مصر وصناعة السلام… رؤية متوازنة في عالم متغير

بقلم: ناصر السلاموني
من خلال الزيارات المكوكية التي يقوم بها الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الدول العربية والأوروبية، وكذلك التحركات المستمرة لوزير الخارجية المصري، وما تشهده الساحة الدولية من مباحثات واتصالات هاتفية مكثفة مع مختلف الأطراف، تتضح مكانة مصر السياسية وثقلها الإقليمي والدولي باعتبارها إحدى أهم ركائز التوازن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.
ففي عالم تتسارع فيه الأزمات والصراعات الإقليمية والدولية، تؤكد الدولة المصرية أن السلام الحقيقي لا يتحقق بالشعارات، وإنما بالرؤية الحكيمة، والسياسة المتوازنة، والحفاظ على الدولة الوطنية ومؤسساتها.
لقد شهدت المنطقة خلال السنوات الأخيرة تحديات معقدة، بداية من الحرب في غزة، مرورًا بالأوضاع في السودان وليبيا ولبنان وسوريا، وصولًا إلى التوترات المرتبطة بالملف الإيراني وأمن الملاحة والطاقة، إلى جانب تصاعد مخاطر الإرهاب والهجرة غير الشرعية ومحاولات إسقاط مؤسسات بعض الدول.
وتؤمن مصر بأن الدولة الوطنية هي الضمان الحقيقي للاستقرار، لأنها تقوم على المؤسسات والقانون والسيادة الوطنية، بينما يؤدي انهيار الدول إلى الفوضى والانقسام والتطرف، وهو ما أثبتته تجارب عديدة في المنطقة.
ومن هذا المنطلق، حافظت القاهرة على سياسة متوازنة تقوم على احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، ودعم الحلول السياسية، ورفض التصعيد العسكري، والحفاظ على الأمن القومي العربي والتوازن في العلاقات الدولية.
ويبرز الدور المصري بوضوح في القضية الفلسطينية، حيث لعبت مصر دورًا سياسيًا وإنسانيًا مهمًا خلال الحرب على غزة عبر جهود وقف إطلاق النار، وإدخال المساعدات الإنسانية، واستقبال المصابين، إلى جانب موقفها الثابت الرافض لتهجير الفلسطينيين، وتمسكها بحل الدولتين باعتباره الطريق الحقيقي لتحقيق السلام.
كما تحركت مصر لدعم وحدة السودان واستقراره، والحفاظ على الدولة الليبية ومؤسساتها الوطنية، ودعم التهدئة في لبنان، والتأكيد على وحدة سوريا ورفض تقسيمها، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الحفاظ على مؤسسات الدولة يمثل أساس الاستقرار في المنطقة.
وفيما يتعلق بالتوترات بين إيران والولايات المتحدة، تبنت القاهرة سياسة متوازنة تقوم على الدعوة للحوار السياسي، ورفض التصعيد العسكري، والحفاظ على أمن الخليج والملاحة والطاقة، لمنع انزلاق المنطقة إلى حرب واسعة تهدد الأمن والاستقرار العالمي.
ولم يقتصر الدور المصري على التحركات السياسية والأمنية، بل امتد إلى القوة الناعمة المصرية عبر الإعلام والثقافة والفنون، إلى جانب دور الأزهر الشريف والكنيسة المصرية في نشر قيم الاعتدال والتسامح ومواجهة الفكر المتطرف.
ورغم التحديات الاقتصادية والإعلامية المتزايدة، تواصل مصر التأكيد على أن السلام الحقيقي لا يتحقق فقط بوقف الحروب، وإنما أيضًا بالتنمية والاستقرار والحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية باعتبارها خط الدفاع الأساسي عن أمن الشعوب ومستقبل المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى