الأثار النفسية والاقتصادية للحروب الممتدة على الأسرة في المنطقة العربية

علاء حمدي
تحت رعاية الاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة، وبرئاسة الأمين العام للاتحاد والمشرف على المجالس د. أشرف عبد العزيز، ينطلق الملتقى الحادي عشر لـ مجلس الأسرة العربية للتنمية، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الوعي المجتمعي ومناقشة القضايا ذات الأولوية التي تمس الأسرة العربية. وأوضحت د. آمال إبراهيم أن الملتقى الافتراضي يحرص بصورة مستمرة على تناول أبرز المستجدات والتحديات التي يشهدها الوطن العربي، انطلاقًا من أهمية دور الأسرة باعتبارها الركيزة الأساسية للاستقرار المجتمعي.
وأضافت أن تأثير الحروب والأزمات يُعد من أبرز الملفات المطروحة للنقاش خلال الملتقى، نظرًا لما تتركه هذه التحديات من انعكاسات نفسية واجتماعية واقتصادية مباشرة على الأسرة العربية، الأمر الذي يستدعي وضع رؤى وخطط فاعلة للتعامل معها والحد من آثارها المستقبلية.
وجاءت مشاركة ايمن عقيل الخبير الحقوقي عضو المجلس القومي لحقوق الانسان ونائب رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي لإقليم شمال افريقيا ومنسق شمال افريقيا لمجموعات المنظمات الكبيري التابع للأمم المتحدة ورئيس مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الانسان ، حيث سلط الضوء علي الأثار النفسية والاقتصادية للحروب الممتدة على الأسرة في المنطقة العربية
أولاً: الحروب الممتدة وحدود تأثيرها على الأسرة في المنطقة العربية
تمثل الحروب المسلحة زلزالاً يضرب أركان وأفراد الأسرة وحقوقها وتنميتها ورفاهيتها؛ فمع اندلاع الحروب والنزاعات المسلحة، تعد الأسر والعائلات عرضة لمخاطر التفكك الاجتماعي والنزوح القسري والعيش في ملاجئ، وتفقد دورها كحضن آمن وكوحدة أساسية للمجتمع، وتتفاقم الاحتياجات الإنسانية للأسرة من الغذاء والمياه والدواء والتعليم وتدني الدخول والأجور وزيادة البطالة القسرية. كما تحدث الحروب -في نفوس أفراد الأسرة- صدمات واضطرابات نفسية وتجعلهم يعيشون في بيئة، يسودها الخوف والقلق والاكتئاب.
وعلى نحو أكثر تحديداً، يمكن القول أن الأطفال والنساء هما أكثر فئات الأسر هشاشة وضحايا مباشرة للحروب والنزاعات المسلحة؛ فالأطفال – بأعمارهم وأوضاعهم- هم ضحايا مباشرة وأكثرهم معاناة،
النساء والفتيات – كأحد مكونات الأسرة -؛ فقد وثقت التقارير عيش 676 مليون امرأة على بعد 50 كيلومتراً من مناطق النزاع؛ حيث يتعرضن للقتل ويتم استبعادهن من موائد السلام، وتركهن دون حماية مع تزايد الحروب، وكأقرانهن، فإن النساء والفتيات العربيات يدفعن عادةً الثمن الأكبر في الأزمات والنزاعات ويقعن ضحايا لانتهاكات القتل والتشريد والعنف الجنسي وانعدام الأمن الغذائي وغياب الرعاية الصحية
ثانياً: الحروب وأثرها على الاستقرار الاقتصادي للأسرة في المنطقة العربية؛
الأرقام والإحصائيات التي وثقت انكماش نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي لاقتصادات البلدان المتضررة من الصراعات والنزاعات المسلحة منذ عام 2020. وفي المنطقة العربية، كلفت الصراعات والنزاعات المسلحة دول المنطقة العربية أكثر من 900 مليار دولار خلال الفترة 2011: 2018 بما في ذلك ليبيا وسوريا والعراق واليمن وفلسطين.
ومؤخراً وكنتيجة فورية للحرب الإيرانية الأمريكية؛ حيث تعرضت 14 دولة على الأقل لهجوم صاروخي أو جوي واحد أو أكثر منذ 28 فبراير 2026، أصبحت الصواريخ والغارات الجوية وهجمات الطائرات المسيرة واقعاً مرعباً في الحياة اليومية للأسر والعائلات وأجبرت ملايين الأشخاص على ترك منازلهم وعطلت حصولهم على الخدمات الأساسية وعرضت بنيتهم التحتية للهجوم والتخريب والتدمير، بما في ذلك المنازل والمستشفيات والمدارس وشبكات المياه والصرف الصحي. وفي أول أسبوعين، بلغت الخسائر الإقليمية بحوالي 63 مليار دولار في أول أسبوعين، وحذرت التقارير من أن الخسائر، في حال تواصل النزاع مدة شهر، قد تصل إلى حوالي 150 مليار دولار أو ما يعادل 3.7% من الناتج المحلي الإجمالي الإقليمي، وأن هذه الخسارة يصاحبها ارتفاع في معدلات البطالة يُقدّر بنحو 4 نقاط مئوية، بما يعادل فقدان 3.6 مليون وظيفة وأن هذه التداعيات الاقتصادية ستدفع 4 ملايين من سكان المنطقة إلى براثن الفقر.
ثالثاً: الحروب وأثرها على التوازن النفسي للأسرة في المنطقة العربية؛
عالمياً، توثق الإحصائيات وجود أكثر من مليار شخص يعانون من اضطرابات نفسية مثل حالات القلق والاكتئاب في جميع البلدان والمجتمعات، وتعتبر تلك الإحصائيات الحروب والنزاعات المسلحة أحد العوامل المحفزة للإصابة بالاضطرابات النفسية،وبشأن الأثر النفسي على الأسرة، يمكن القول أن الحروب تسبب آثارًا نفسية عميقة وطويلة الأمد على الأسرة مثل اضطرابات ما بعد الصدمة والقلق والاكتئاب،
وحالياً، تقدر الأرقام أن واحداً من بين كل خمسة أشخاص (حوالي 22%) ممن شهدوا حروباً أو نزاعات خلال السنوات العشر الأخيرة يعانون من اضطرابات نفسية، مثل الاكتئاب، أو القلق، أو الاضطراب ثنائي القطب، أو الفصام،
رابعاً: التدخلات المرجوة لتخفيف أثار الحروب على الأسرة؛
- بعد رصد وتحليل الأثر الاقتصادي للحروب على الاسرة في المنطقة العربية، فإن مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان، تقدم توصياتها إلى ما يلي:
جامعة الدول وأجهزتها المعنية
- تسريع إنشاء “الصندوق العربي للتضامن بهدف تمويل جهود إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي في المنطقة العربية بما في ذلك غزة ولبنان.
- مواصلة حشد الدعم المالي لوكالات الإغاثة الدولية لضمان استمرارية الرواتب والخدمات
حكومات الدول العربية
- إنشاء صناديق تأمين وطنية ضد مخاطر الحروب والنزاعات، تعمل على تعويض الأسر المتضررة من النزاعات والحروب .
- تسهيل تسجيل الشركات الناشئة للمهاجرين واللاجئين العرب وتمكينهم من فتح سجلات تجارية “مؤقتة” أو “منزلية” .
منظمات المجتمع المدني
- تنفيذ دورات تدريبية مكثفة للأسر المتضررة على مهن تتناسب مع مرحلة “إعادة الإعمار”، .
- الرصد والمتابعات الدقيقة والمستمرة لوقائع التنمية في المنطقة العربية .
- إطلاق تقارير رصد وتوثيق لملكيات الأسر المتضررة لأراضيهم ومشاريعهم رقمياً عبر الجامعة العربية، .
- بعد رصد وتحليل الأثر النفسي للحروب على الاسرة في المنطقة العربية، فإن مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان تقدم توصياتها إلى كلاً مما يلي:
جامعة الدول العربية وأجهزته المعنية
- تسريع إصدار الاستراتيجية العربية لتعزيز الصحة النفسية للأسر، تكون فيها الأسرة الوحدة الأساسية للرعاية الوقائية والعلاجية، .
- إطلاق يوم عربي للصحة النفسية للأسر المتضررة من الحروب” .
- إنشاء صندوق عربي لدعم مشاريع التعافي النفسي والاجتماعي، .
حكومات الدول العربية
- توطين مراكز الدعم النفسي داخل مخيمات اللاجئين والنازحين .
- دمج الإسعاف النفسي في التعليم من خلال تدريب المعلمين والكوادر التعليمية على تقنيات لمساعدة الأطفال على معالجة الصدمات .
منظمات المجتمع المدني
- إطلاق حملات توعوية وبرامج تدريبية من شانها توفير كوادر من المعلمين والإخصائيين الاجتماعيين المؤهلين على التعامل مع ”اضطراب ما بعد الصدمة المستمر .
- إطلاق حملات توعوية متخصصة في إنتاج محتوى ثقافي وترفيهي وعقد برامج حوارية تفاعلية، تقدم إرشادات نفسية بلغات ولهجات محلية، بشكل يدعم الصحة النفسية.



