الفن لغة الشعوب.. سارة صواف تقود حوارًا ثقافيًا من القاهرة يحتفي بالتراث والإبداع

الفن لغة الشعوب.. سارة صواف تقود حوارًا ثقافيًا من القاهرة يحتفي بالتراث والإبداع

✍️ بقلم: طه المكاوي

في زمن تتسارع فيه المتغيرات الثقافية وتتداخل فيه الهويات بفعل العولمة والثورة الرقمية، تزداد الحاجة إلى مبادرات تعيد الاعتبار للتراث الإنساني بوصفه أحد أهم عناصر الهوية، وتمنح الفن دوره الحقيقي كجسر للحوار والتقارب بين الشعوب. ومن هذا المنطلق، احتضن فندق فورسيزونز القاهرة نايل بلازا أمسية ثقافية وفنية متميزة

بعنوان “من التراث الثقافي غير المادي إلى الحركات الفنية”، نظمتها COUCOU INTERNATIONAL ENTERTAINMENT INC. برئاسة سارة صواف، بالتعاون مع دار النشر الفرنسية Éditions Rose Encre، في فعالية جمعت نخبة من الفنانين والمثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي من مصر وعدد من الدول.

ولم تكن الأمسية مجرد لقاء فني عابر، بل جاءت لتؤكد أن الثقافة أصبحت اليوم إحدى أهم أدوات القوة الناعمة، وأن الفن قادر على تجاوز الحدود السياسية والجغرافية وصناعة لغة عالمية تجمع البشر حول قيم مشتركة، في مقدمتها المحبة والسلام والتسامح والاحترام المتبادل.

سارة صواف.. رؤية تؤمن بقوة الفن

منذ استقبال الضيوف، حرصت سارة صواف على التأكيد أن رسالة COUCOU INTERNATIONAL ENTERTAINMENT INC. لا تقتصر على إنتاج الأعمال الفنية والترفيهية، وإنما تمتد إلى بناء مشاريع ثقافية تحمل رسائل إنسانية، وتعيد اكتشاف التراث الثقافي غير المادي باعتباره مصدرًا متجددًا للإبداع.

هؤلاء هم أطفال سارة صواف، الذين رافقوها إلى هذه الفعالية الثقافية في مشهد عائلي لافت يحمل دلالات عميقة؛ إذ تؤمن سارة صواف بأن بناء المستقبل يبدأ بغرس قيم الثقافة والفنون والانفتاح في نفوس الأجيال الجديدة. ومن هذا المنطلق، تحرص دائمًا على اصطحاب أطفالها إلى مثل هذه الفعاليات، ليعيشوا عن قرب أجواء الحوار والإبداع ويتعرفوا إلى شخصيات ملهمة تسهم في صناعة الوعي وترسيخ قيم الجمال والتسامح والانتماء. فجيل اليوم هو صانع الغد، والاستثمار الحقيقي يبدأ بتنشئة أجيال تؤمن بقوة الثقافة باعتبارها جسرًا للتواصل بين الشعوب، وأداة لبناء مستقبل أكثر إشراقًا وإنسانية.

وأكدت أن التراث ليس صفحات محفوظة في الكتب أو مقتنيات داخل المتاحف، وإنما كيان حي يتطور مع الزمن، ويستطيع الفنانون إعادة تقديمه بلغة بصرية معاصرة تصل إلى الأجيال الجديدة، وتربط الماضي بالحاضر دون أن تفقده أصالته.

وأضافت أن مسؤولية الفنان اليوم لا تقتصر على إنتاج عمل جميل، بل تمتد إلى ترسيخ قيم الحوار والتسامح، وبناء وعي ثقافي يعزز احترام التنوع الإنساني ويواجه خطاب الكراهية والانغلاق.

حضور فني وثقافي متميز

شهدت الأمسية حضور عدد من الشخصيات البارزة، من بينهم الفنانة صديقه كسكاس، والدكتور محمد بنخليفه، إلى جانب مجموعة من الفنانين التشكيليين والكتاب والمثقفين والإعلاميين، الذين أثروا اللقاء بحوارات معمقة حول مستقبل الفن ودوره في الحفاظ على الهوية الثقافية.

وأكد المشاركون أن التراث الثقافي غير المادي يمثل أحد أهم الكنوز الإنسانية، إذ يشمل الفنون الشعبية، والعادات، والتقاليد، والموسيقى، والحكايات، والحرف التقليدية، وكلها عناصر تمنح المجتمعات خصوصيتها الثقافية، وتوفر للفنانين مصادر لا تنضب للإلهام.

الفن المعاصر يبدأ من الجذور

ناقشت الجلسات العلاقة بين الحركات الفنية الحديثة والموروث الثقافي، حيث أجمع المشاركون على أن أعظم المدارس الفنية العالمية انطلقت من خصوصية ثقافية محلية، قبل أن تتحول إلى تجارب إنسانية عالمية.

