رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يؤكد أن الزواج ليس مجرد عاطفة، بل ميثاق غليظ

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يؤكد أن الزواج ليس مجرد عاطفة، بل ميثاق غليظ
بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
● إن الإسلام نظر إلى الزواج نظرة سامية، فجعله ميثاقًا غليظًا، قائمًا على المودة والسكن، قال تعالى:
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم، رقم: ٢١].
فهذه هي الغاية من الزواج: السكن والمودة والرحمة. لكن حين تغيب هذه المعاني، ويحل محلها النفور والكراهية، يختل هذا الميثاق، وتصبح الحياة جحيمًا لا يطاق.
● وليس الحب شرطًا لاستمرار الزواج عند الفقهاء، بل الأساس هو المعاشرة بالمعروف. قال تعالى:
﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء، رقم: ١٩].
فهذه الآية موجهة إلى الأزواج، تأمرهم بالمعاشرة بالمعروف حتى مع الكراهة، وقد يكون في الصبر خير كثير. لكن السؤال: ماذا لو كانت الكراهة من جانب الزوجة؟ وهل الحكم واحد؟
● قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لرجل يريد أن يطلق زوجته معللًا ذلك بأنه لا يحبها: “ويحك، ألم تبن البيوت إلا على الحب، فأين الرعاية، وأين التذمم؟”
وقال أيضًا لامرأة سألها زوجها هل تبغضه؟ فقالت: نعم، فقال لها عمر: “فَلْتَكْذِبْ إِحْدَاكُنَّ، وَلْتَجْمِلْ، فَلَيْسَ كُلُّ الْبُيُوتِ تُبْنَى عَلَى الْحُبِّ، وَلَكِنْ مَعَاشَرَةٌ عَلَى الْأَحْسَابِ وَالْإِسْلَامِ”. أورده في كنز العمال.
فهذا الأثر يدل على أن الحياة الزوجية يمكن أن تقوم على المعاشرة الكريمة والأخلاق، وليس فقط على العاطفة.
وصف المشكلة: امرأة تعيش مع رجل لا تحبه
● هي امرأة في عنفوان شبابها، تزوجت من ابن خالها، ربما برغبة من الأهل، أو بتفاهم عائلي، أو حتى برضا منها في البداية. لكن مع الأيام، تبين لها أن قلبها لا يميل إليه، وأنها لا تستطيع أن تعطيه ما يريده من مودة ومحبة. وهي تريد الطلاق، لكنها تخاف من العواقب:
• تخاف من رد فعل الأهل، خاصة أن الزوج قريب، فالطلاق قد يقطع صلة الرحم أو يسبب خصومة عائلية.
• تخاف من المجتمع الذي قد ينظر إليها نظرة دونية، أو يتهمها بعدم الصبر أو التخلي عن زوجها.
• تخاف من مستقبلها، ماذا بعد الطلاق؟ هل ستتزوج مرة أخرى؟ أم ستبقى وحيدة؟
• وقد تخاف من الضياع المادي، خاصة إذا كان الزوج هو المعيل الوحيد.
● وهنا يبرز السؤال الشرعي: هل يجوز للمرأة أن تطلب الطلاق لمجرد أنها لا تحب زوجها؟ وإذا كان الجائز، فما هي الخطوات والضوابط الشرعية؟
الحلول الشرعية والعملية
● الحل الأول: محاولة الإصلاح وتجديد النية
● قبل أن تتخذ المرأة قرار الطلاق، عليها أن تجلس مع نفسها جلسة صادقة، وتسأل: هل هذا النفور ناتج عن سبب حقيقي، أم هو مجرد مشاعر عابرة؟ هل حاولت أن تمنح الزواج فرصة حقيقية؟ هل لجأت إلى الله بالدعاء أن يغير قلبها، أو يصلح ما بينها وبين زوجها؟
قال تعالى:
﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾ [النساء، رقم: ٣٥].
فهذه الآية الكريمة ترشد إلى طريق الإصلاح قبل التفريق، بإرسال حكمين من أهل الزوجين، فهما أعرف بالحال، وأقدر على النصح والتوجيه، ولعل الله أن يوفق بينهما.
● وقد يكون في استمرار الزواج خير لا تراه الزوجة الآن، كما قال تعالى:
﴿فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء، رقم: ١٩].
● فعلى المرأة أن تستخير الله، وتصبر، وتتوكل، وتجتهد في إصلاح النية، فقد يكون هذا الزواج سببًا في رزقها بالذرية الصالحة، أو في تكفير ذنوبها، أو في غير ذلك من الخير.
● الحل الثاني: طلب الخلع إذا تعذرت المعاشرة
● إذا استحالت العشرة، وأيقنت المرأة أنها لا تستطيع أن تؤدي حقوق الله في طاعة زوجها، وأنها تخشى أن تقع في التقصير أو المعصية، فإن الشريعة فتحت لها باب الخلع.
● والخلع هو: أن تطلب المرأة من زوجها طلاقها مقابل عوض تدفعه له، ويكون ذلك بإذن الزوج، أو بحكم القاضي إذا امتنع.
● والدليل على مشروعية الخلع قوله تعالى:
﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة، رقم: ٢٢٩].
فهذه الآية صريحة في جواز افتداء المرأة نفسها من زوجها إذا خافت ألا تقيم حدود الله.
– قال ابن قدامة -رحمه الله-: “وجملة الأمر؛ أن المرأة إذا كرهت زوجها، لخلقه، أو خلقه، أو دينه، أو كبره، أو ضعفه، أو نحو ذلك، وخشيت أن لا تؤدي حق الله تعالى في طاعته، جاز لها أن تخالعه بعوض تفتدي به نفسها منه”.
– “فكونها تطلب الطلاق من غير علّة شرعيّة، لا يجوز، الواجب عليها الصبر، والاحتساب، وعدم طلب الطلاق. أما إذا كانت هناك علة؛ لأنه يضربها ويؤذيها، أو لأنه يتظاهر بفسق وشرب المسكرات، أو لأنه لم تقع في قلبها محبة له، بل تبغضه كثيرًا ولا تستطيع الصبر، فلا بأس”.< ابن باز -رحمه الله>
● الحل الثالث: الاستدلال بفعل الصحابية امرأة ثابت بن قيس
● إن أعظم دليل على جواز الخلع للمرأة الكارهة لزوجها هو ما ورد في قصة امرأة ثابت بن قيس -رضي الله عنهما-.
– عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: “جَاءَتِ امْرَأَةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أَعِيبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلَا دِينٍ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اقْبَلِ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً”. رواه البخاري.
– وفي رواية أخرى: “أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِدَّتَهَا حَيْضَةً”. رواه أبو داود والترمذي وحسنه.
– وفي رواية عند ابن ماجه: “أَنَّ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ كَانَ دَمِيمًا، وَأَنَّ امْرَأَتَهُ قَالَتْ: لَوْلَا مَخَافَةُ اللَّهِ إِذَا دَخَلَ عَلَيَّ لَبَصَقْتُ فِي وَجْهِهِ”.
-وفي رواية عند أحمد من حديث سهل بن أبي حثمة: “وَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ خُلْعٍ فِي الْإِسْلَامِ”.
● فهذه القصة العظيمة تبين أمورًا مهمة:
• أن المرأة إذا كرهت زوجها، ولم تجد في نفسها قدرة على العشرة، فإن لها أن تطلب الخلع، ولو كان الزوج حسن الخلق والدين.
• أن سبب الكراهية قد يكون أمرًا لا دخل للزوج فيه، كما كان ثابت بن قيس -رضي الله عنه- دميمًا، ومع ذلك أباح النبي -صلى الله عليه وسلم- الخلع.
• أن الخلع يكون برد المهر أو ما يساويه من عوض، كما ردت امرأة ثابت عليه حديقته التي كانت مهرًا لها.
• أن الخلع طلقة بائنة، كما أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- ثابتًا أن يطلقها تطليقة واحدة.
– وهذا كله يؤكد أن الإسلام راعى مشاعر المرأة، ولم يجبرها على العيش مع رجل لا تطيقه، بل فتح لها بابًا شرعيًا للخلاص.
● الحل الرابع: التفريق عن طريق القاضي إذا امتنع الزوج
● إذا رفض الزوج الخلع، ولم يقبل الطلاق، وامتنع عن تطليق زوجته رغم كراهيتها له، فإن للمرأة أن ترفع أمرها إلى القاضي، ليحكم بالتفريق بينهما.
● وهذا ما أشار إليه قوله تعالى في آية الحكمين:
﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء، رقم: ٣٥].
– قال المفسرون: فإن وصلت الحال إلى أنه لا يمكن اجتماعهما وإصلاحهما، ورأيا أن التفريق بينهما أصلح، فرقا بينهما، ولا يشترط رضا الزوج.
– فالمرأة التي تشكو من عدم التوافق، أو النفور الشديد، أو الإيذاء النفسي، أو التقصير في الحقوق، لها أن ترفع أمرها للقضاء، ليحقق في أمرها، ويحكم بما فيه صلاحها.
● الحل الخامس: التوكل على الله والثقة بواسع رحمته .
● بعد أن تتخذ المرأة قرارها الشرعي، وتلجأ إلى الوسائل المشروعة، فعليها أن تتوكل على الله، وتثق بأنه سيغنيها من فضله.
قال تعالى:
﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا﴾ [النساء، رقم: ١٣٠].
فهذه الآية تبعث الأمل في قلب المرأة المطلقة أو المختلعة، بأن الله سيعوضها خيرًا، ويرزقها من حيث لا تحتسب، فقد يكون في الفراق خير لها، ويفتح الله لها أبوابًا جديدة من الرزق والسعادة.
● وفي الحديث الصحيح، عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “لَا تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا، وَلْتَنْكِحْ، فَإِنَّمَا لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا”. رواه البخاري (رقم: ٦٦٠١) ومسلم (رقم: ١٤٠٨).
– وهذا الحديث وإن كان في سياق النهي عن طلب طلاق الأخرى لتتزوج مكانها، إلا أنه يؤكد مبدأ أن الأرزاق مقدرة، وأن على المرأة أن ترضى بما كتبه الله لها، ولا تسعى لإضاعة حق غيرها.
– لكن إذا كانت هي المعنية بالكراهة، ولها عذرها الشرعي، فإنها تطلب الخلع لا لتأخذ مكان غيرها، بل لتتخلص من وضع لا تطيقه، وهذا جائز.
● الحل السادس: التحذير من طلب الطلاق بغير سبب شرعي
● يجب أن تنتبه المرأة إلى أن طلب الطلاق من غير سبب شرعي، أو من غير بأس، أمر محرم شرعًا، وقد توعد النبي -صلى الله عليه وسلم- من تفعل ذلك بعقاب شديد.
– عن ثوبان -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا مِنْ غَيْرِ بَأْسٍ، فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ”. رواه أبو داود (رقم: ٢٢٢٦)، والترمذي (رقم: ١١٨٧)، وابن ماجه، وصححه ابن خزيمة وابن حبان.
– ومعنى “من غير بأس”: أي من غير شدة تلجئها إلى سؤال المفارقة. فأما إذا كان هناك سبب شرعي كسوء العشرة، أو الإضرار، أو الخوف من عدم إقامة حدود الله، فلا بأس بطلب الطلاق أو الخلع.
– فهذا الحديث ليس مانعًا من طلب الخلع للمرأة الكارهة، بل هو زاجر عن التلاعب بعقد الزواج، أو طلب الطلاق لأسباب تافهة، أو لمجرد الرغبة في الزواج بآخر.
رابعًا: نصائح وتوجيهات للمرأة في هذه المحنة
● النصيحة الأولى: الصبر والاحتساب: قبل كل شيء، على المرأة أن تصبر وتحتسب، وأن تعلم أن الله مع الصابرين، وأن الفرج يأتي من حيث لا تحتسب.
● النصيحة الثانية: الاستخارة والدعاء: عليها أن تستخير الله في كل خطوة، وتدعوه أن يهديها إلى الخير، وأن يصلح حالها.
● النصيحة الثالثة: طلب المشورة: عليها أن تستشير أهل العلم والثقة، وأن تعرض أمرها على من يوثق بعلمه ودينه، ليوجهها إلى ما فيه صلاح دنياها وآخرتها.
● النصيحة الرابعة: عدم التسرع: الطلاق آخر الدواء، وليس أولَه، فعليها أن تتريث، وأن تمنح نفسها وزوجها فرصة للإصلاح.
● النصيحة الخامسة: حفظ العلاقات الأسرية: بما أن الزوج هو ابن خالها، فعليها أن تحرص على ألا تقطع صلتها بأهلها، وأن تتعامل مع الموقف بحكمة ورفق، لئلا تتسبب في خصومة عائلية دائمة.
● النصيحة السادسة: الثقة بالله: مهما كانت النتيجة، فعلى المرأة أن تثق بأن الله لن يضيعها، وأنه سيعوضها خيرًا، قال تعالى:
﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق، آية: ٢-٣].
وبعد هذا العرض الموجز، نخلص إلى أن الإسلام دين الرحمة واليسر، لم يكلّف النفس إلا وسعها، ولم يجبر المرأة على العيش في جحيم مع رجل لا تحبه، بل فتح لها أبوابًا شرعية للخلاص، منها: الخلع، والتفريق القضائي، مع التأكيد على أهمية محاولة الإصلاح أولًا، وعدم التسرع في طلب الطلاق من غير سبب شرعي. والمرأة التي تعاني من هذا الموقف، عليها أن تتقي الله في نفسها وفي زوجها، وأن تتبع ما أمر الله به، وتجتنب ما نهى عنه، وأن تتوكل على الله، وتثق بأنه سيغنيها من فضله، ويهديها إلى سواء السبيل.
اللهم يا مقلب القلوب، ثبت قلوبنا على دينك، ويا مصرف القلوب، صرف قلوبنا إلى طاعتك.
اللهم يا ودود يا رحيم، ألِّف بين قلوب المتخاصمين، واجمع شمل المترابطين، وأصلح ذات بين المتزوجين. اللهم من كانت في ضيق من أمرها، ففرِّج عنها، ومن كانت في همٍّ فك كربتها، ومن كانت في عسر فيسر لها، اللهم اكتب لها الخير حيث كان، وارضها به.
اللهم إن كانت هذه المرأة لا خير لها في بقائها مع زوجها، فخلِّ سبيلها إلى ما تحب وترضى، ويسر لها أمرها، وارزقها من حيث لا تحتسب، وعوضها خيرًا مما تركت.
اللهم واهد زوجها إلى ما فيه صلاحه وصلاحها، وإن كان الفراق خيرًا لهما، فاجعله فراقًا جميلًا، لا شقاق فيه ولا نزاع، واجعل كلًا منهما في سعة من رزقك، ورضا من أمرك. اللهم احفظ الأسر من التمزق، والقلوب من التفرق، واجمع شمل المسلمين على الخير والهدى. اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، اللهم إنا نسألك حسن الخاتمة، وسلامة العاقبة، والنجاة من النار، والفوز بالجنة. ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار


