قَطَرُ فِي قَلْبِ تَمِيم… وَتَمِيمٌ فِي قَلْبِ قَطَر

بِقَلَمِ د. مِيرْفَتْ إِبْرَاهِيم

 

«سُمُوُّهُ لَيْسَ مُجَرَّدَ قَائِدٍ… بَلْ هُوَ عِزُّ وَطَنٍ، وَفَخْرُ شَعْبٍ، وَقَلْبٌ يَحْمِلُ قَطَرَ بِكُلِّ حُبٍّ وَإِخْلَاصٍ.»

 

بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ الَّتِي تَخْرُجُ مِنَ الْقَلْبِ قَبْلَ الْقَلَمِ، أَبْدَأُ حَدِيثِي عَنْ سَيِّدِي حَضْرَةِ صَاحِبِ السُّمُوِّ الشَّيْخِ تميم بن حمد آل ثاني، الْقَائِدِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ مُجَرَّدَ حَاكِمٍ لِدَوْلَةٍ، بَلْ أَصْبَحَ رَمْزًا لِفِكْرٍ قِيَادِيٍّ مُتَكَامِلٍ، جَمَعَ بَيْنَ الْحِكْمَةِ وَالْإِنْسَانِيَّةِ، وَبَيْنَ الثَّبَاتِ عَلَى الْمَبَادِئِ وَصِنَاعَةِ الْمُسْتَقْبَلِ.

 

إِنَّ الْاِنْتِمَاءَ لِهَذَا الْوَطَنِ لَيْسَ شُعُورًا عَابِرًا، بَلْ هُوَ عَقِيدَةُ حُبٍّ وَوَلَاءٍ، تَتَجَذَّرُ فِي الْقُلُوبِ كُلَّمَا رَأَيْنَا قَائِدًا يُؤْمِنُ بِشَعْبِهِ، وَوَطَنًا يُؤْمِنُ بِقَائِدِهِ. وَمِنْ هُنَا جَاءَ عُنْوَانُ كِتَابِي:

«قَطَرُ فِي قَلْبِ تَمِيم… وَتَمِيمٌ فِي قَلْبِ قَطَر»

لِيُجَسِّدَ حَقِيقَةً وَطَنِيَّةً تَعِيشُ فِي وِجْدَانِ كُلِّ مَنْ يَحْمِلُ حُبَّ هَذَا الْوَطَنِ.

 

لَقَدْ اسْتَطَاعَ سُمُوُّ الْأَمِيرِ أَنْ يُرَسِّخَ مَفْهُومَ الدَّوْلَةِ الْحَدِيثَةِ الَّتِي تَجْمَعُ بَيْنَ الْأَصَالَةِ وَالْمُعَاصَرَةِ، وَبَيْنَ الْهُوِيَّةِ الْوَطَنِيَّةِ وَالِانْفِتَاحِ عَلَى الْعَالَمِ. فَقَطَرُ الْيَوْمَ لَيْسَتْ دَوْلَةً تُقَاسُ بِحَجْمِهَا الْجُغْرَافِيِّ، بَلْ بِحَجْمِ رُؤْيَتِهَا، وَبِمَا تَمْتَلِكُهُ مِنْ طُمُوحٍ وَإِرَادَةٍ وَإِنْسَانِيَّةٍ.

 

وَمِنْ أَعْمَقِ أَقْوَالِ سُمُوِّهِ الَّتِي تُجَسِّدُ هَذِهِ الرُّؤْيَةَ قَوْلُهُ:

«الْإِنْسَانُ هُوَ أَهَمُّ لَبِنَاتِ بِنَاءِ الْوَطَنِ، وَأَعْظَمُ اسْتِثْمَارَاتِهِ.»

 

وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ كَلِمَاتٍ، بَلْ هِيَ فَلْسَفَةُ دَوْلَةٍ آمَنَتْ بِأَنَّ التَّنْمِيَةَ الْحَقِيقِيَّةَ تَبْدَأُ بِبِنَاءِ الْإِنْسَانِ، وَبِأَنَّ الْعُقُولَ الْوَاعِيَةَ هِيَ أَثْمَنُ مِنْ أَيِّ ثَرْوَةٍ أُخْرَى. وَمِنْ هُنَا، أَصْبَحَ التَّعْلِيمُ وَالثَّقَافَةُ وَالصِّحَّةُ أَوْلَوِيَّاتٍ وَطَنِيَّةً فِي مَسِيرَةِ قَطَرَ التَّنْمَوِيَّةِ.

 

كَمَا أَنَّ السِّيَاسَةَ الْقَطَرِيَّةَ فِي عَهْدِ سُمُوِّ الْأَمِيرِ اتَّسَمَتْ بِالْحِكْمَةِ وَالِاتِّزَانِ، حَيْثُ جَعَلَ مِنَ الْحِوَارِ وَسِيلَةً أَسَاسِيَّةً لِحَلِّ النِّزَاعَاتِ، إِيمَانًا مِنْهُ بِأَنَّ السَّلَامَ الْحَقِيقِيَّ لَا يُبْنَى بِالْقُوَّةِ وَحْدَهَا، بَلْ بِالتَّفَاهُمِ وَاحْتِرَامِ الْإِنْسَانِ. وَيَتَجَلَّى ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ:

«نُؤْمِنُ بِالْحِوَارِ كَوَسِيلَةٍ أَسَاسِيَّةٍ لِحَلِّ النِّزَاعَاتِ.»

 

وَبِفَضْلِ هَذَا النَّهْجِ، أَصْبَحَتْ قَطَرُ دَوْلَةً فَاعِلَةً فِي مَيَادِينِ الْوَسَاطَةِ وَصُنْعِ السَّلَامِ، وَقُوَّةً نَاعِمَةً تَحْظَى بِالِاحْتِرَامِ عَلَى الْمُسْتَوَى الدُّوَلِيِّ.

 

أَمَّا الشَّبَابُ، فَقَدْ مَنَحَهُمْ سُمُوُّ الْأَمِيرِ مَكَانَةً كَبِيرَةً فِي مَشْرُوعِ الدَّوْلَةِ، إِيمَانًا مِنْهُ بِأَنَّهُمْ رُكْنُ النَّهْضَةِ وَأَمَلُ الْمُسْتَقْبَلِ. وَقَدْ قَالَ سُمُوُّهُ:

«الشَّبَابُ هُمْ مُسْتَقْبَلُ الْوَطَنِ وَعِمَادُ نَهْضَتِهِ.»

 

وَمِنْ هُنَا جَاءَتِ الْمَشَارِيعُ التَّعْلِيمِيَّةُ وَالْمُبَادَرَاتُ التَّنْمَوِيَّةُ الَّتِي تَهْدِفُ إِلَى تَمْكِينِ الشَّبَابِ وَإِعْدَادِ جِيلٍ قَادِرٍ عَلَى صِنَاعَةِ الْمُسْتَقْبَلِ بِثِقَةٍ وَكَفَاءَةٍ.

 

وَفِي ظِلِّ هَذِهِ الرُّؤْيَةِ الْمُلْهِمَةِ، جَاءَتْ مَسِيرَتِي الْفِكْرِيَّةُ وَالْأَكَادِيمِيَّةُ امْتِدَادًا لِهَذَا النَّهْجِ الْوَطَنِيِّ، حَيْثُ قَدَّمْتُ خَمْسَةَ مُؤَلَّفَاتٍ تَنَاوَلَتْ قَضَايَا التَّعْلِيمِ وَدَوْرَهُ فِي خِدْمَةِ الْمُجْتَمَعِ الْقَطَرِيِّ، إِضَافَةً إِلَى كِتَابٍ مُتَخَصِّصٍ فِي الصِّحَّةِ فِي دَوْلَةِ قَطَرَ بِاللُّغَتَيْنِ الْعَرَبِيَّةِ وَالْإِنْجِلِيزِيَّةِ، إِيمَانًا مِنِّي بِأَنَّ الْمَعْرِفَةَ رِسَالَةٌ إِنْسَانِيَّةٌ عَابِرَةٌ لِلُّغَاتِ وَالثَّقَافَاتِ.

