تسليح اليابان خطوة نحو صدام مباشر مع الصين.. اللواء سمير فرج يكشف السيناريو

العالم يركز حاليًا على التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، خاصة ما يتعلق بمضيق هرمز والصراع الأمريكي الإيراني، بينما تتشكل في الوقت نفسه ملامح صراع استراتيجي آخر لا يقل أهمية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ بين اليابان والصين.

صراع اليابان والصين

اليابان شهدت تحولًا جذريًا في سياستها العسكرية

أكد اللواء دكتور سمير فرج الخبير الاستراتيجي، ومدير إدارة الشؤون المعنوية للقوات المسلحة الأسبق والمحاضر بأكاديمية ناصر للعلوم العسكرية، أن اليابان شهدت تحولًا جذريًا في سياستها العسكرية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945، عندما تبنت نهجًا سلميًا قائمًا على عدم الانخراط في الحروب والاعتماد على المظلة الأمنية الأمريكية.

طوكيو اكتفت لعقود طويلة بقوات دفاع ذاتي محدودة

وأوضح وأشار سمير فرج، في تصريح خاص لـ “الأيام المصرية”، أن طوكيو اكتفت لعقود طويلة بقوات دفاع ذاتي محدودة، بينما تولت الولايات المتحدة مسؤولية الردع الاستراتيجي من خلال قواعدها العسكرية المنتشرة في الأرخبيل الياباني، وعلى رأسها قاعدة أوكيناوا.

الصراع الخفي بين الصين واليابان

أزمة جزر الكوريل التي استولت عليها روسيا

وأضاف فرج، أن أزمة جزر الكوريل التي استولت عليها روسيا كانت من المحطات المهمة التي دفعت اليابان إلى إعادة التفكير في عقيدتها الأمنية، بعدما أدركت أن الاعتماد الكامل على الحليف الأمريكي قد لا يكون كافيًا لحماية مصالحها الاستراتيجية في جميع الظروف.

وأكد الخبير الاستراتيجي، أن اليابان نجحت خلال العقود الماضية في بناء قدرات عسكرية متطورة تعتمد على التكنولوجيا الحديثة والصناعات الدفاعية المتقدمة، ما جعل قواتها المسلحة تحتل مكانة متقدمة في التصنيفات العسكرية العالمية.

وأوضح المحاضر بأكاديمية ناصر، أن القيادة اليابانية تتجه اليوم نحو تعزيز الإنفاق العسكري وتوسيع قدرات الردع، في ظل تصاعد النفوذ العسكري الصيني وتزايد التوترات في بحر الصين الشرقي وبحر الصين الجنوبي، إلى جانب الأزمة المستمرة المتعلقة بتايوان والممرات البحرية الحيوية في المنطقة.

وزيرا خارجية الصين واليابان

وأشار سمير فرج إلى أن من أبرز التحركات اليابانية الحالية تحويل الجزر الجنوبية الغربية إلى قواعد دفاعية متقدمة، وعلى رأسها جزيرة يوناغوني القريبة من تايوان، والتي تخطط طوكيو لتزويدها بمنظومات صاروخية متطورة قادرة على مواجهة الطائرات والصواريخ الباليستية وصواريخ كروز بحلول عام 2030.

وأضاف أن اليابان تنظر إلى هذه الجزيرة باعتبارها خط الدفاع الأول عن أمنها القومي في حال اندلاع أي مواجهة عسكرية محتملة حول تايوان، بينما تعتبر الصين هذه التحركات استفزازًا مباشرًا ومحاولة لتطويق نفوذها العسكري في المنطقة.

حقيقة الصراع بين الصين واليابان

وأكد اللواء سمير، أن التوتر ازداد مع مشاركة اليابان في تدريبات عسكرية مشتركة واسعة النطاق مع الولايات المتحدة في أوكيناوا والجزر الجنوبية الغربية، وهو ما تراه بكين مؤشرًا على تحول العقيدة العسكرية اليابانية من الدفاع التقليدي إلى الردع المتقدم والقدرات الهجومية المضادة.

وأوضح اللواء سمير،  أن الداخل الياباني لا يزال منقسمًا بشأن هذه السياسات، حيث ترفض قطاعات واسعة من الرأي العام زيادة عسكرة البلاد أو تعديل المادة التاسعة من الدستور التي تكرس النهج السلمي لليابان منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وأشار اللواء سمير، إلى أن العديد من الخبراء يرون أن التحركات اليابانية تأتي ضمن استراتيجية أمريكية أوسع تهدف إلى احتواء الصين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، محذرين من أن أي أزمة حول تايوان قد تتحول إلى مواجهة إقليمية واسعة النطاق تشارك فيها قوى دولية كبرى.

وأكد اللواء سمير فرج، أن السنوات المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مستقبل التوازنات الدولية، مشيرًا إلى أن منطقة المحيطين الهندي والهادئ قد تصبح مركز الثقل الرئيسي للصراعات الجيوسياسية العالمية خلال العقود القادمة، في ظل التنافس المتسارع بين الصين والولايات المتحدة وحلفائهما على النفوذ والهيمنة في واحدة من أهم مناطق العالم اقتصاديًا واستراتيجيًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى