محمد عشوب… حكاية مصرية ..

□□ هناك لحظات لا تدخل فيها مكانًا… بل تدخل فيها زمنًا.
》اليوم حين قمت بزيارة د.محمد عشوب .. فأنا لم أزر مكتبًا، ولم ألتقِ بشخصٍ عادي… بل دخلت إلى مساحةٍ تشبه الذاكرة حين تتجسد، وتشبه التاريخ حين يجلس أمامك بهدوء.
》 د. محمد عشوب ليس مجرد اسم في عالم الماكياج السينمائي… بل أثر ممتد عبر وجوهٍ صنعتها الكاميرا، وملامحٍ تحولت بين يديه إلى جزءٍ من ذاكرة الفن العربي.
لكن الحقيقة التي لا تقولها الصور… أن أعظم ما في هذا الرجل ليس ما صنعه بفرشاته في الوجوه، بل ما تركه بإحساسه في الشعور.
في مكتبه، لا ترى صورًا فقط… بل ترى أجيالًا كاملة تعبر أمامك بصمت: عمر الشريف، وردة، رشدي أباظة، فؤاد المهندس .. أحمد زكى و خاصة فى فيلم السادات .. إلخ ..
.. ثم ياسر عرفات، الملك حسين… القذافي.. و غيرهم .. رؤساء وقادة صنعوا زمنًا كان أكثر صدقًا ودهشة مما نعيشه اليوم.
ثم تتوقف أمام صورته مع الرئيس محمد حسني مبارك… متشابكى الأيدى فى ألفة مفرطة – حيث كان هو الماكيير الخاص به؛ لحظة تختصر معنى الثقة حين تصل إلى أعلى درجاتها، ومعنى أن تُمنح المكانة حين تُثبتها التجربة لا الكلمات.
》وتأتي لحظة أخرى لا تقل بهاءً… صورة مع الدكتور أحمد زويل وزوجته؛ وكأنها تقول دون كلام: هنا لا صراع بين العلم والفن… هنا يكتمل الإنسان بجناحيه.
العلم يفتح الباب… والفن يمنح الروح ضوءها.
▪︎▪︎ ثم صورة أخرى… مع أنتوني كوين أثناء فيلم «عمر المختار».
– وهنا يتغير كل شيء… لأنك تدرك أنك لا تنظر إلى “ماكيير”، بل إلى رجل لمس حدود العالمية دون أن يطلب ضجيجًا أو أضواء.
لكن كل هذا… ليس الصدمة.
الصدمة الحقيقية أنك حين تجلس أمامه… وتحدق في عمق عينيه… تفهم فجأة أن العمر ليس سنوات، بل طبقات من التجربة، وأن بعض البشر لا يُقاسون بما صنعوا فقط… بل بما أصبحوا عليه بعد كل هذا.
》 خرجت وأنا لا أحمل انطباعًا… بل أحمل سؤالًا داخليًا:
كيف لرجلٍ أن يعيش كل هذه التجربة … ويبقى بهذا الهدوء .. و بهذا التواضع ؟!
》 محمد عشوب… ليس حكاية زمن جميل فقط.
بل حكاية فن .. و ذاكرة .. و إنسان ..
. إنه حكاية وطن .. !
أسأل الله له دوام الصحة والعافية وطول العمر.
. صلاح الجنيدى ،،
□ □ □



