القطار السريع يربط العلمين بالقاهرة والمحافظات فى وقت قياسى.. التفاصيل

كتبت سوزان مرمر
تضع الدولة المصرية منطقة الساحل الشمالي الغربي على رأس أولوياتها التنموية والاستثمارية، ويظهر ذلك جلياً في تنفيذ شبكة النقل الجماعي الأخضر المستدام. ويأتي الخط الأول من شبكة القطار الكهربائي السريع (السخنة / العلمين / مطروح) ليمثل القوة الدفيقة وراء صياغة الخريطة العمرانية والسياحية لمدينة العلمين الجديدة، وتحويل الساحل الشمالي إلى منطقة جذب عالمية متكاملة طوال العام عبر ربطها المباشر بمختلف محافظات وموانئ الجمهورية.
طفرة غير مسبوقة لربط الساحل الشمالي بالعاصمة والجيزة
يعد الخط الأول للقطار السريع، الممتد بطول 660 كم والموزع على 21 محطة، المحرك الأساسي لتسهيل الوصول إلى الساحل الشمالي ومدينة العلمين الجديدة من قلب العاصمة؛ حيث يوفر ربطاً مباشراً وسريعاً لركاب محافظتي القاهرة والجيزة من خلال “محطة الجيزة التبادلية”. وتمثل هذه المحطة عبقرية هندسية فريدة بمرور خط القطار السريع علوياً فوق خطوط الديزل القائمة، مما يسمح بالتبادل السلس والمباشر للمسافرين والتوجه نحو الساحل الشمالي في زمن قياسي.
ولا تتوقف خدمات الخط عند هذا الحد، بل يمتد ليربط العلمين بالظهير الشرقي عند ميناء العين السخنة على البحر الأحمر، وبمدينة مرسى مطروح غرباً، واضعاً الساحل الشمالي في قلب ممر تنموي دولي يربط البحرين الأحمر والمتوسط برياً.
انتعاشة للسياحة العالمية في العلمين الجديدة على مدار العام
تستقبل مدينة العلمين الجديدة منظومة تشغيل فائقة الذكاء تدعم خطط الدولة لتحويل الساحل الشمالي إلى مركز سكني وسياحي دائم وليس مصيفاً مؤقتاً؛ حيث يضم أسطول الخط الأول 15 قطاراً سريعاً للتنقل الفائق بين المحافظات والمحطات المحورية، إلى جانب 34 قطاراً إقليمياً لخدمة كافة المحطات على طول المسار وتسهيل الانتقال اليومي للمواطنين.
هذا التنوع التشغيلي يضمن تدفقاً سياحياً محلياً ودولياً مستمراً نحو الساحل الشمالي، ويعزز من الهوية السياحية العالمية لمدينة العلمين الجديدة كواجهة أولى على ساحل البحر المتوسط، تماشياً مع رؤية مصر 2030 والاستراتيجية الوطنية للمناخ عبر توفير وسائل جر كهربائي صديقة للبيئة.
الأبعاد الاقتصادية للمشروع ودعم الاستثمار بالمنطقة الساحلية
تتخطى مكاسب القطار السريع لمدينة العلمين الجانب السياحي ونقل الركاب إلى أبعاد اقتصادية واستثمارية ضخمة؛ حيث يتكامل المسار مع ممر (السخنة / الإسكندرية) اللوجستي لخدمة حركة التجارة ونقل البضائع عبر 14 جراراً متطوراً لربط الموانئ والمناطق الصناعية.
ويسهم هذا الشريان الجديد في دعم التنمية الصناعية وجذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية للاستثمار في الساحل الشمالي، فضلاً عن رفع كفاءة سلاسل الإمداد، وتوفير آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة للشباب، وتحقيق التنمية العمرانية الشاملة بربط التجمعات السكنية الجديدة بالمدن القائمة.
بنية تحتية فائقة وأعمال صناعية بأيدٍ مصرية
تعتمد هذه الملحمة التنموية في تشغيلها على بنية تحتية جرى تنفيذها بكفاءة وسواعد مصرية، تشمل مركزاً متكاملاً للتحكم والسيطرة، بالإضافة إلى ورشة الصيانة المركزية بمدينة التبين المقامة على مساحة 578 فداناً، والتي تعد الأكبر في المنطقة لخدمة العمرات الجسيمة والخفيفة للقطارات.
كما يضم المسار مجموعة من الأعمال الصناعية العملاقة التي تغلبت على التحديات الطبيعية للمسار، مثل كوبري الخور أعلى وادي دجلة بطول 600 متر وارتفاع 90 متراً، وكباري شرق النيل وجنوب حلوان، لتنطلق هذه المنظومة الآمنة والسريعة لتخفيض استهلاك الوقود والانبعاثات الكربونية، وتدشين عصر جديد للتنمية الشاملة بالساحل الشمالي.



