الشعبوية تسعى إلى منع تَشَكُّل الثروة من أجل أن يعمّ البؤس الجميع

تسعي الشعبوية إلى منع تَشَكُّل الثروة من أجل أن يعمّ البؤس الجميع، والليبرالية تريد خلق ما أمكن من الثروات للجميع :
بعض السطحيين الذين أخطؤوا العضو الذي يُستعمل في التفكير، يروّجون ويسوّقون لمفاهيم سخيفة عن الليبرالية؛ بمعنى أن الليبرالية “انحلال أخلاقي” ، وأن الليبرالية “شكل من أشكال العهر” في مستوى السلوك وفي مستوى المواقف، وأنها “تضحية بالقيم الأخلاقية النبيلة” و”تَنكُّرٌ لمبادئ الخير”.
كل هذا لا علاقة له بالليبرالية! بل هذا لغو وهذايان نعلم مصادره. وليست المصادر قليلة؛ مصادر من التيارات المتخلفة الرجعية، لا مجال في هذا المقال لإعاده فتح ملفّهم. لكني هنا، أود أن أوضح بأن الليبرالية هي ببساطة، ما يسمح للجميع بأن يوجد في الفضاء المدني. الليبرالية هي ما يسمح لكل الطروحات، ولكل المواقف، أن تتواجد على قاعدة عقد إجتماعي، هو عقد عدم اللجوء إلى العنف، وعدم اللجوء إلى أي شكل من أشكال الإستبداد، والإحتكام في هذا الفضاء المشترك إلى الإراده الشعبية، وفق آليات التمثيل الشعبي، أي آليات الإنتخاب وآليات الإستفتاء وكل ما له علاقة بضمان الحرية في إطار القانون.
والقانون هنا يعني منع أي طرف، من الإعتداء عن الآخر، ومن ظُلم الآخر ومن مصادرة حق الآخر في الوجود والتعبير والنشاط.
هذا الأساس في الليبرالية. وهذا مجال تأكيدي وحرصي واهتمامي وهو خلق الثروة!!! ما يميز بين الليبرالية والشعبوية في أشكالها اليسارية، هو أن الشعبوية تريد تعميم الفقر، تريد أن يكون الجميع في حالة فقر. وبالتالي هي تسعى إلى منع تَشَكُّل الثروة من أجل أن يعمّ البؤس الجميع.
أن نشترك في البؤس، أن نشترك في التعاسة فذلك وفق فهم الشعبوية، “عين العدل”. في حين ان الليبرالية تؤكد على أمرين : أولا أن الفوارق الطبقية والفوارق بين الأفراد في مستوى التاهيل والإستحقاق والكفاءه حاله طبيعية، وأن الفوارق، إن وجدت، ومتى وجدت، -وهي موجوده بالفعل-، إنما تنمّي المنافسة.
والمنافسة تدفع نحو التقدم. وهذا عين الحكمة، لأنه ينسجم مع الطبيعة وقوانين الطبيعة. خلق الثروة وتمكين الجميع من فرص الإرتقاء ومن فرص التحصيل؛ تحصيل العلم، وتحصيل المعرفة، وتحصيل الثروة أيضا، هذا عين العدل؛ أن يكون للجميع حظ في أن يحاول، ومن ينجح بالطبع، له بالمقياس الكوني حظ من اجتهد وأصاب، ومن لم ينجح له حظ من لم يصب. وهذا متجذر في ثقافتنا. وهذا ما نسعى إليه.
لذلك أقول بأن التحررية، وأن الليبرالية لا علاقة لها بالتشويهات التي تسوّق لها بعض الأطراف التي تريد أن تقيم في القعر، ولا تريد أن ترتقي.
د. ليلى الهمامي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى