“الصوت اللى هيقعد عبد الحليم في بيته”، كواليس اكتشاف محمد الموجي لهاني شاكر

رحل عن عالمنا اليوم الفنان الكبير وأمير الغناء العربي هاني شاكر بعد صراع طويل مع المرض، وظهر شاكر لأول مرة من خلال برنامج “النادي الدولي” للنجم الراحل سمير صبري، حيث ذكر الأخير في مذكراته التي حملت عنوان “حكايات العمر”، كواليس لحظة ميلاد الفنان هاني شاكر فنيًا، والذي لم يكن مجرد تقديم لموهبة جديدة، بل كان جزء من حالة عناد فني فجرها الموسيقار الكبير محمد الموجي ردًا على تحيزات العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ.

 

أول ظهور لهاني شاكر في استوديو “النادي الدولي”

يروي سمير صبري أنه أثناء تسجيل إحدى حلقات برنامجه الشهير “النادي الدولي” -الذي كان يحظى بمتابعة جماهيرية طاغية- فوجئ بدخول الموسيقار محمد الموجي إلى الاستوديو دون موعد مسبق، ولم يكن الموجي وحيدًا، بل كان يصطحب شابا خجولا يحمل العود، وهو الشاب الذي سيعرفه الجمهور لاحقًا باسم هاني شاكر أو أمير الغناء العربي.

هاني شاكر، فيتو
هاني شاكر

 

ويقول صبري في مذكراته: “كنت معتادا على تسجيل الحلقات لعدة ساعات متواصلة دون توقف، وحين سألت الأستاذ موجي عن سبب الزيارة المباغتة، أجابني بكلمات صادمة: (أنا جايبلك الصوت اللي هيقعد صاحبك في بيته)”، في إشارة واضحة إلى عبد الحليم حافظ.

وتوضح المذكرات أن هذا التحدي لم ينبع من فراغ، بل كان الموجي ابن بلد يتسم بالصراحة والمباشرة، لكنه كان يمر بفترات من الخلافات الحادة مع رفيق دربه عبد الحليم حافظ، ويعود سبب ذلك الخلاف إلى شعور الموجي بأن العندليب الأسمر يميل فنيًا في تلك الفترة إلى ألحان بليغ حمدي على حسابه، مما دفع الموجي للبحث عن صوت جديد يثبت من خلاله قدرته على صناعة أساطير أخرى.

ويضيف صبري أنه حاول تلطيف الأجواء، قائلًا للموجي: “ليه نقعد فلان أو فلانة فى البيت؟.. الأفضل نضيف صوت وموهبة جديدة إلى حديقة الفن المليئة من اكتشافاتك الرائعة مثل فايزة أحمد وعبد الحليم الذى كان لك الفضل فى اكتشافه”، إلا أن رد الموجي كان حاسمًا ومنفعلًا: “لا.. ما تجيبش سيرة صاحبك ده.. أنا جايب موهبة جديدة ستغنى لحنا جديدا لى، وما تجيبش سيرة صاحبك أثناء التسجيل أرجوك”.

هاني شاكر، فيتو
هاني شاكر

هاني شاكر يبدأ مشواره بـ “صافيني مرة”

رغم التوتر الذي ساد الكواليس، بدأت الكاميرات بالدوران، واختار الموجي أن يقدم هاني شاكر للجمهور من خلال أغنية جديدة من ألحانه، وطلب منه سمير صبري أن يقوم بغناء “صافيني مرة” بعد ذلك، وبدأ هاني شاكر الغناء، وبعد تردد قصير من الموجي، اندمج الأخير في العزف خلف الموهبة الجديدة.

وانتهت الحلقة لتسجل رسميًا الظهور الأول لهاني شاكر على شاشة التليفزيون المصري، وهي الانطلاقة التي أحدثت ضجة واسعة وقتها، لدرجة أن الصحافة بدأت تتحدث عن “خليفة عبد الحليم”، وهو ما تسبب في حالة من القلق لدى العندليب قبل أن تصفو النفوس لاحقًا.

ونجح هاني شاكر من اللحظة الأولى، حيث قدمه الموجي لاحقًا في أغنية “حلوة يا دنيا” التي حققت نجاحا كبيرا، وظل الراحل سمير صبري يفخر دائمًَا بأن برنامجه كان المنصة الرسمية التي انطلق منها أمير الغناء العربي إلى عالم النجومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى