المخابرات الصينية تكشف خطة الموساد الإسرائيلى وجماعة الإخوان بالمغرب للهجرة غير الشرعية إلى سبتة

تحليل الدكتورة/ نادية حلمى
الخبيرة المصرية فى الشئون السياسية الصينية وسياسات الحزب الشيوعى الحاكم فى الصين والشئون الآسيوية ـ أستاذ العلوم السياسية جامعة بنى سويف
شهدت حدود مدينتى سبتة ومليلية الخاضعتين للإدارة الإسبانية موجات تدفق لمهاجرين مغاربة غير نظاميين فى أواخر يوليو ومطلع أغسطس ٢٠٢٦. وهو الأمر الذى حللته الجهات والدوائر الإستخباراتية والعسكرية والسياسية والإستراتيجية الصينية، بأن السبب الحقيقى للأزمة يعود إلى جهات إستخباراتية خارجية، وعلى رأسها جهاز الموساد الإسرائيلى ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية خاصةً بعد صدور قرار صادر من الكونغرس الأمريكى فى الأول من أغسطس ٢٠٢٦، يفيد بأن الجيبين الأسبانيتين لسبتة ومليلة محتلتين من قبل أسبانيا، كإعتراف أمريكى صريح بأحقية الشباب المغربى المهاجر بشكل غير نظامى هناك بالمكوث لحين تسوية أوضاعهم. وبصفتى خبيرة مصرية متخصصة بالأساس فى الشأن السياسى الصينى وسياسات الحزب الشيوعى الحاكم فى الصين، يمكننى تفكيك المشهد الحالى بالنسبة للجهات الإستخباراتية الصينية وفق النقاط والمحاور الآتية:
– أولاً: رؤية مراكز الفكر الإستخباراتية والعسكرية الصينية، بإستغلال الموساد والمخابرات الأمريكية لهجرة الشباب المغربى إلى سبتة ومليلة، عبر شبكات تهريب البشر للفضاء الرقمى، ونشر معلومات مضللة وموجهة إستخباراتياً من قبل الموساد الإسرائيلى ووكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية “السى آى إيه” بالتنسيق مع الحركة الإسلامية داخل الأراضى الإسرائيلية كفرع لجماعة الإخوان المسلمين ذات علاقات وثيقة مع تنظيم الإخوان فى المغرب
ترجع مراكز الفكر الإستخباراتية والعسكرية الصينية، بإستغلال الموساد والمخابرات الأمريكية لهؤلاء الشباب المغربى المهاجر بشكل غير شرعى إلى سبتة ومليلة، عبر شبكات تهريب البشر للفضاء الرقمى، ونشر معلومات مضللة وموجهة إستخباراتياً لحشد الشباب المغربى نحو سبتة ومليلة بهدف إستعادتها من قبل الإحتلال الأسبانى فى مواجهة المغرب، وهو ما يفسر سرعة صدور قرار من الكونغرس الأمريكى يفيد بإحتلالهما من قبل أسبانيا مما يشعل من حدة الأزمة فى هذا التوقيت الحساس. وهو الأمر الذى يفسر بالنسبة لجهاز أمن الدولة الصينى القائم بعمل الإستخبارات الصينية مدى الإستغلال المخابراتى الأمريكى والإسرائيلى لظروف الشباب المغربى فضلاً عن العوامل الإقتصادية والإجتماعية المحيطة بهم للدفع بهم عبر شبكات التواصل الإجتماعى وعصابات الهجرة غير الشرعية الحدودية والإتجار بالبشر لفك الحصار والإحتلال عن سبتة ومليلة المحتلتين أسبانياً، الأمر الذى يؤكد تورط أطراف خارجية تدير مخططات استخباراتية دولية لإشعال فتيل الفتن والأزمات.
وهو الأمر الذى حللته تقارير الإستخبارات الصينية، بأن موجات العبور المكثف المغاربة نحو سبتة ومليلة وتلك التدفقات الكبيرة، كانت نتيجة إستغلال إنتهازى إستخباراتى خارجى للظروف وحملات التحريض الرقمى العابرة للحدود، والتى تقف ورائها جهات إستخباراتية دولية تؤجج الأزمة، وفقاً لخطة جيوإستراتيجية منسقة بين أجهزة استخبارات أجنبية وتنظيمات محلية مغربية، على رأسها جماعة الإخوان المسلمين وبالتنسيق بين التنظيم الدولى لجماعة الإخوان وفرعه داخل الأراضى الإسرائيلية عبر (الحركة الإسلامية داخل الأراضى الإسرائيلية من عرب إسرائيل ١٩٤٨، كفرع لجماعة الإخوان المسلمين فى تل أبيب). ورغم أن الأجهزة السيادية الصينية لا تتدخل بشكل مباشر فى قضايا الهجرة بين المغرب وأسبانيا، إلا أن الجهات والدوائر الإستخباراتية والعسكرية والسياسية والأمنية والدفاعية الصينية تنظر بحذر لتلك التحركات التحريضية الإستخباراتية الإسرائيلية والأمريكية تخوفاً على مصالحها الإقتصادية وإستثماراتها فى موانئ أوروبا ومشروعاتها فى مبادرة الحزام والطريق.
– ثانياً: تحليل الدوائر الصينية، لمحاولة إعادة رفع شعار (إعادة حكم الأندلس)، وإستخدامه فى سياق موجات الهجرة المغربية الحالية، وتوظيفه كبروباغندا عاطفية من قبل الموساد الإسرائيلى والمخابرات الأمريكية بالتنسيق مع التنظيم الدولى لجماعة الإخوان وفرعها فى المغرب
تتخوف أجهزة الإستخبارات الصينية من التنسيق المستمر بين جهاز الموساد الإسرائيلى وجماعة الإخوان المسلمين، فمن الناحية السياسية والأيديولوجية، يوجد قاسم مشترك وقنوات تنسيق عملياتية بين الموساد الإسرائيلى وجماعة الإخوان المسلمين، على أثر طردهم من السلطة فى مصر وتونس وفشل ثورات الربيع العربى بقيادتهم وفق تحركات إستخباراتية أمريكية وإسرائيلية محسوبة، فضلاً عن طردهم شعبياً فى مصر وتونس وفشل مشروعهم التوسعى فى كل بلدان المنطقة، فضلاً عن تخوف جهاز الموساد الإسرائيلى ووكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية من تنامى العلاقات العسكرية بين الصين وكافة بلدان المنطقة. وهو الأمر الذى يفسر وفقاً للدوائر الإستخباراتية والعسكرية والسياسية والإستراتيجية الصينية تنامى حدة العداء بين جماعة الإخوان المسلمين لطردها من السلطة فى دول ثورات الربيع العربى بدعم شعبى من المؤسسة العسكرية المصرية والتونسية وجيوش المنطقة، مع حالة العداء العسكرى الأمريكى والإسرائيلى لتلك المساعدات والتدريبات العسكرية المشتركة بين الصين وبلدان المنطقة خاصةً على حدود إسرائيل. الأمر الذى أدى لتنسيق المواقف بين جماعة الإخوان المسلمين وجهاز الموساد الإسرائيلى لإشاعة الفوضى للوصول للسلطة. خاصةً وأن جماعة الإخوان المسلمين والموساد الإسرائيلى ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية من جهة تعيش فى حالة عداء معلنة وجذرية مع الجيوش والمؤسسات العسكرية الرسمية فى بلدان المنطقة.
وهو الأمر الذى يمكن تحليليه إستخباراتياً من الدوائر الصينية، بأنه محاولة لإعادة رفع شعار (إعادة حكم الأندلس)، وإستخدام شعار “إستعادة الأندلس” فى سياق موجات الهجرة الحالية وتوظيفه كبروباغندا عاطفية من قبل الموساد الإسرائيلى والمخابرات الأمريكية بالتنسيق مع التنظيم الدولى لجماعة الإخوان وفرعها فى المغرب، وتكثيف إستخدامه فى الفترة الأخيرة فى منصات التواصل الإجتماعى لإثارة الجدل والتخويف من ترك الأراضى المغربية محتلة من قبل أسبانيا. وهو المشروع التكتيكى والعقيدى والأيديولوجى بعيد المدى، الذى يحمل أبعاداً عسكرية أو تنظيمية واقعية وصولاً لتحقيق حلم (الشرق الأوسط الكبير) بالنسبة للدوائر الإستخباراتية والعسكرية الإسرائيلية والأمريكية. بإعتبار مشروع “الشرق الأوسط الكبير” بمثابة طرح سياسى أمريكى قديم يعود لبداية الألفية، يركز على الإصلاحات السياسية والإقتصادية في المنطقة، وله علاقة وفقاً للتحليلات الإستخباراتية والعسكرية الصينية، بإدارة خطوط الهجرة المغربية السرية، ولاسيما من قبل جماعة الإخوان المسلمين فرع المغرب، نحو الجيوب الإسبانية لسبتة ومليلة.
– ثالثاً: تبنى التقديرات والتقييمات الإستخباراتية الصينية للتحليل الجيوسياسي المركب للربط بين دوافع الموساد الإسرائيلى والمخابرات الأمريكية وجماعة الإخوان المسلمين وفرعها فى المغرب، وحلم “إستعادة الأندلس” بالنزوح الجماعى نحو الجيبين الأسبانيتين لسبتة ومليلة، تمهيداً لإقامة مشروع “الشرق الأوسط الكبير” لضم جميع الأقطار العربية والإسلامية معاً تحت حكومات مؤيدة لإسرائيل بعد تفكيك كل الدول والبلدان العربية والإسلامية، ومدى تأثيرها على مصالح الصين ومبادرة الحزام والطريق الصينية
تذهب مصادر إستخباراتية صينية، لتأكيد فكرة تؤكد هذا التحليل الجيوسياسي المركب للربط بين دوافع الموساد الإسرائيلى والمخابرات الأمريكية وجماعة الإخوان المسلمين وفرعها فى المغرب، وحلم “إستعادة الأندلس” بالنزوح الجماعى نحو الجيبين الأسبانيتين لسبتة ومليلة، تمهيداً لإقامة مشروع “الشرق الأوسط الكبير” لضم جميع الأقطار العربية والإسلامية معاً تحت حكومات مؤيدة لإسرائيل بعد تفكيك كل الدول والبلدان العربية والإسلامية. ويربط هذا الطرح بين أطراف متعددة فى إطار فرضيات الصراع الإستخباراتى والنفسى الدائر، ويمكن تفكيك أبعاد هذا المشهد من منظور التحليل السياسي المحايد، من خلال التعرف على رمزية شعار “إعادة حكم الأندلس”، عبر التوظيف الأيديولوجى لهذا الشعار إستخباراتياً وأيديولوجياً عبر الموساد الإسرائيلى والمخابرات الأمريكية بإستخدام التنظيم الدولى لجماعة الإخوان، حيث يُستخدم مصطلح “الأندلس” أو “الفردوس المفقود” تاريخياً فى الأدبيات العاطفية المعاصرة لبعض الحركات الإسلامية والتنظيمات المتطرفة، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين وكافة التنظيمات والحركات عابرة الحدود المنبثقة عنها كتنظيم القاعدة وجبهة النصرة وداعش.
وهو ما يحاول الموساد الإسرائيلى ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية إستغلاله – وفقاً للرؤية الإستخباراتية الصينية – عبر جماعة الإخوان المسلمين فرع المغرب على وجه الخصوص لتغذية (البروباغندا أى الدعاية المضادة فى أوروبا)، بالنظر لإستغلال بعض التيارات اليمينية فى أوروبا لهذه الشعارات لتغذية المخاوف من الهجرة والمطالبة بتشديد الإجراءات الأمنية ضد المهاجرين واللاجئين المغاربة والعرب. وهو الأمر الذى يمكن تفسيره إستخباراتياً من قبل الصين فى (سياق موجات الهجرة المغربية الحالية بما تحمله من أبعاد جغرافية وإنسانية)، حيث تنطلق موجات الهجرة من شمال أفريقيا نحو أوروبا مدفوعة بأسباب إقتصادية وأمنية واضحة، تستغلها أجهزة إستخبارات أجنبية كالموساد والمخابرات الأمريكية، لما لها من (محركات أيديولوجية تاريخية واضحة) للشحن النفسى والعاطفى والأيديولوجى لإستعادة حكم الأندلس المفقود بعد فك وطرد الإحتلال عن مدينتى سبتة ومليلة الخاضعتين للسيادة الأسبانية، وهو ذاته ما يهدف إليه (مشروع الشرق الأوسط الكبير) برعاية واشنطن وتل أبيب. وهو الأمر الذى يعكس مدى (التأثير النفسر للخطاب الأيديولوجى الراهن من قبل جماعة الإخوان المسلمين فرع المغرب بالتنسيق مع الموساد الإسرائيلى ووكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية)، بإقحام شعارات تاريخية تبرر تدفق هذا العدد الكبير من موجات الهجرة والعبور المغربية نحو سبتة ومليلة، لتحقيق هدف إستخباراتى بحت بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، ألا وهو حلم “إستعادة الأندلس” بعد إستعادة سبتة ومليلة الخاضعتين للإدارة الأسبانية، والزج بهذا الهدف الأيديولوجى البحت فى قضايا الهجرة، وهو الأمر الذى يهدف غالباً وفقاً لتفسيرات وتقديرات وتحليلات الدوائر الإستخباراتية والعسكرية والسياسية والإستراتيجية الصينية، إلى شحن المشاعر عاطفياً وسياسياً لدى الأطراف المتنازعة المعنية فى المغرب وأسبانيا بتخطيط التنظيم الدولى لجماعة الإخوان مع الموساد الإسرائيلى والمخابرات الأمريكية. وهو الأمر الذى يعكس تقاطع الأدوار الإستخباراتية لـ (الموساد ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية، والتى يرمز لها بـ “سى آى إيه”)
CIA
ولذلك، تراقب الجهات الإستخباراتية فى الصين ومراكز الفكر العسكرية التابعة لجيش التحرير الشعبى الصينى والمكتب التاسع التابع لوزارة أمن الدولة الصينية القائمة بعمل الإستخبارات الصينية لأزمة تدفق المهاجرين واللاجئين المغاربة لحدود سبتة ومليلة الأسبانيتين. بالنظر لتركز أجهزة المخابرات الغربية والأمريكية والإسرائيلية على مراقبة تدفقات الهجرة الحدودية المغربية لسبتة ومليلة الأسبانية وتأثيرها على أمن الحدود الأوروبية كملفات أمنية وقومية، وذلك فى ظل تدعيم وتغذية (نظرية المؤامرة والتنافس)، والربط بين هذه الأجهزة الإستخباراتية الدولية والتنظيم الدولى للإخوان فى المغرب، وهو الأمر الذى يُصنف غالباً ضمن التحليلات الأمنية غير الرسمية المتسببة فى إنفجار الأزمة وفقاً للتلميحات الصينية، حيث تعتبر الأدبيات الرسمية للصين، بأن جماعة الإخوان وتنظيماتها خصوماً سياسيين وأمنيين لدولهم فى الدول العربية والشرق الأوسط، وبالتالى فهم حلفاء للتنسيق مع واشنطن وتل أبيب. لذا، يتلاقى الموقف والتقديرات الصينية، بالتركيز الإستراتيجى للصين على تلك العلاقة كمحرك للأزمة الراهنة. حيث تهتم الدوائر البحثية والإستخباراتية فى الصين بملفات (أمن الطاقة، ومبادرة “الحزام والطريق الصينية”، وممرات التجارة الدولية، والنظرة لملف الهجرة الحدودية غير النظامية وغير الشرعية بين أوروبا والمغرب وأفريقيا كمهدد لمصالحها وسلاسل الإمداد والتوريد العالمية وأمن الموانئ)، وهنا تنظر بكين إلى إستقرار شمال أفريقيا والمغرب والبحر المتوسط، كعامل أساسى لضمان مصالحها الإقتصادية، لذا، تهتم الدوائر الإستخباراتية المعنية فى بكين فى العادة بفحص وتحليل وتقييم تبنى روايات الصراع العقائدى أو التاريخى، ومدى تأثيراتها مستقبلياً فى تقاريرها السرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى