مرايا العابرات في المنام

إيمان فارس سلمان

الركيزة الاساسية في كتاب جمانة حداد هذا هي في النصوص التي تأخذنا لمعيار شعرية الذات ، تعدد المواضيع فيه هو تعدد للاصوات التي في داخله ، والكتاب حافل باحالات مرفقة توظف ف سياقات وتتناغم مع النصوص الشعرية واجوائها مع اساليب الموت وطقوس الانتحار المتنوعة ، لتشكل امتداداً لغوياً وبصرياً .

جمانة حداد تنهض بكتابها القائم على الحبكة المحكمة المترابطة بالخيوط والحركات وتتأمل في حقيقة انتحار (12) شاعرة عالمية ، وتحاول فك لغز انتحار كل منهن ، مستندة على بعض الصور والشعارات والرموز التي توضح طريقة الموت . أن مرايا العابرات هي ارتباط الحلم او فكرة الوعي المفارق الذي يحل الواقع وهماً أو الوهم واقعاً .

المرايا عبارة عن ابواب يدخل منها الموت ويخرج ، ويبقى النشيد هو أكثر اثارة في الديوان وفيه تسترجع ميتات عديدة ، وكل نشيد مؤلف من (12) مقطعاً فيه رموز وصور ، ورغبة كبيرة لاترتوي ، تنقل لنا الشاعرة مكابدات ووجد وحب نقي في محاولة لتجميل موتها ، ووصف تابوتها والمشي في جنازتها ثم الدخول في لب المرايا حيث هناك رحمها (( أن اغمض عيني ، ان اختلس نظرة خلف قلبي يوم توقف عن الخفقان ، ان الفظ انفاسي ، ان روحي اسلمها ، اضمحل)) في هذا المقطع تحديداً تكمن اثارة الحياة فمنه تورق وتتناسخ حكاية كل أمراة منتحرة في استبطان جمالي عميق لصراعات الذات قبل الدخول في لب المرأة ، فكان لكل امرأة من المرايا عنوان كاشف تختاره المؤلفة ليوحي على طريقة الانتحار لضحاياها الاثني عشر شاعرة .
بعد ان تبين لنا مرايا العابرات في المنام تعبيرات الموت وفقا لسبب الانتحار تتفرع قراءات ثلاث هي دينية وشعرية وعلمية تختلف في الاثارة والايقاع والنمط ، وهذه التفاسير تبين لنا نماذج متباينة تفسير البلاغة الانجيلية ، وتفسير الشعر مجازيا ، وتفسير الحياد العلمي الخالي اصلاً من كل بلاغة ، وكل تفسير يعيدنا الى المرة الاولى التي شهدنا فيها عبر الصورة والاقتباس انتحار كل شاعرة ، في الاخير تقع الشاعرة في بئر قصيدتها مثل شاعراتها المنتحرات الواقعات في بئر قصائدهن ، كل على هواها وكل على طريقتها صعقاً او حرقاً او غرقاً او ذبحاً او شنقاً ، لتهوي الشاعرة ويهوي معها تعدد صورنا او صورها وتكاثر اقنعتنا واقنعتها ، لتتهشم مراياها ونصحو نحن وهن على منام شعري طويل اكثر صقلا وشفافية واقوى وعياً وجمالاً واسمى مجازاً وبلاغة وموتاً

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى