بيوتنا المقاومة للتصدع.. كيف رسم المفكر علي الشرفاء الحمادي خارطة إنقاذ الأسرة العربية في قلب القاهرة؟

بقلم بهجت العبيدي
تابعت بشغف واهتمام بالغ، من خلال التغطية الإعلامية المتميزة التي قدمتها مؤسسة رسالة السلام العالمية، تفاصيل تلك الندوة الفكرية الاستثنائية التي نظمتها مؤسسة رسالة السلام العالمية مع شبكة إعلام المرأة العربية والتي شهدتها العاصمة المصرية القاهرة أول أمس. ورغم أنني لم أكن حاضرا بجسدي في قاعة النقاش، إلا أن أصداء الكلمات وعمق الطرح اخترقا الشاشات والسطور ليصلا إلى قلبي وعقلي كاتبا ومتابعا مهموما بقضايا أمته. لقد كانت الندوة، التي ترأسها باقتدار الكاتب الصحفي الدكتور معتز صلاح الدين رئيس مجلس أمناء المؤسسة، وبحضور مميز لمديرها العام الكاتب الصحفي مجدي طنطاوي ونخبة من ألمع المثقفين المصريين، بمثابة جبهة دفاع فكري لحماية أمننا الاجتماعي المعاصر.
لقد تمحور النقاش كله واشتعل حول كتاب يحمل في طياته صرخة تحذير حقيقية، وهو كتاب “الطلاق يهدد أمن المجتمع” للمفكر العربي الكبير الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، مؤسس مؤسسة رسالة السلام. هذا الكتاب لا ينطلق من مجرد تنظير بارد أو وعظ تقليدي، بل يضع يده مباشرة على الجرح النازف في جسد الأسرة العربية، ويربط بقوة وعقلانية بين تزايد معدلات الطلاق وتراجع الأمن القومي والاجتماعي للأوطان، فالبيوت حين تتفكك لا نخسر مجرد عقود ورقية، بل نخسر أجيالا وتماسكا مجتمعيا لا يمكن تعويضه.
وما أثار انتباهي بشدة في التغطية، هو كيف التقط المثقفون والمفكرون في الندوة خيوط هذا الطرح الوازن وربطوه بذكاء ومسؤولية بالنقاش الدائر حاليا في مصر حول قانون الأحوال الشخصية الجديد.
إن التوقيت جاء عبقريا ومفصليا، فبينما يغرق المشرعون عادة في تفاصيل إجرائية معقدة حول النفقة والرؤية والحضانة، كل ذلك بعد وقوع الكارثة، يأتي فكر الأستاذ علي الشرفاء ليقدم “الفلسفة الوقائية” التي يجب أن يستند إليها القانون. إنه يطالب بنصوص تشريعية تحمي عقد الزواج وتجعل من الصعب هدمه بكلمة عابرة أو نزوة طائشة، داعيا إلى تضييق منافذ الطلاق الشفهي والتعسفي، وإعلاء المرجعية المقاصدية للشريعة الإسلامية القائمة على “المودة والرحمة” كأصل تشريعي ملزم، وليس كشعار احتفالي.
لقد عكس صدى هذه الندوة، التي قام عليها باقتدار المكتب الرئيسي للمؤسسة في القاهرة، تعطش النخبة الثقافية إلى صوت العقل الذي يمثله الأستاذ علي الشرفاء الحمادي. ولم يكن غريبا أن يجمع الحاضرون على ضرورة تحويل رؤى هذا الكتاب إلى برامج عمل وتوصيات حقيقية تُرفع إلى الجهات التشريعية المعنية بصياغة القانون الجديد في مصر. فالاستفادة من هذه الأطروحات تضمن ولادة قانون لا يكتفي بإدارة الأزمة بعد وقوعها، بل يمنعها ويوفر مظلة حماية حقيقية للطرف الأضعف وللأطفال.
أقولها لكم – أيها القراء الكرام – بصدق وحميمية، إن هذا الكتاب هو بمثابة وثيقة دفاع عن الإنسانية والطفولة، وتحية إجلال لمؤسسة رسالة السلام ولقياداتها الفكرية والإعلامية التي تبنت هذا الحدث، وللقاهرة التي تظل دائمًا الحاضنة الكبرى لكل فكر مستنير يسعى لإنقاذ الإنسان العربي وحماية مستقبله.