وأشار المتحدثون إلى أن الفنان عندما يستلهم تراثه لا يعود إلى الماضي هروبًا من الحاضر، بل يوظف عناصر الهوية لإنتاج أعمال معاصرة قادرة على المنافسة عالميًا، وهو ما يجعل التراث عنصرًا فاعلًا في صناعة المستقبل وليس مجرد ذاكرة تاريخية.

ورشة فنية تجسد القيم الإنسانية

وكانت ورشة العمل التفاعلية أبرز محطات الأمسية، حيث شارك الفنانون والحضور في رسم لوحات مستوحاة من قيم إنسانية مثل اللقاء، والنور، والحب، والتسامح، والأمل.

واتسمت الورشة بأجواء من الحماس والتفاعل، إذ عبر كل مشارك عن رؤيته الخاصة لهذه القيم مستخدمًا الألوان والخطوط والرموز، لتتحول القاعة إلى مساحة إبداعية نابضة بالحياة، اجتمعت فيها مدارس فنية متعددة ورؤى مختلفة داخل إطار إنساني واحد.

 

 

ولم تكن اللوحات مجرد أعمال تشكيلية، بل رسائل بصرية حملت معاني التقارب والاحترام المتبادل، وأكدت أن الفن يظل اللغة الوحيدة التي يفهمها الجميع مهما اختلفت لغاتهم وثقافاتهم.

الثقافة بوابة للدبلوماسية الناعمة

كما ناقش المشاركون الدور المتنامي للدبلوماسية الثقافية في تعزيز العلاقات بين الدول، مؤكدين أن الفنون أصبحت اليوم وسيلة مؤثرة في بناء جسور الثقة والتفاهم، وأن المبادرات الثقافية تساهم في التقريب بين الشعوب أكثر مما تستطيع كثير من الأدوات التقليدية.

وأكد عدد من الحضور أن مثل هذه اللقاءات تتيح للفنانين تبادل الخبرات، وفتح آفاق جديدة للتعاون الدولي، كما تمنح الجمهور فرصة للتعرف على تجارب فنية متنوعة تعكس ثراء الحضارات الإنسانية.

القاهرة.. منصة للإبداع والحوار

وأبرزت الفعالية المكانة المتنامية للقاهرة كمركز إقليمي للحراك الثقافي والفني، إذ باتت العاصمة المصرية تستضيف على مدار العام فعاليات دولية تجمع بين المبدعين من مختلف أنحاء العالم، مستفيدة من تاريخها الثقافي العريق وموقعها الريادي في المنطقة.

ورأى المشاركون أن استمرار تنظيم مثل هذه الفعاليات يعزز من مكانة مصر على خريطة الثقافة العالمية، ويدعم دورها في نشر قيم التسامح والتعايش والانفتاح، خاصة في ظل اهتمام الدولة المتزايد بالصناعات الإبداعية والثقافية.

تنظيم نال إشادة الحضور

وأشاد الضيوف بحسن تنظيم الأمسية، وبالجهد الكبير الذي بذلته سارة صواف وفريق COUCOU INTERNATIONAL ENTERTAINMENT INC.، سواء في إعداد البرنامج الثقافي أو في توفير مساحة مفتوحة للحوار والإبداع، بما جعل الحدث نموذجًا ناجحًا للتعاون بين المؤسسات الثقافية العربية والدولية.

 

وأكد المشاركون أن نجاح الأمسية لم يكن في عدد الحضور فحسب، بل في نوعية النقاشات التي شهدتها، وما أسفرت عنه من أفكار ومبادرات يمكن أن تتحول إلى مشروعات ثقافية مستقبلية تخدم الفن والتراث.

صورة جماعية تختزل رسالة الأمسية

واختُتمت الفعالية بالتقاط صورة تذكارية جماعية جمعت سارة صواف مع الفنانة صديقه كسكاس والدكتور محمد بنخليفه، والفنانه الدكتوره سونيا مخلوف إلى جانب الفنانين والضيوف المشاركين في ورشة العمل، في مشهد عكس روح الود والتعاون التي هيمنت على أجواء اللقاء.

ولم تكن تلك الصورة مجرد توثيق للحظة، بل جاءت تعبيرًا عن رسالة الأمسية بأكملها؛ فحين يجتمع الفنانون على اختلاف مدارسهم وثقافاتهم حول قيم الحب والنور والسلام، يصبح الفن لغة عالمية تتجاوز الحدود، ويغدو التراث جسرًا يصل الماضي بالحاضر، ويفتح أبواب المستقبل أمام أجيال تؤمن بأن الإبداع هو الطريق الأقصر إلى بناء عالم أكثر إنسانية، وأكثر احترامًا للتنوع، وأكثر قدرة على صناعة السلام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى