البرلمان يفتح ملف “الديون” ويواجه وزير المالية بتقارير صندوق النقد الثلاثاء

تفتح اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب برئاسة المهندس طارق شكري، ملف الدين العام لمصر في اجتماع تعقده الثلاثاء بحضور وزير المالية أحمد كجوك.
وتشير التقارير أن اللجنة في اجتماعها ترصد، تطورات الدين العام لمصر من حيث الحجم والسقف والهيكل والمصادر والمتطلبات التمويلية والتوظيفات والسداد.
وستناقش كذلك طلب الإحاطة المقدم من الدكتور محمد فؤاد، بشـأن بلوغ استثمارات الأجانب في أذون وسندات الخزانة المقومة بالجنيه المصري، مستوى تاريخي غير مسبوق. منتجاتمصرية
كما ستناقش اتساق مسار الإصلاح الاقتصادي مع متطلبات الاستدامة المالية واستدامة الدين العام والفجوة بين المؤشرات الكلية وشعور المواطن بالتحسن المعيشي.
إضافة إلى ما ورد في تقرير صندوق النقد الدولي، حول استكمال المراجعتين الخامسة والسادسة في تسهيل الصندوق الممدد، وإخفاقات تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، واستمرار انكشاف الاقتصاد المصري أمام الأزمات نتيجة اختلالات هيكلية غير معالجة.
وكان الدكتور محمد فؤاد، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، قد تقدم بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية، بشأن بلوغ استثمارات الأجانب في أذونات وسندات الخزانة المقومة بالجنيه المصري، مستوىً تاريخي غير مسبوق.
وأشار أن المستوى يقترب من 45 مليار دولار بنهاية سبتمبر، محذرًا من المخاطر الكامنة التي قد تترتب على هذا الحجم الضخم من التدفقات قصيرة الأجل، حال تعرض الأوضاع المالية العالمية أو الإقليمية لأي تقلبات مفاجئة. تقاريرسوق
وأكد النائب، في طلب الإحاطة، أن تنامي استثمارات المحافظ الأجنبية في أدوات الدين الحكومية، قد يُفسر في توقيته الحالي، كعامل دعم مؤقت لتدفقات النقد الأجنبي وتخفيف الضغوط التمويلية قصيرة الأجل.
ويفرض الوصول إلى هذا المستوى القياسي – وفق تعبيره – الانتقال من منطق الاحتفاء بالأرقام إلى منطق إدارة المخاطر والاستدامة المالية.
بعض استثمارات الأجانب تُصنف كـ”أموال ساخنة”
وأوضح أن استثمارات الأجانب في أذون وسندات الخزانة، تُصنف بطبيعتها كـ”أموال ساخنة”، وهي تدفقات عالية الحساسية لتحركات أسعار الفائدة وسعر الصرف.
وأكد أن تلك الاستثمارات لا تمثل تمويلًا إنتاجيًا أو طويل الأجل، محذرًا من أن تضخم حجمها يعكس فجوة عائد ظرفية أكثر ما يعكس تحسنًا هيكليًا في قدرة الاقتصاد المصري على توليد النقد الأجنبي بشكلٍ مستدام.
وأشار النائب، إلى أن الدولة المصرية نفسها، سبق وأن أقرت رسميًا بمخاطر الاعتماد على هذا النوع من التدفقات، ملفتًا إلى تصريحات موثقة لوزير المالية السابق، أكد خلالها أن الاعتماد على “الأموال الساخنة” كان خطأ استراتيجيا.
جاء ذلك بعد الخروج المفاجئ لنحو 22 مليار دولار خلال الربع الأول من عام 2022، عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، وما ترتب على ذلك من ضغوط حادة على سوق الصرف والاقتصاد الكلي. منتجاتمصرية
تنبؤات اقتصادية
وأضاف أن هذه التجربة لم تكن استثنائية، بل تكررت على موجات متعددة خلال أعوام 2018 و2020 و2022، وهو ما دفع الحكومة حينها إلى الإعلان عن تغيير في الاستراتيجية الاقتصادية، وتقليل الاعتماد على هذه التدفقات، والتوجه نحو جذب استثمارات مباشرة طويلة الأجل أكثر استقرارًا.
الاقتصادات الناشئة التي تعتمد على المحافظ الأجنبية أكثر عرضة للتقلبات الخارجية
وحذر طلب الإحاطة من أن تضخم حجم استثمارات الأجانب في أدوات الدين، يرفع من درجة الترابط بين استقرار سوق الدين المحلي واستقرار سوق الصرف، بما يزيد من قابلية انتقال الصدمات الخارجية إلى الداخل، ويضاعف الضغوط المحتملة على الاحتياطيات الأجنبية، وكلفة خدمة الدين، وهامش المناورة النقدية في حال حدوث انعكاس مفاجئ في اتجاه التدفقات.
كما نبه النائب، إلى أن الاستقرار الناتج عن هذا النمط من التمويل هش بطبيعته، وقد يؤدي – دون قصد – إلى خلق إحساس زائف بالطمأنينة، وتأجيل إصلاحات إنتاجية وهيكلية أعمق، وتحويل السياسة الاقتصادية من إدارة النمو المستدام إلى مجرد إدارة تدفقات مالية مؤقتة.
واستند طلب الإحاطة إلى تجارب دولية وتقارير صندوق النقد الدولي، التي تؤكد أن الاقتصادات الناشئة ذات الاعتماد المرتفع على استثمارات المحافظ الأجنبية، تكون أكثر عرضة للتقلبات والصدمات الخارجية.
وأشار إلى أن الصندوق أقر بمشروعية استخدام أدوات مرنة ومؤقتة لإدارة تدفقات رأس المال، متى كان الهدف هو حماية الاستقرار المالي والنقدي دون الإضرار بمناخ الاستثمار.
دول عديدة تلجأ لسياسات احترازية لإدارة مخاطر رشيدة
وأكد النائب، أن دولًا عديدة لجأت إلى سياسات احترازية، شملت تقليل التركز، وتنويع آجال الاستحقاق، وربط التوسع في استثمارات المحافظ بقدرة الاقتصاد على امتصاص صدمات خروجها، معتبرًا أن هذه السياسات لا تمثل انغلاقا اقتصاديًا، بل إدارة رشيدة للمخاطر. تقاريرسوق
وشدد النائب محمد أحمد فؤاد، أن طلب الإحاطة لا يستهدف التشكيك أو التخويف، وإنما يأتي في إطار تنبيه استباقي مسئول، يستند إلى تجربة مصرية قريبة أُقر بها رسميًا، ومستوى تاريخي غير مسبوق للتدفقات الحالية، ومرجعيات دولية معترف بها.
واختتم طلبه بالتأكيد على أن الاستدامة المالية لا تُقاس بحجم الأموال عند دخولها، وإنما بقدرة الاقتصاد على تحمل صدمات خروجها دون اللجوء إلى تصحيحات قسرية يدفع ثمنها المواطن، مطالبًا بإحالة طلب الإحاطة إلى لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب لمناقشته بصورة شاملة.



