” لبيك اللهم لبيك ” .. بين حمام الحمى والمعالم الإسلامية.. كواليس الأيام الروحانية لحجاجنا في رحاب الحرمين

كتبت سوزان مرمر

في قلب الأراضي المقدسة، حيث تتلاقى القلوب وتذوب الفوارق في لباس الإحرام الأبيض، يرسم حجاج القرعة المصريون لوحة من الروحانيات التي تخطف الألباب، ممتزجة بمشاعر الفرحة والامتنان، فما بين مكة المكرمة بشموخ كعبتها، والمدينة المنورة بقدسية مسجدها النبوي، يعيش ضيوف الرحمن أياماً لا تُنسى، يملؤونها بالتلبية والدعاء، دون أن تغيب عن مخيلتهم الرغبة في توثيق تلك اللحظات الخالدة.

 

 

فقد باتت الهواتف المحمولة في أيدي حجاجنا وسيلة لنقل عبق المشاعر إلى الأهل في مصر، حيث يتسابق الجميع لالتقاط الصور التذكارية ومقاطع الفيديو المبهجة، خاصة مع المشهد الساحر لـ “حمام الحمى” الذي يرفرف بجناحيه في شوارع مكة والمدينة، ليزين الساحات في تناغم بديع يعكس روح الطمأنينة والأمان التي تغلف هذه الرحلة الإيمانية.

 

حجاجنا بحالة صحية جيدة

وبينما ينشغل الحجاج بتأدية مناسكهم وزيارة المعالم الإسلامية الشهيرة كجبل عرفات وجبل النور والمساجد التاريخية، تقف بعثة الحج المصرية كحائط صد منيع يضمن سلامتهم وراحتهم، حيث يتمتع حجاجنا بحالة صحية جيدة ومستقرة بفضل الرعاية الفائقة.

 

ومن جانبه، أكد اللواء مساعد وزير الداخلية لقطاع الشئون الإدارية ورئيس الجهاز التنفيذي للجنة الوزارية للحج، في تصريحات خاصة، أن الدولة وضعت صحة الحاج على رأس أولوياتها، مشيراً إلى أن التنسيق مع وزارة الصحة المصرية وصل إلى أعلى مستوياته لتوفير كافة أوجه الرعاية الطبية اللائقة بكرامة المواطن المصري في الأراضي المقدسة.

 

منظومة طبية

 

وأوضح مساعد وزير الداخلية أن منظومة الرعاية الطبية لبعثة حج القرعة هذا العام صُممت لتكون قريبة من كل حاج، حيث تم توفير 15 عيادة طبية متكاملة في فنادق سكن الحجاج بمكة المكرمة، بالإضافة إلى 3 عيادات كبرى بفنادق المدينة المنورة.

هذه العيادات لم تكن مجرد غرف للكشف، بل تم تجهيزها بأحدث الأجهزة الطبية والأدوية المطلوبة بالتنسيق مع وزارة الصحة، لضمان التعامل الفوري مع أي وعكة صحية طارئة. ولم تكتفِ البعثة بذلك، بل تم توفير فريق طبي متخصص من قطاع الخدمات الطبية بوزارة الداخلية لمصاحبة البعثة، ومهمته الأساسية هي تقديم الخدمة الطبية المنزلية للحجاج كبار السن في غرفهم، تيسيراً عليهم وتقديراً لظروفهم الصحية، بما يضمن بقاءهم في حالة بدنية تسمح لهم باستكمال المناسك بيسر وسهولة.

 

بعثة دينية

 

وعلى الصعيد الديني، لم تترك البعثة الحجاج في حيرة من أمرهم حيال التفاصيل الفقهية للمناسك، حيث أكد رئيس الجهاز التنفيذي للجنة الوزارية للحج أنه تم وضع منظومة وعظ ديني متكاملة بالتنسيق مع وزارة الأوقاف. وقد أوفدت الوزارة نخبة من أفضل الوعاظ والواعظات، بواقع 22 واعظاً و4 واعظات، تم اختيارهم بعناية فائقة لمرافقة الحجاج على مدار الساعة.

 

 

هؤلاء الوعاظ يعملون كخلية نحل لا تهدأ، للإجابة عن جميع أسئلة واستفسارات الحجاج الدينية، مع تنظيم ندوات دينية يومية مقسمة للرجال وللنساء بصفة دورية داخل الفنادق، لترسيخ الفهم الصحيح للمناسك ونشر روح الوسطية والتيسير، مما يجعل الحاج المصري يؤدي فريضته وهو مطمئن القلب، مدركاً لكل تفصيلة في رحلته المقدسة.

 

إن المشهد في فنادق مكة والمدينة اليوم يعكس تلاحماً فريداً بين أجهزة الدولة المصرية لخدمة الحجاج، حيث يمتزج العمل الإداري والأمني باللمسة الإنسانية والروحية. فبينما يراقب الفريق الطبي الحالة الصحية بانتظام، ويشرح الوعاظ فضل الأيام المباركة، ينطلق الحجاج في رحاب الحرمين بوجوه مستبشرة، يملأون ذاكرات هواتفهم بلقطات الحمام والساحات، ولسان حالهم يلهج بالدعاء لمصر وأهلها، في رحلة حج نموذجية تليق باسم مصر، وتؤكد أن رعاية “ضيف الرحمن” هي شرف ومسؤولية تنهض بها البعثة بكل اقتدار، ليعود كل حاج إلى أرض الوطن محملاً بالذكريات الطيبة والصحة والعافية، بعد أن عاش رحلة العمر في كنف عناية مصرية شاملة لا تغفل عن صغيرة ولا كبيرة.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى