عملاق النيل.. 5 معلومات لا تعرفها عن قناطر نجع حمادى

كتبت سوزان مرمر
على ضفاف نهر النيل الخالد، وتحديداً عند الكيلو 588 خلف خزان أسوان، يقف صرح قناطر نجع حمادي الجديدة شاهداً على قدرة الإنسان المصري على تطويع الطبيعة لخدمة التنمية، لم يكن هذا المشروع مجرد استبدال لقناطر قديمة تهالكت بفعل الزمن، بل كان بمثابة إعلان لتدشين مرحلة جديدة من إدارة الموارد المائية وتوليد الطاقة النظيفة في صعيد مصر.
ضرورة فرضها الواقع
بنيت القناطر القديمة في عهد الملك فؤاد الأول عام 1930، واستمرت في الخدمة لأكثر من سبعة عقود، ومع مرور الوقت وظهور تصدعات في بنيتها الأساسية، أصبح من الضروري إنشاء “القناطر الجديدة” لتلبية احتياجات التوسع الزراعي وزيادة الأحمال المائية.
انطلق العمل في المشروع العملاق مطلع الألفية الحالية، ليتم افتتاحه رسمياً في عام 2008، بتكلفة استثمارية ضخمة وبسواعد جمعت بين الخبرة العالمية والعمالة المصرية.
هندسة تروي الأرض وتضيء المدن
لا تقتصر أهمية قناطر نجع حمادي الجديدة على تنظيم حركة المياه فحسب، بل تمتد لتشمل ثلاثة محاور استراتيجية تضمن وصول المياه بانتظام إلى ترعتي “الفؤادية” و”الفاروقية”، مما يخدم ري نحو 750 ألف فدان في محافظات قنا، سوهاج، وأسيوط، وهو ما يمثل ركيزة أساسية للأمن الغذائي في المنطقة.
كما تضم القناطر محطة لتوليد الكهرباء المائية بقدرة تصل إلى 64 ميجاوات، موفرة طاقة نظيفة وصديقة للبيئة تساهم في تخفيف الضغط عن الشبكة القومية للكهرباء، و تم تزويد المشروع بهويسين ملاحيين من الدرجة الأولى، مما سمح بمرور السفن والناقلات السياحية العملاقة طوال العام دون تأثر بانخفاض مناسيب المياه، وهو ما أعطى دفعة قوية للسياحة النيلية بين الأقصر وأسيوط.
تصميم يتحدى الزمن
فنياً، صممت القناطر لتتحمل أقصى ظروف الفيضان والضغط المائي، حيث تتكون من 7 فتحات للمفيض، عرض كل منها 17 متراً، مزودة ببوابات نصف قطرية تعمل بأنظمة تحكم هيدروليكية متطورة.كما يربط فوقها كوبري علوي يربط بين ضفتي النيل، مما ساهم في سيولة الحركة المرورية والتجارية بين شرق وغرب النيل في تلك المنطقة الحيوية.
الأثر الاقتصادي والاجتماعي
منذ دخولها الخدمة، ساهمت القناطر في تحسين مستوى دخل آلاف الأسر الريفية بفضل استقرار منظومة الري وتوفر المياه لنهايات الترع.
كما وفر المشروع خلال فترة إنشائه آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، ويستمر اليوم في كونه مركزاً حيوياً للتدريب والصيانة الهندسية المتخصصة.
جدير بالذكر أن قناطر نجع حمادي الجديدة نموذجاً يحتذى به في كيفية استبدال البنية التحتية المتهالكة بمشاريع “خضراء” متعددة الأغراض.



