وطنٌ أثقلناه خيبات… فهل يحق لنا أن نشكو وجعه؟

 

“وطنٌ أثقلناه خيبات، فمن حقه أن يُشبعنا وجعًا.”
ليست كل أزمة نعيشها سببها الاقتصاد، ولا الإدارة، ولا الوزراء، ولا النواب، ولا المسؤولون وحدهم. فالحقيقة التي يهرب منها كثيرون أن جذور معظم أزماتنا تبدأ من مكان آخر… تبدأ من الأخلاق.

حين يغيب الصدق، وتضعف الأمانة، ويختفي الضمير، وتُقدَّم المصلحة الشخصية على المصلحة العامة، فلا تنتظر أن تستقيم الأحوال. فالأخلاق ليست قيمة اجتماعية فحسب، بل هي أساس بناء الأوطان واستقرارها.

للأسف، أصبحنا نُحمّل المسؤولين وحدهم كل إخفاق، ونوجّه إليهم أصابع الاتهام في كل أزمة، بينما يتجاهل كثيرون مسؤولياتهم الشخصية. ننتقد الفساد، ثم نتسامح مع الرشوة. نطالب بالنظام، ثم نخالفه. نبحث عن العدالة، ثم نظلم غيرنا. نريد وطنًا أفضل، لكننا لا نبدأ بإصلاح أنفسنا.

ليس دفاعًا عن مسؤول أو تبريرًا لتقصير أحد، فكل مسؤول سيحاسَب عن أداء واجبه، ولكن العدالة تقتضي أن نعترف بأن المجتمع شريك في صناعة الواقع. فالمسؤول وحده لا يستطيع بناء وطن إذا كان المواطن يهدمه كل يوم بسلوكيات خاطئة.

أما أعضاء مجلس النواب، فدورهم الذي حدده الدستور هو التشريع والرقابة على أداء الحكومة، وليس مراقبة تصرفات كل فرد في المجتمع أو إصلاح أخطاء المواطنين اليومية. ومن الظلم أن نطالبهم بما ليس من اختصاصهم، بينما نعفي أنفسنا من مسؤولياتنا.

إن إصلاح الأوطان لا يكون بالصراخ، ولا بتبادل الاتهامات، ولا بنشر الإحباط، بل يبدأ عندما يتحول كل مواطن إلى جزء من الحل، لا جزء من المشكلة. عندما يحترم القانون، ويحافظ على المال العام، ويتقن عمله، ويغرس القيم في أبنائه، ويقدم فكرة أو مبادرة أو حلًا بدلًا من الاكتفاء بالنقد.

فالوطن لا يحتاج إلى مزيد من الشاكين، بل إلى مزيد من المخلصين. ولا يحتاج إلى كثرة من يلعنون الظلام، بل إلى من يشعلون شمعة.

إذا عادت الأخلاق، عادت الثقة. وإذا عادت القيم، استقام المجتمع. وإذا تحمل كل منا مسؤوليته، ستتراجع الأزمات تلقائيًا، لأن الأوطان لا تُبنى بالحكومات وحدها، بل تُبنى بسواعد وضمائر أبنائها.

فلنبدأ بأنفسنا قبل أن نطالب غيرنا بالإصلاح، فصلاح الأوطان يبدأ من صلاح الإنسان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى