تعديلات الحضانة والرؤية والنفقة والطلاق ..نص مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسلمين المقدم للبرلمان

تشهد الساحة التشريعية في مصر تحركًا جديدًا مع طرح مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسلمين أمام البرلمان، تمهيدًا لمناقشته داخل اللجان المختصة قبل عرضه على الجلسة العامة لإقراره بشكل نهائي. ويأتي هذا المشروع في إطار سعي الدولة لإعادة تنظيم قضايا الأسرة بشكل أكثر توازنًا وعدالة، خاصة في الملفات الشائكة مثل الحضانة والرؤية والنفقة والطلاق.
إحالة مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسلمين إلى اللجان المختصة
قرر مجلس النواب إحالة قانون الأحوال الشخصية للمسلمين إلى لجنة مشتركة تضم الشؤون الدستورية والتشريعية، إلى جانب لجان التضامن الاجتماعي، والشؤون الدينية، وحقوق الإنسان، وذلك لدراسة بنوده بشكل تفصيلي قبل مناقشته تحت القبة.
تنظيم حق الرؤية وآلياته الجديدة
وضع مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسلمين قواعد واضحة لتنظيم رؤية الطفل، حيث أقر بحق الأبوين والأجداد في رؤية المحضون داخل مكان مناسب لا يسبب له ضررًا نفسيًا أو بدنيًا. وفي حال عدم الاتفاق بين الأطراف، تتولى المحكمة تحديد آلية الرؤية.
كما شدد القانون على أنه في حال امتناع الحاضن عن تنفيذ حكم الرؤية دون مبرر، يمكن للمحكمة نقل الحضانة بشكل مؤقت للطرف التالي في ترتيب الاستحقاق، مع إمكانية إسقاط الحضانة نهائيًا في حال تكرار الامتناع.
الرؤية الإلكترونية كبديل حديث
استحدث قانون الأحوال الشخصية للمسلمين نظام “الرؤية الإلكترونية” كأحد البدائل الحديثة، حيث يمكن تنظيم اللقاءات بين الطفل والطرف غير الحاضن عبر وسائل الاتصال الرقمية، سواء بشكل دائم أو بالتناوب مع الرؤية المباشرة، وفقًا لقرار قضائي يراعي مصلحة الطفل.
كما حدد القانون مدة الرؤية بما لا يقل عن ثلاث ساعات أسبوعيًا، مع مراعاة سن الطفل وظروفه الصحية وتوقيت الدولة التي يقيم بها في حالة الرؤية عن بُعد.
ضوابط وقف الرؤية وسقوط الحق فيها
نص المشروع على إمكانية وقف حق الرؤية مؤقتًا إذا لم يلتزم الطرف المستحق بها ثلاث مرات متتالية دون عذر، كما يسقط الحق في الرؤية إذا امتنع صاحب الحق عن دفع النفقة المستحقة للمحضون، حتى يتم السداد.
وأكد المشروع كذلك أن تنفيذ حكم الرؤية لا يتم بالقوة الجبرية حفاظًا على الحالة النفسية للطفل.
قواعد جديدة لتنظيم الطلاق قبل مرور 3 سنوات
أدخل قانون الأحوال الشخصية للمسلمين آلية جديدة لتنظيم الطلاق في السنوات الأولى من الزواج، حيث ألزم الزوج الراغب في الطلاق قبل مرور ثلاث سنوات بالتوجه إلى قاضي الأمور الوقتية بمحكمة الأسرة، لمحاولة الإصلاح بين الزوجين.
وفي حال فشل الصلح، يتم إثبات ذلك رسميًا والسماح بإتمام الطلاق عبر المأذون، مع اشتراط تقديم شهادة تثبت استيفاء إجراءات التسوية.
كما ألزم القانون الزوجة الراغبة في الخلع باتباع نفس الإجراءات، بدءًا من طلب الإذن القضائي قبل رفع الدعوى.
دور القضاء في محاولات الصلح
أكد المشروع على دور القاضي في تقريب وجهات النظر بين الزوجين، حيث يمكنه الاستعانة برجال الدين المعتمدين للمساهمة في حل النزاع، في محاولة للحفاظ على كيان الأسرة قبل اتخاذ قرار الانفصال.
حالات خاصة للطلاق المرتبط بتغير الديانة
تناول القانون حالة إسلام الزوجة غير المسلمة، حيث أوجب عرض الإسلام على الزوج، فإذا رفض يتم التفريق بينهما بحكم قضائي نهائي.
ترتيب الحضانة وفق ضوابط دقيقة
حدد قانون الأحوال الشخصية للمسلمين ترتيبًا واضحًا للحضانة يبدأ بالأم، ثم الأب، ثم الأقارب من جهة الأم، يليهم أقارب الأب، مع منح المحكمة سلطة تعديل هذا الترتيب وفق مصلحة الطفل.
كما نص على انتقال الحضانة إلى العصبات من الرجال في حال عدم توافر الحاضنات من النساء، مع وضع ضوابط دقيقة لضمان رعاية الطفل بشكل سليم.
شروط استحقاق الحضانة
وضع المشروع مجموعة من الشروط الأساسية للحاضن، منها:
الأهلية العقلية والبلوغ
القدرة على رعاية الطفل
حسن السلوك والأمانة
خلو الحاضن من الأمراض المعدية
عدم وجود عداوة مع الطفل
كما أضاف شروطًا خاصة بالحاضنة الأم، خاصة فيما يتعلق باختلاف الدين وتأثيره على الطفل.
سن انتهاء الحضانة وحق الاختيار
حدد القانون سن انتهاء الحضانة عند 15 عامًا، وبعدها يُمنح الطفل حق اختيار الإقامة مع من يرغب من والديه أو من له حق حضانته، مع إمكانية تعديل هذا الاختيار لاحقًا.
كما أجاز استمرار الحضانة في حالات خاصة، مثل إصابة الطفل بمرض يمنعه من الاعتماد على نفسه.
تأثير زواج الحاضن على حق الحضانة
تناول المشروع مسألة زواج الحاضن، حيث قد يؤدي زواج الأب أو الأم من شخص غير محرم للطفل إلى سقوط الحضانة، مع استثناءات خاصة بالأم إذا كان الطفل صغيرًا أو يعاني من حالة صحية تتطلب بقائه معها.
تنظيم مسائل الاسم والسكن
أكد القانون عدم جواز تغيير اسم الطفل في حالات النزاع إلا بموافقة الوالدين أو بقرار قضائي، كما نظم مسألة مسكن الحضانة، حيث تسقط أحقية الأم في الإقامة به في حال زواجها، مع استحقاقها بدلًا نقديًا.



