نقيب النيابات والمحاكم: الإعلانات الإلكترونية نقلة جديدة نحو العدالة الناجزة

كتبت سوزان مرمر
أشاد كريم عبدالباقي، رئيس النقابة العامة للعاملين بالنيابات والمحاكم، ببدء تطبيق منظومة الإعلانات الهاتفية والإلكترونية بالمحاكم اعتبارًا من 1 أكتوبر 2026، مؤكدًا أن الخطوة تمثل إنجازًا جديدًا لوزارة العدل في إطار جهودها لتطوير منظومة التقاضي، وتسريع الإجراءات، ودعم مفهوم العدالة الناجزة، بالتوازي مع التوسع في التحول الرقمي للخدمات القضائية.
منظومة الإعلانات الهاتفية والإلكترونية بالمحاكم
وقال عبدالباقي إن إتاحة إعلان المتقاضين برسائل SMS أو البريد الإلكتروني وفق ضوابط قانونية وفنية محددة، يمثل تطورًا مهمًا في إجراءات الإعلان، خاصة مع وجود منظومة إلكترونية تتيح إثبات إرسال الرسالة ووصولها وتوقيتها والبيانات الفنية المرتبطة بها، إلى جانب حفظ تقارير وبيانات الإعلان إلكترونيًا.
وأضاف أن هذه الخطوة لا تعني مجرد استبدال وسيلة بأخرى، وإنما تعكس توجهًا أوسع نحو إعادة بناء دورة العمل داخل المحاكم على أسس رقمية، بما يقلل الاعتماد على الإجراءات الورقية ويختصر الوقت والجهد على المتقاضين والعاملين في منظومة العدالة.
وأشار رئيس النقابة العامة للعاملين بالنيابات والمحاكم إلى أن وزارة العدل قطعت بالفعل خطوات متقدمة في مسار الرقمنة؛ إذ بلغ عدد المحاكم التي تعمل بالنظام الإلكتروني 344 محكمة، من بينها 63 محكمة تعمل بالنظام المميكن و271 محكمة تعمل بالنظام الموحد، وفق أحدث بيانات منشورة عن تطور مشروعات التحول الرقمي في منظومة العدالة.
التحول الرقمي أصبح يشمل العديد من مراحل العمل القضائي
وأكد عبدالباقي أن إطلاق منظومة الإعلانات الإلكترونية يأتي في توقيت مهم، بالتزامن مع إعلان وزارة العدل في أغسطس 2026 عن استراتيجية العدالة الرقمية الموحدة وإطلاق منصة تشاركية لبيانات الجهات والهيئات القضائية، بما يعكس اتجاهًا مؤسسيًا نحو توحيد وتكامل البنية الرقمية لمنظومة العدالة.
وأوضح أن التحول الرقمي أصبح يشمل العديد من مراحل العمل القضائي، وليس الإعلان فقط، لافتًا إلى أن وزارة العدل شهدت خلال عام 2026 خطوات أخرى في هذا الاتجاه، من بينها التوسع في الخدمات الإلكترونية وسداد رسوم القضايا عن بُعد، إلى جانب مشروعات ميكنة المحاكم وتطوير الأرشيف الإلكتروني وتوظيف الحلول التكنولوجية والذكاء الاصطناعي في بعض مجالات العمل القضائي.
وقال عبدالباقي إن أهمية المنظومة الجديدة تكمن أيضًا في أنها تضع آلية إلكترونية موثقة لإثبات وصول الإعلان، بحيث يصدر النظام إشعارًا يثبت توقيت الوصول والبيانات الفنية للرسالة، وفي حال تعذر الوصول يتم إعداد تقرير يوضح ذلك وسبب التعذر إن وجد، وهو ما يعزز من دقة الإجراءات ويحافظ على حقوق أطراف الخصومة.
وشدد رئيس النقابة على أهمية تدريب العاملين بالمحاكم ومراكز الإعلانات الهاتفية والإلكترونية على تشغيل المنظومة الجديدة، وضمان جاهزية البنية التكنولوجية والدعم الفني، بالتوازي مع الالتزام الكامل بضوابط حماية وسرية بيانات المتقاضين.
وأضاف: “نحن أمام مرحلة جديدة في منظومة العمل بالمحاكم، عنوانها السرعة والدقة والاعتماد على التكنولوجيا، ونتطلع إلى استمرار هذا النهج بما يحقق مصلحة المتقاضي والعاملين بالنيابات والمحاكم، ويدعم جهود الدولة في الوصول إلى العدالة الناجزة.”
وأكد عبدالباقي على أن نجاح التحول الرقمي في منظومة العدالة يتطلب تكامل الأدوار بين وزارة العدل والجهات القضائية والعاملين بالمحاكم، مشيرًا إلى أن تطوير أدوات العمل وتحديث البنية التكنولوجية ينعكس بصورة مباشرة على كفاءة تقديم الخدمات وتحسين تجربة المتقاضي.