 

كَمَا تَشَرَّفْتُ بِتَأْلِيفِ كِتَابِ

«دَوْرُ التَّرْبِيَةِ الْإِعْلَامِيَّةِ وَبِنَاءُ مَفْهُومِ التَّمْكِينِ الْمُسْتَدَامِ»

الَّذِي فَازَ بِجَائِزَةِ أَفْضَلِ كِتَابٍ فِي دَوْلَةِ قَطَرَ فِي مَجَالِ الْمَسْؤُولِيَّةِ الْمُجْتَمَعِيَّةِ، لِمَا يَحْمِلُهُ مِنْ رُؤْيَةٍ تُرَكِّزُ عَلَى التَّعْلِيمِ وَالْأُسْرَةِ بِاعْتِبَارِهِمَا الْأَسَاسَ الْحَقِيقِيَّ لِبِنَاءِ مُجْتَمَعٍ وَاعٍ وَمُسْتَدَامٍ.

 

وَمِنْ خِلَالِ مُبَادَرَاتِي الْمُجْتَمَعِيَّةِ، وَعَلَى رَأْسِهَا مُبَادَرَةُ «صَوْتُكَ قُوَّةٌ» لِدَعْمِ ذَوِي الْإِعَاقَةِ، وَمُبَادَرَةُ «خَلِّيكَ أَخْضَرَ بِالتَّعْلِيمِ»، سَعَيْتُ إِلَى تَرْجَمَةِ هَذِهِ الْقِيَمِ إِلَى وَاقِعٍ عَمَلِيٍّ يُعَزِّزُ التَّنْمِيَةَ الْمُسْتَدَامَةَ وَيَخْدِمُ الْمُجْتَمَعَ.

 

وَيَأْتِي إِطْلَاقُ هَذَا الْعَمَلِ الْفِكْرِيِّ ضِمْنَ فَعَالِيَّاتِ معرض الدوحة الدولي للكتاب، الَّذِي يُقَامُ فِي مركز الدوحة للمعارض والمؤتمرات، لِيَكُونَ مَنْصَّةً ثَقَافِيَّةً تَجْمَعُ بَيْنَ الْفِكْرِ وَالْإِبْدَاعِ، وَتُجَسِّدُ مَكَانَةَ قَطَرَ كَمَنَارَةٍ ثَقَافِيَّةٍ وَحَضَارِيَّةٍ فِي الْمِنْطَقَةِ وَالْعَالَمِ.

 

وَفِي الْخِتَامِ، يَبْقَى سُمُوُّ الْأَمِيرِ الشَّيْخُ تميم بن حمد آل ثاني رَمْزًا لِقِيَادَةٍ اسْتِثْنَائِيَّةٍ جَمَعَتْ بَيْنَ الْحِكْمَةِ وَالْإِنْسَانِيَّةِ، وَبَيْنَ قُوَّةِ الْقَرَارِ وَنُبْلِ الْأَخْلَاقِ. وَسَيَبْقَى حُبُّ قَطَرَ فِي قَلْبِ تَمِيم، كَمَا سَيَبْقَى تَمِيمٌ فِي قَلْبِ كُلِّ مَنْ يُؤْمِنُ بِأَنَّ الْقِيَادَةَ الْحَقِيقِيَّةَ هِيَ الَّتِي تَصْنَعُ الْإِنْسَانَ قَبْلَ أَيِّ إِنْجَازٍ آخَرَ.

 

حَفِظَ اللهُ قَطَرَ، وَأَدَامَ عَلَيْهَا الْأَمْنَ وَالرَّخَاءَ، وَحَفِظَ سَيِّدِي الْأَمِيرَ، قَائِدًا مُلْهِمًا لِوَطَنٍ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُكْتَبَ عَنْهُ بِكُلِّ فَخْرٍ وَاعْتِزَازٍ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى