزعة في مختلف دول العالم الإسلامي .
الثاني: استثمار العلم ودفع البحث العلمي والإنفاق عليه بسخاء، حيث لا يزال البحث العلمي مهملاً وفي مؤخرة اهتمامات الدول العربية والإسلامية . . وهنا ينبغي استغلال الدوافع الذاتية عند المسلمين للنهوض وتغيير الواقع والتخلص مما فيه من مشكلات وأزمات .
والواقع أننا نؤكد على حاجة الأمة الإسلامية الآن إلى مشروع نهضة حقيقي يلتف حوله كل أبناء الأمة الإسلامية ويستهدف تغيير وتطوير وتحديث كل مجالات حياتهم التعليمية والعلمية والفكرية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية وغيرها، ويخلصها من كل أشكال التخلف والجهل، ويقضي على مشكلتي الفقر والبطالة، ويوظف مواردها وثروات أوطانها التوظيف الأمثل، ويقضي على كل أشكال الفساد السياسي والاقتصادي والأخلاقي الشائعة الآن في المجتمعات العربية والإسلامية .
وهذا المشروع الحضاري الإسلامي الذي تتطلع إليه الأمة ليس مستحيلاً ولا صعب التحقق في ظل الإرادة الشعبية التي تطالب بالتغيير والتخلص من الفساد، بل من السهل كما يؤكد د . باشا وضعه وإقناع المسلمين بالتعاون على تطبيقه على أرض الواقع في ظل تنوع وتعدد الموارد الطبيعية والثروات والطاقات البشرية والخيرات التي حبا الله بها العالم الإسلامي، وفي ظل وجود عقول مستنيرة مؤهلة قادرة على تنفيذ مشروع النهضة .
كما أحذر من انشغال المسلمين بالجانب المادي لنهضتهم الحديثة على حساب الجانب الفكري الأخلاقي، و أن التقدم الاقتصادي لا ينهض وحده بمجتمع، ولا يحقق رقي وتقدم أمة
ولا يمكن أن تتحقق النهضة لأمتنا الإسلامية بتوافر العناصر المادية للتقدم وحدها، فالنهضة قبل أن تكون صناعة وثروات وموارد طبيعية هي علم وفكر وثقافة، ونحن أمة غيبت عقولها منذ حقبة طويلة من الزمن وأهدرت فيها قيمة العلم والتفكير السليم الذي يقود إلى توظيف الثروات واستغلال الموارد، وتوجيه الطاقات أفضل توجيه .
ولكي تنهض الأمة الإسلامية لا بد أن “تعلم وتعمل”، وأن تعلي من شأن البحث العلمي، ولا بد أن يأخذ المسلمون بالأسباب والمقومات المادية للنهضة والتقدم، وهذه المقومات في أيديهم كما هي في أيدي غيرهم، وما يميزنا عن الآخرين أننا ننتمي لدين يبعث فينا كل لحظة دافعاً جديداً للعمل والإنتاج، ويجعل حسن الأداء والإحسان والإتقان قربى إلى الله
وخلاصة القول أن الأمة الإسلامية تمتلك كل عناصر القوة والتميز الحضاري . . لكنها للأسف أصبحت أمة مستضعفة، وضعفها من صنع أيديها، فالاستسلام للواقع والرضا بالضعف والهوان يكرس ثقافة التخلف والتراجع . . وفي واقع الأمة الآن كثير من جوانب الضعف، تتقدمها الخلافات السياسية التي تعصف بكل جهود الوحدة والتضامن، فالعلاقات السياسية بين الدول الإسلامية وغيرها من دول العالم غير الإسلامي أفضل منها بين المسلمين بعضهم البعض، والتعاون أو التكامل في مجال العلوم والبحث العلمي واقعه وصورته يدعوان للحزن والأسى، والتكامل الاقتصادي بين الدول الإسلامية في أدنى مستوياته مما يدعو إلى الأسف رغم أن العرب والمسلمين يمتلكون عشرات المنظمات والمؤسسات الاقتصادية المعنية بتفعيل خطط وبرامج التعاون الاقتصادي .
و في المجال الثقافي والفكري تتنازع الأمة الآن تيارات فكرية وثقافية لا يوجد لها مثيل في أية أمة أخرى، فهناك صراع متصاعد بين أنصار التيار العلماني والتيار الإسلامي، وداخل التيار الإسلامي توجد صراعات ونزاعات ومشاجرات تعصف بوحدة المنتمين إلى هذا التيار، كما توجد تيارات ثقافية متعددة يميل بعضها إلى الاعتدال في الفكر والسلوك ولديه الاستعداد للحوار مع الآخر، ويجنح كثير منها إلى الغلو ونفي الآخر .
وفي مثل هذا المناخ لا يمكن أن تنهض الأمة، بل تتضاعف حيرتها، ويكسب تيار الغضب والعنف كل يوم أنصاراً جدداً، ولا خلاص من كل ذلك إلا بالعودة إلى الإسلام الوسطي الذي يرحب بالتعددية ويعتمد على الحوار بالأسلوب الهادئ المتعقل والنظرة الموضوعية للأمور .
ظاهرة صوتية
ونؤكد على ضرورة أن يتحول المسلمون من “ظاهرة صوتية” إلى “طاقة عمل وإنتاج”، ويقول: لا بد أن يتوب المسلمون عن رذيلة الكلام الكثير والعمل القليل، فنحن أمة تجيد الاستهلاك ولا تتقن العمل والإنتاج، واستهلاكنا ليس في الطعام والشراب فحسب بل نضيع الوقت والجهد والمال في مجادلات ومساجلات كلامية لا طائل من ورائها، ولو أحصينا وسائل الكلام في الدول العربية والإسلامية لوجدناها تفوق كثيراً ما تملكه الأمم الأخرى مجتمعة .
كما نؤكد أن تغيير الواقع المؤلم الذي تعيشه الأمة الإسلامية منذ حقبة من الزمن يحتاج إلى ثورة فكرية وثقافية، ثورة تعيد الوعي لكل أبناء الأمة ابتداء من ولاة أمورها، ومروراً بالمفكرين والمثقفين والمبدعين في كل المجالات، وانتهاء بالإنسان البسيط الذي ضل الطريق، ولم يعد يدري إلى أين يسير؟




