د.جيهان حسن : تعزيز دور الثقافة والفنون في إكساب مهارات المرونة النفسية لدى الأسرة العربية

علاء حمدي
انطلقت فعاليات الملتقى الحادي عشر لـ مجلس الأسرة العربية للتنمية، والمنعقد تحت رعاية الاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة، وبرئاسة الأمين العام للاتحاد والمشرف على المجالس د. أشرف عبد العزيز، ورئيس مجلس الأسرة العربية للتنمية د امال ابراهيم ناقش المشاركون من مختلف الدول العربية أهمية الثقافة والفنون كأدوات فاعلة في تعزيز المرونة النفسية لدى الأفراد والأسر، خاصة في ظل ما يشهده العالم العربي من أزمات اقتصادية واجتماعية وحروب وتحديات فكرية متسارعة.
شاركت د.جيهان حسن مصطفي مدير إدارة العامة للثقافة الطفل حيث سلطت الضوء علي تعزيز دور الثقافة والفنون في إكساب مهارات المرونة النفسية لدى الأسرة العربية وأكدت الورقة أن الثقافة لم تعد ترفًا فكريًا أو نشاطًا هامشيًا، بل أصبحت إحدى أدوات الحماية النفسية والاجتماعية التي تسهم في الحفاظ على تماسك الأسرة وبناء وعي قادر على مواجهة الأزمات وتداعياتها المختلفة. فالأسرة العربية اليوم تواجه ضغوطًا متراكمة تتطلب بناء إنسان يمتلك القدرة على التكيف والصمود النفسي والفكري، وهو ما يجعل الثقافة والفنون جزءًا أساسيًا من منظومة الأمن المجتمعي.
وأوضحت الورقة أن للثقافة دورًا محوريًا في الحفاظ على الهوية الثقافية للأجيال الجديدة، وتعزيز الانتماء الوطني والاجتماعي، إلى جانب بناء الوعي لدى الطفل والأسرة بما يساعد على حماية الأطفال من التأثيرات السلبية للأزمات، والحد من الانهيار النفسي أو الانسياق نحو العنف والتطرف والانغلاق.
كما أشارت إلى أن الفنون والأنشطة الثقافية تسهم بصورة مباشرة في تعزيز الإبداع وثقافة الأمل، وتمنح الأطفال والشباب مساحات للتعبير عن مشاعرهم وتفريغ الضغوط النفسية بصورة صحية، بما يساعد على بناء التوازن النفسي والقدرة على التكيف مع المتغيرات.
وتناولت الورقة أهمية الدور الذي تقوم به المؤسسات الثقافية العربية من خلال نهج تكاملي وتعاوني بين الدول، عبر تنفيذ برامج ومبادرات تستهدف دعم الأسرة والطفل نفسيًا وثقافيًا، ومن أبرزها إقامة الورش الفنية والتوعوية، وتقديم مسرح الطفل، ودعم القراءة، وتنفيذ مبادرات للحوار المجتمعي، إضافة إلى اكتشاف المواهب وتنميتها باعتبارها أدوات لبناء الثقة بالنفس وتعزيز روح المشاركة والإبداع.
كما أكدت الورقة أن بناء المرونة النفسية لا يتحقق فقط من خلال العلاج أو التدخل بعد وقوع الأزمات، بل يبدأ من التربية والتعليم والثقافة والأنشطة اليومية التي تعزز لدى الأطفال والشباب مهارات التفكير النقدي، وحل المشكلات، والعمل الجماعي، والتعبير الإيجابي عن الذات.
ودعت الورقة إلى مجموعة من التوصيات العملية، من بينها إدراج برامج المرونة النفسية ضمن المدارس والأنشطة الثقافية، ودعم الأسرة ببرامج توعوية تساعدها على التعامل مع الأزمات وما بعدها، إلى جانب تعزيز الأنشطة الفنية للأطفال والفتيات والشباب وكبار السن، ونشر ثقافة العمل والإبداع والابتكار، وتوظيف الإعلام والثقافة لبناء وعي إيجابي يعزز قيم الانتماء والتعاون والمسؤولية المجتمعية.
وأكدت الورقة في ختامها أن المرونة النفسية أصبحت ضرورة حقيقية في عصر تتسارع فيه الأزمات والتغيرات، وأن المجتمعات القادرة على بناء إنسان متوازن نفسيًا وواعٍ ثقافيًا ستكون الأكثر قدرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والتكنولوجية والفكرية التي تهدد الأجيال الجديدة.
وشددت على أن بناء الإنسان لا يمكن أن يتحقق عبر مؤسسة واحدة فقط، بل من خلال شراكة متكاملة بين الثقافة والتعليم والفنون والأسرة، باعتبارها جميعًا أدوات رئيسية لصناعة جيل قادر على الصمود والإبداع والمشاركة في بناء مستقبل أكثر استقرارًا وتوازنًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى