رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن قصة نبي الله لوط عليه السلام

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن قصة نبي الله لوط عليه السلام
بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
قال تعالى: ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ﴾ [العنكبوت، رقم: ٢٨].
هذه الآية الكريمة تضعنا أمام واحدة من أعظم القصص القرآنية، قصة نبي كريم، وقوم غرقوا في الفاحشة حتى صاروا عبرة للعالمين.
إنها قصة نبي الله لوط عليه السلام، ذلك النبي الذي ابتلاه الله بقوم ارتكبوا فاحشة لم يسبقهم إليها أحدٌ من العالمين.
وفي هذه المحاضرة ، نسير على خطى هذا النبي الكريم، لنستخرج الدروس والعبر، ونبين أحكام الشريعة الغراء في هذه القضية .
أولاً: نسب نبي الله لوط عليه السلام وهجرته مع إبراهيم عليه السلام
قال سبحانه: ﴿وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَت تَّعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ﴾ [الأنبياء، رقم: ٧٤].
● نسبه الكريم: هو لوط بن هاران بن تارح (آزر)، وهو ابن أخي سيدنا إبراهيم الخليل عليهما السلام. وقد كان من المؤمنين الأوائل بدعوة عمه إبراهيم، حيث قال تعالى: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ﴾ [العنكبوت، رقم: ٢٦].
● هجرته مع إبراهيم: هاجر مع إبراهيم عليه السلام من أرض الكلدانيين إلى أرض الشام، امتثالاً لأمر الله تعالى. “وكان لوط قد آمن مع إبراهيم، وهاجر معه إلى أرض الشام، فبعثه الله تعالى إلى أهل سدوم وما حولها من القرى”.
● بعثته إلى قومه: أرسله الله تعالى إلى قومه في مدينة سدوم من أرض غور زغر، وكانوا أسوأ أهل الأرض فجورًا وفسادًا، فأمرهم بتوحيد الله، ونهاهم عن الفواحش التي ابتدعوها.
ثانيًا: قوم لوط ومجتمع سدوم – أخلاق فاسدة وانحراف فطري
● ابتداع فاحشة مستحدثة:
قال تعالى: ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف، رقم: ٨٠].
وقال سبحانه: ﴿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ﴾ [الأعراف، رقم: ٨١].
وقال جل وعلا : ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنكَرَ﴾ [العنكبوت، رقم: ٢٩].
● وصف فاحشتهم:
قال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ [القمر، رقم: ٣٧].
“ابتـدعوا فاحشةً لم يسبقْهم إليها أحدٌ من بني آدم، وهي إتيانُ الذُّكْران من العالمين، وتركُ ما خلقَ اللّه من النِّسوان لعباده الصالحين”.
● جمعهم بين عدة جرائم: إن قوم لوط لم يكتفوا بهذه الفاحشة، بل جمعوا إلى جانبها قطع الطريق وإتيان المنكر في مجالسهم علانية، مما يدل على انحطاط أخلاقي شامل.
– عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: “لَعَنَ اللهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، لَعَنَ اللهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، لَعَنَ اللهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ”. رواه أحمد في مسنده، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح. < تخريج الدرر النقية: رواه الإمام أحمد في مسنده (حديث رقم ٢٥٤٢)، وصححه الشيخ الألباني في “صحيح الجامع” (رقم ٥٠٩٢) >
ثالثًا: جوانب من دعوة لوط عليه السلام
● منهج النصح والبيان:
قال تعالى: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ (١٦١) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٦٢) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٦٣) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٤)﴾ [الشعراء، رقم: ١٦١-١٦٤].
● محاولة ردهم إلى الفطرة السوية:
قال تعالى: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (١٦٥) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ (١٦٦)﴾ [الشعراء، رقم: ١٦٥-١٦٦].
● موقف قومه المتعنت:
قال تعالى: ﴿قَالُوا لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ (١٦٧) قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُم مِّنَ الْقَالِينَ (١٦٨) رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ (١٦٩)﴾ [الشعراء، رقم: ١٦٧-١٦٩].
قال سبحانه: ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ [النمل، رقم: ٥٦].
● الدروس المستفادة من دعوته:
· • الصبر على أذى القوم، وعدم اليأس من إصلاحهم.
· • التمسك بالحق مهما كانت النتائج.
· • الالتجاء إلى الله بالدعاء عند اليأس من هدايتهم.
رابعًا: المعجزة الكبرى مجيء الملائكة وإهانة الضيوف
● قدوم الملائكة في صورة شباب:
قال تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَٰذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ [هود، رقم: ٧٧].
قال سبحانه: ﴿فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ (٦١) قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ (٦٢)﴾ [الحجر، رقم: ٦١-٦٢].
● دفاعه عن ضيوفه وعرضه بناته:
قال تعالى: ﴿وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ (٦٧) قَالَ إِنَّ هَٰؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ (٦٨) وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ (٦٩) قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ (٧٠) قَالَ هَٰؤُلَاءِ بَنَاتِي إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ (٧١)﴾ [الحجر، رقم: ٦٧-٧١].
● موقفهم الخبيث:
قال تعالى: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الحجر، رقم: ٧٢].
وقد عاقبهم الله بالطمس على أعينهم، فقال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ [القمر، رقم: ٣٧].
● تبليغ الملائكة لوطًا بالعذاب:
قال تعالى: ﴿قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ [هود، رقم: ٨١].
خامسًا: العذاب الأليم حجارة من سجيل
● وصف العذاب: القلب والإمطار:
قال تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ (٨٢) مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (٨٣)﴾ [هود، رقم: ٨٢-٨٣].
قال سبحانه: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (٧٣) فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ (٧٤)﴾ [الحجر، رقم: ٧٣-٧٤].
● بيان معنى “سجيل” و”مسومة”:
“مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ، أي مُعَلَّمَةٌ مَخْتُومَةٌ، عَلَيْهَا أَسْمَاءُ أَصْحَابِهَا، كُلُّ حَجَرٍ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ اسْمُ الَّذِي يُنْزَلُ عَلَيْهِ”.
● وقت العذاب:
قال سبحانه: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ﴾ [القمر، رقم: ٣٤].
وهذا يدل على دقة التوقيت الإلهي، حيث حل العذاب بهم عند وقت السحر، وهو وقت الغفلة.
● طبيعة الحجارة: جمع الله لهم بين نوعين من العذاب: قلب الأرض بهم، ثم إمطارهم بحجارة من طين مطبوخ في نار جهنم، حجارة قاسية لاتُبقي على أحد.
● آثار العذاب المستمرة:
قال سبحانه: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (١٣٧) وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (١٣٨)﴾ [الصافات، رقم: ١٣٧-١٣٨].
سادسًا: نجاة لوط وأهله ومصير امرأته الخائنة.
● النجاة لآل لوط المؤمنين:
قال تعالى: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٣٥) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٦)﴾ [الذاريات، رقم: ٣٥-٣٦].
قال سبحانه: ﴿إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٩) إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ (٦٠)﴾ [الحجر، رقم: ٥٩-٦٠].
● خيانة امرأة لوط:
قال سبحانه: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ﴾ [التحريم، رقم: ١٠].
● سبب خيانتها: كانت على دين قومها، تخبرهم بمن ينزل عند زوجها من الضيوف، وتُعرفهم بهم.
سابعًا: الأحكام الفقهية المستنبطة من قصة لوط
● تحريم اللواط في الشريعة الإسلامية:
– إن هذه الفاحشة من أكبر الكبائر بعد الشرك بالله، وقد دل على تحريمها القرآن الكريم بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (٧)﴾ [المؤمنون، رقم: ٥-٧].
● عقوبة الفاعل والمفعول به في الدنيا:
○ الحديث النبوي في قتل فاعل اللواط:
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: قال رسول الله ﷺ: “مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ”. <أخرجه أبو داود (رقم ٤٤٦٢)، والترمذي (رقم ١٤٥٦)، وابن ماجه (رقم ٢٥٦١). صححه الترمذي، وحسنه الألباني في “صحيح سنن أبي داود” (رقم ٤٤٦٢) >
● اتفاق الصحابة على القتل:
– روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: “إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ قَوْمًا اسْتَحْدَثُوا فَاحِشَةً لَمْ يَعْمَلْهَا أَحَدٌ مِنَ الْعَالَمِينَ، وَإِنِّي لَا أَعْلَمُ أَحَدًا عَمِلَهَا إِلَّا رَجَمْتُهُ أَوْ قَتَلْتُهُ”.< أخرجه البيهقي في “السنن الكبرى” (رقم ١٧٧٢٩)، وإسناده صحيح >
○ الخلاف الفقهي في كيفية القتل: ذهب بعض الفقهاء إلى أنه يُرجم، وذهب آخرون إلى أنه يُقتل بالسيف، وذهب آخرون إلى أنه يُلقى من شاهق ثم يُتبع بالحجارة، تشبيهاً بما فعله الله بقوم لوط.
● الحديث عن لعنة الله على فاعلها:
– عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أن النبي ﷺ قال: “إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي عَمَلُ قَوْمِ لُوطٍ”.< رواه الترمذي (رقم ١٤٥٧)، وابن ماجه (رقم ٢٥٦٣). حسنه الترمذي، وصححه الألباني في “صحيح الترمذي” (رقم ١٤٥٧) >
ثامنًا: الدروس والعبر المستفادة
● عاقبة الكفر والفسق:
قال تعالى: ﴿وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ [هود، رقم: ٨٣]. هذه الآية تحذير للأجيال القادمة أن مثل هذا العذاب ليس ببعيد عن كل ظالم.
● خطورة انتهاك حرمات الله والتجرؤ على محارمه:
لقد استمروا في فاحشتهم حتى مع وصول الملائكة إلى منزل نبيهم، وهذا يدل على تماديهم في الطغيان.
● أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
قال تعالى: ﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الذاريات، رقم: ٣٦]. فقد عوقبوا جميعًا رغم وجود نبي الله فيهم.
● قيمة الأسرة المسلمة وضرورة اختيار الزوجة الصالحة:
امرأة لوط كانت خائنة فلم تنفعها صحبة نبي الله.
● التحذير من اتخاذ الفواحش عادة وممارسة علنية:
قال تعالى: ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنكَرَ﴾ [العنكبوت، رقم: ٢٩].
● سُنَّة الله في الإمهال ثم الإهلاك:
قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ﴾ [الأنفال، رقم: ٣٣]. ولكن لما خرج لوط وأهله، نزل العذاب.
● فضل اللجوء إلى الله عند الضيق:
قال تعالى: ﴿رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ﴾ [الشعراء، رقم: ١٦٩]
الخاتمة .
إن قصة نبي الله لوط عليه السلام هي أكثر من مجرد سرد تاريخي؛ إنها منهج حياة، ونظام مجتمع، وعقيدة راسخة. هذه القصة تخبرنا أن الله تعالى لا يفرق في تطبيق العدل بين البشر، وأن المجتمع الذي يتفشى فيه الانحراف الجنسي والفواحش هو مجتمع على شفا هاوية، ولا بد أن يحل به غضب الله وعذابه.
● أهم النتائج التي توصلنا إليها:
1. أن الفاحشة التي ابتدعها قوم لوط هي أشد الفواحش عند الله، وقد نزل فيها كتاب خاص، وأهلك الله قرى بكاملها بسببها.
2. أن عقوبة فاعل هذه الفاحشة في الدنيا هي القتل، باتفاق الصحابة رضي الله عنهم، وإن اختلفوا في كيفية القتل.
3. أن الدعوة إلى الله تحتاج إلى صبر وتحمل للأذى، كما صبر لوط عليه السلام.
4. أن صحبة الصالحين لا تنفع مع خيانة الله، كما لم تنفع امرأة لوط مع زوجها النبي.
5. أن هذه القصة فيها إنذار وتحذير شديد لكل مجتمع يريد أن يستبدل الحلال بالحرام، أو يجعل من الرذيلة سلوكاً مقبولاً.
نسأل الله أن يحفظنا من كل فاحشة، ظاهرها وباطنها، وأن يرزقنا اتباع هدي نبيه محمد ﷺ، وأن يجنبنا سخطه وعذابه، إنه سميع مجيب.




