الاعلامية شيرين سيف تكتب: وداعا هانى شاكر

عجز القلم فعلًا أمام قامة فنية بحجم هاني شاكر؛ صوتٌ لم يكن مجرد غناء، بل ذاكرة أجيال، ووجدان شعب كامل. كيف تُكتب الكلمات عن “أمير الغناء العربي” بينما الملايين سبقوا الحروف بمشاعرهم، وسبقوا الجمل بدموعهم وتصفيقهم؟ فالرجل الذي غنّى للحب والألم والحنين، كان دائمًا حاضرًا في تفاصيل الحياة، كأن صوته جزء من يومياتنا لا يغيب.
لكن المشهد الأقسى لم يكن على المسرح، ولا في أغنية حزينة، بل في لحظة إنسانية خالصة، موجعة إلى حد الصمت. مشهد الزوج، رفيق الرحلة، وهو يجلس إلى جوار زوجته على الطائرة، ممسكًا بيدها، وكأنّه يتمسّك بالحياة نفسها. كانت الرحلة آنذاك مليئة بالأمل، رغم الخوف، مليئة بالدعاء رغم القلق.
ثم يعود المشهد… ولكن بشكل لا يحتمله قلب. نفس الطائرة، نفس الرحلة، لكن المعنى تغيّر تمامًا. هذه المرة، هو حاضر… ولكن غائب. ساكن في تابوت أسفل الطائره، بينما هي فوق، تحمل ما تبقى من الذكريات. تجلس في نفس المكان، لكن الوحدة أصبحت رفيقتها ، والصمت صار أثقل من أي لحن حزين غنّاه يومًا.
أي قسوة تلك التي تجعل الإنسان يعيش الرحلة ذاتها مرتين، مرة بالأمل، ومرة بالفقد؟ وأي قلب يستطيع أن يحتمل هذا التناقض المؤلم؟
ربما لهذا، عجز القلم… لأن بعض الحكايات لا تُكتب، بل تُشعر.
وفي النهايه لا اعتراض على قضاء الله وقدره .
“ربنا يرحمه ويغفر له ويجعل مثواه الجنه”
#هاني_شاكر



