موسوعة قانونية “العدل أساس الملك ” .. حكم المفقود وعودته فى القانون

“العدل أساس الملك”

سوزان مرمر

ليسانس حقوق ٢٠٠٤ جامعة المنصورة

عضو نقابة الصحفيين المصريين

عضو الاتحاد العام للصحفيين العرب

عضو الاتحاد الدولى للصحفيين

عضو اللجنة التشريعية بنقابة الصحفيين المصريين

عضو اللجنة العليا للمجالس العرفية والمصالحات وفض المنازعات الودية بالمنظمة المصرية الدولية لحقوق الإنسان والتنمية

 

المفقود في الشريعة والقانون هو من انقطع خبره ولا تُعرف حياته من مماته. يُعتبر حياً في أمواله وحقوقه حتى يحكم القاضي بوفاته بعد التحري، حيث يُحكم بوفاته في الحوادث المهلكة (كسقوط طائرة) بعد سنة إلى 4 سنوات، وفي الغيبة العادية يفوض الأمر للقاضي أو بمرور 4 سنوات، وتعتد زوجته عدة الوفاة (4 أشهر و10 أيام) من تاريخ الحكم.

أحكام المفقود في الشريعة الإسلامية

حالة المال: لا يُورث ولا تُقسم أمواله، بل تُوقف حتى يتبين أمره أو يحكم القاضي بوفاته.

حالة الزوجة: لا تطلق بمجرد الفقد، بل تنتظر مدة يغلب على الظن فيها موته (اجتهادية، وقيل 4 سنوات) ثم ترفع أمرها للقاضي.

عودة المفقود: إذا عاد بعد الحكم بوفاته، عاد إليه ماله، فإن تزوجت زوجته ولم يدخل بها الثاني عادت للأول، وإن دخل بها، خُيّر بين استعادتها أو أخذ المهر.

أحكام المفقود في القانون (المصري مثالاً)

نص القانون رقم 25 لسنة 1929 (المعدل بقوانين الأحوال الشخصية) على التالي:

المادة 21: “يحكم بموت المفقود الذي يغلب عليه الهلاك (مثل الحروب والكوارث) بعد 4 سنوات من تاريخ فقده”.

حالات الفقد العادية: “يفوض أمر المدة التي يحكم بموت المفقود بعدها إلى القاضي، وذلك بعد التحري عنه بجميع الطرق الممكنة”.

الآثار: يترتب على الحكم بالوفاة، انقضاء الزوجية (عدة وفاة)، وقسمة التركة على الورثة وقت صدور الحكم.

أحكام المفقود في أنظمة أخرى (السعودية)

نظام الأحوال الشخصية: المادة (253) الفقرة (أ) تنص على الحكم بوفاة المفقود في ظروف الهلاك بعد سنة من تاريخ فقده، وفي غيرها بعد 4 سنوات، مع إمكانية تقدير القاضي للمدة.

 

في القانون المصري، يُعتبر المفقود حياً حتى يصدر حكم قضائي نهائي بوفاته، وإذا عاد بعد هذا الحكم، نظم القانون عودته وموقفه مع زوجته استناداً إلى الشريعة الإسلامية وقوانين الأحوال الشخصية.

إليك التفاصيل بناءً على التشريعات المصرية (قانون الأحوال الشخصية رقم 25 لسنة 1929 والمعدل بالقانون 100 لسنة 1985، والقانون 140 لسنة 2017):

أولاً: إثبات عودة المفقود حياً (بالشهود)

رفع دعوى: يجب على المفقود (أو ذويه) رفع دعوى “إلغاء حكم الموت الحكمي” أو “إثبات الحياة” أمام محكمة الأسرة.

الإثبات بالشهود: يجوز إثبات عودة المفقود حياً بكافة طرق الإثبات، وعلى رأسها شهادة الشهود (البينة) الذين يقرون برؤيته حياً، أو الوثائق الرسمية (جواز سفر، أوراق من جهة أجنبية).

إجراءات المحكمة: تقوم المحكمة بالتحري وتأكيد وجوده الفعلي، وبعد إثبات ذلك، تلغي المحكمة حكم الوفاة السابق، وتزول الآثار المترتبة عليه.

ثانياً: موقف زوجته حال عودته (المادة 8 من قانون 25 لسنة 1920)

حددت المادة (8) من قانون الأحوال الشخصية رقم 25 لسنة 1920 المعدل بالقانون 100 لسنة 1985، موقف الزوجة في حالات مختلفة:

إذا لم تتزوج: إذا عادت المفقود وزوجته لم تتزوج بغيره، تعود إليه تلقائياً كزوجة له دون حاجة لعقد أو مهر جديدين.

إذا تزوجت (حسن النية): إذا تزوجت بعد انقضاء عدة الوفاة (بعد الحكم بموته)، ودخل بها الزوج الثاني وهو لا يعلم بحياة الأول، فهي للثاني، ولا تعود للأول.

إذا تزوجت (سيء النية): إذا تزوجت بآخر ودخل بها، وثبت أن الزوج الثاني كان يعلم بحياة المفقود، يعتبر العقد باطلاً، وتعود الزوجة للأول.

زواجها أثناء العدة: إذا تزوجت قبل انقضاء عدة الوفاة، يعتبر عقد الزوج الثاني باطلاً (حتى لو لم يثبت سوء النية)، وتعود للزوج الأول.

عدم الدخول: إذا تزوجت غيره ولكن الثاني لم يدخل بها، تعتبر الزوجة للأول.

ثالثاً: المواد القانونية المنظمة

المادة (21) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 (المعدلة بالقانون 140 لسنة 2017): تنظم مدة اعتبار المفقود ميتاً (4 سنوات في غير حالات الهلاك، وسنة واحدة في حالات الهلاك كالحروب أو الكوارث).

المادة (22) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 (المعدلة بالقانون 140 لسنة 2017): تنظم عدة الزوجة وتقسيم التركة (التي تبطل عند ظهور المفقود).

المادة (8) من قانون رقم 25 لسنة 1920 (المعدل بالقانون 100 لسنة 1985): المادة الرئيسية التي تقرر “إذا جاء المفقود أو لم يجئ وتبين أنه حي فزوجته له ما لم يتمتع بها الثاني غير عالم بحياة الأول”.

خلاصة:

عودة المفقود تُبطل الحكم بوفاته. إذا كانت الزوجة قد دخل بها زوج آخر (حسن النية وبعد العدة) أصبحت له. أما إذا لم تتزوج، أو تزوجت سيئة النية أو قبل العدة، تعود المفقود زوجته. بالنسبة للأموال، يسترد المفقود ما بقي منها في أيدي الورثة، ولا يسترد ما استهلكوه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى