كبسولات نفسية .. حين يتحول العطاء الي حق ثم لنكران الجميل..

كتبت د/غادة حجاج
كثير من الآباء والأمهات يقولون بحيرة:”لقد فعلنا كل ما بوسعنا من أجل أبنائنا… فلماذا لا يُقدّرون ذلك؟”
لكن الحقيقة التي قد تبدو مؤلمة أحيانًا هي أن نكران الجميل لا ينشأ من فراغ، بل قد نزرعه نحن دون أن نشعر.
أولًا: عندما تصبح كل الرغبات أوامر مُستجابة
حين يحصل الطفل على كل ما يريد فورًا، يعتاد أن يرى الأشياء كحقوق مكتسبة لا كنِعَم تستحق الامتنان.
فيتصور أن:
التأخير قسوة
والرفض حرمان
والتضحية أمر طبيعي لا يستحق الشكر.
بل إن بعض الأسر تتحمل فوق طاقتها حتى لا يشعر الابن بالنقص بينما لا يرى الطفل حجم التعب بل يرى فقط أن ما يحصل عليه أمر معتاد.
ثانيا: تأثير وسائل التواصل الاجتماعي
في الماضي كان الطفل يقارن نفسه بمن حوله فقط.أما اليوم فهو يرى حياة الآخرين بكل تفاصيلها:سفر، هواتف حديثة، ملابس فاخرة، ورفاهية مستمرة.
ومهما امتلك تبقى عينه معلقة بما هو أكثر، فيشعر أن ما لديه قليل، حتى وإن كان كثيرًا.
ثالثًا: غياب ثقافة الشكر داخل المنزل
إذا لم يسمع الطفل أبًا يشكر أمًا، أو أمًا تُقدّر تعب الأب، فمن أين سيتعلم الامتنان؟
فالطفل يتعلم بالمشاهدة قبل التوجيه.
عندما يسمع عبارات مثل:”شكرًا لتعبك””تسلم إيدك””ربنا يقويك”
يدرك أن التقدير خُلُق، وأن الامتنان ليس ضعفًا، بل سموًّا في الأخلاق.
الطفل الذي ينشأ على الامتنان يرى النعمة مهما كانت بسيطة.أما الذي اعتاد أن كل شيء حق طبيعي له، فلن يشعر بالاكتفاء مهما امتلك.
التربية الحقيقية ليست أن نمنح أبناءنا كل ما يريدون بل أن نعلّمهم قيمة ما يحصلون عليه وأن يشكروا من تعب لأجلهم.



