لأول مرة.. إتاحة الرؤية الإلكترونية بقانون الأسرة الجديد

يشتمل مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد المقدم من الحكومة إلى البرلمان بعض التعديلات الجديدة المتعلقة بملف الرؤية، وذلك في إطار توجه يستهدف تحقيق التوازن بين مصلحة الطفل وحق الطرف غير الحلضن في التواصل مع أبنائه، مع مراعاة الحفاظ على الروابط الأسرية وتقليل النزاعات المرتبطة بتنفيذ أحكام الرؤية.
إتاحة الرؤية الإلكترونية بقانون الأسرة الجديد

ويأتي من أبرز ما تضمنه مشروع القانون إتاحة “الرؤية الإلكترونية” لأول مرة بشكل مباشر داخل التشريع المصري، بجانب منح الأجداد والجدات حق رؤية الأحفاد، بما يوسع من نطاق الحفاظ على العلاقات العائلية بين الطفل وأسرته الممتدة.
وتنص المادة 140 من مشروع قانون الأسرة على أحقية غير الحاضن من الأبوين والأجداد والجدات في رؤية الطفل على أن تتم الرؤية بصورة جماعية وفي مكان واحد، بما يضمن الحفاظ على الروابط الأسرية وعدم عزل الطفل على أفراد عائلته.
كما أوضحت المادة أنه في حال عدم اتفاق الأطراف على مكان أو موعد الرؤية، تتولى المحكمة تنظيم مواعيد ومكان الرؤية وفقًا لما تراه محققًا لمصلحة الطفل الفضلى، مع التأكيد على ضرورة ألا يتسبب مكان الرؤية أو طريقة تنفيذها في أي ضرر نفسي أو بدني للمحضون.
حالات الأمتناع عن تنفيذ أحكام الرؤية
وفيما يخص حالات الأمتناع عن تنفيذ أحكام الرؤية، شددت المادة 141 من مشروع القانون على مواجهة هذه الحالات بشكل حاسم، حيث منحت المحكمة الحق في نقل الحضانة مؤقتا إلى من يلي الحاضن في ترتيب الحضانة لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، وذلك إذا ثبت امتناع الحاضن عن تنفيذ حكم الرؤية دون وجود عذر مقبول.
كما أجاز مشروع القانون إسقاط الحضانة بصورة نهائية في حال تكرار الامتناع عن تنفيذ حكم الرؤية، وثبوت عدم جدوى النقل المؤقت للحضانة، مع الإبقاء على إمكانية إعادة الحضانة مستقبلا إذا اقتضت مصلحة الطفل ذلك، وفي الوقت نفسه يستمر التزام الطرف الملزم بشداد النفقة طوال فترة النقل المؤقت للحضانة.

انتهاء الحق القضائي في الرؤية عند بلوغ الطفل سن الـ 15
وأكدت المادة (142) من مشروع القانون أن تنفيذ أحكام الرؤية لن يتم جبريًا عن طريق القوة العامة، في توجه يهدف إلى تجنب الأضرار النفسية أو المشكلات التي قد تنتج عن الاحتكاك المباشر أو تنفيذ الأحكام بالقوة أمام الطفل.
كما جاءت المادة (143) لتربط بين حق الرؤية والالتزام بسداد النفقة، حيث نصت على سقوط حق الرؤية بصورة مؤقتة إذا امتنع طالب الرؤية عن سداد النفقة المستحقة بموجب سند تنفيذي، وذلك دون وجود عذر مقبول، على أن يعود حق الرؤية مجددًا بمجرد سداد المستحقات المالية الواجبة.
ومن أبرز التعديلات التي حملها مشروع القانون أيضًا ما نصت عليه المادة (144) بشأن إتاحة “الرؤية الإلكترونية” لأول مرة داخل قانون الأسرة، حيث أصبح من حق أحد الطرفين طلب تنفيذ الرؤية عبر الوسائل الإلكترونية منذ البداية، أو استبدال الرؤية التقليدية بالرؤية الإلكترونية، أو الدمج بين النظامين بالتناوب وفق ما تراه المحكمة مناسبًا.
ووفقًا للمادة (145) لا تقل مدة الرؤية عن 3 ساعات أسبوعيًا، مع مراعاة سن الطفل وحالته الصحية والظروف الدراسية والاجتماعية الخاصة به، على أن تتم الرؤية خلال الفترة من الساعة الـ 8 صباحًا وحتى الـ 10 مساءً، مع مراعاة فروق التوقيت في حال تطبيق نظام الرؤية الإلكترونية.
كما نصت المادة (146) على إمكانية وقف حق الرؤية لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر إذا امتنع صاحب الحق عن الحضور لتنفيذ الرؤية ثلاث مرات متتالية دون إخطار مسبق أو تقديم عذر مقبول.
أما المادة (147) فقد حددت انتهاء الحق القضائي في الرؤية عند بلوغ الطفل سن الـ 15، ليصبح للمحضون بعد ذلك الحق الكامل في اختيار التواصل مع الطرف غير الحاضن بإرادته الحرة ودون تدخل قضائي.
وأوضحت المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون أن النص الخاص بحق الأجداد في رؤية الأحفاد راعى حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 37 لسنة 33، الصادر بجلسة 12 مايو 2013، والذي قضى بعدم دستورية قصر حق الأجداد في رؤية الأحفاد على حالة عدم وجود الأبوين فقط.
وأكدت المذكرة أن هذا التعديل يأتي انطلاقًا من مبدأ مراعاة مصلحة الطفل الفضلى، وفقًا لما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة العاشرة من قانون محاكم الأسرة لسنة 2004، والتي توجب على المحكمة الاسترشاد بمصلحة الطفل في جميع الأحكام والقرارات المتعلقة به.



