جمعية الحق في الدواء تحذر من ضغوط لرفع أسعار الأدوية وتطالب بإجراءات عاجلة لضبط السوق

حذّرت جمعية الحق في الدواء من تصاعد الضغوط التي تمارسها شركات الأدوية على الحكومة المصرية، ممثلة في هيئة الدواء المصرية، للمطالبة بزيادة أسعار الدواء، في ظل تطورات سياسية واقتصادية تشهدها المنطقة قد تؤثر على سلاسل الإمداد الدوائي.

وقالت الجمعية في بيان صادر عنها اليوم إن شركات الأدوية صعّدت مؤخرًا مطالبها برفع الأسعار، مستندة إلى مبررات طرحتها غرفة صناعة الدواء باتحاد الصناعات المصرية وشعبة الأدوية بالغرفة التجارية، من بينها تأثر سلاسل الإمداد العالمية نتيجة التوترات السياسية في المنطقة.

وأوضحت الجمعية أن الشركات تشير إلى تأخر حركة السفن وارتفاع تكاليف التأمين البحري بسبب التهديدات الإيرانية، وهو ما أدى إلى بطء وصول الشحنات أو توقف بعض السفن لفترات في عرض البحر، الأمر الذي قد يعرض المواد الخام للتلف ويؤثر على إمدادات الدواء في المنطقة العربية.

وأضافت الجمعية أن مصر تستورد مواد خام لصناعة الدواء من الهند والصين بما يزيد على مليار و600 مليون دولار سنويًا، وفق تقرير صادر عن شركة IQVIA المتخصصة في بيانات الرعاية الصحية ومبيعات الدواء عالميًا، كما تستورد أدوية كاملة التصنيع، خاصة الأدوية المنقذة للحياة وأدوية الأمراض المزمنة، بقيمة تقترب من 800 مليون دولار سنويًا.

وأشارت الجمعية إلى أن أي إغلاق محتمل لمضيق هرمز قد يؤدي إلى تأخير وصول المواد الخام اللازمة للصناعة، بينما قد تتفاقم الأزمة بصورة أكبر إذا امتدت التوترات إلى مضيق باب المندب، وهو ما قد يعرقل حركة إمدادات الدواء إلى المنطقة.

ولفتت الجمعية إلى أن شركات الأدوية ترجع جزءًا من الأزمة إلى سياسات اقتصادية سابقة، دفعت أسعار الأدوية إلى الارتفاع عدة مرات منذ قرار تعويم سعر الصرف في عام 2016، إذ شهدت السوق خمس زيادات متتالية في أسعار الدواء، في سابقة لم تحدث خلال أكثر من خمسين عامًا منذ تطبيق سياسة التسعير الجبري للأدوية في مصر.

وأوضحت أن الشركات تؤكد ارتفاع تكاليف الإنتاج بنحو 30% نتيجة زيادة أسعار الطاقة المستخدمة في المصانع مثل البنزين والغاز والسولار، إضافة إلى ارتفاع أسعار بعض مدخلات الإنتاج.

كما أشارت الجمعية إلى ما أعلنته شعبة الأدوية بالغرفة التجارية بشأن زيادة رسوم الخدمات التي تقدمها هيئة الدواء المصرية للشركات بنسبة تصل إلى 1000% خلال خمس سنوات، وهو أمر – بحسب الجمعية – يحتاج إلى مراجعة وتدقيق من مجلس الوزراء، باعتبار أن الهيئة تتبع له وتضطلع بتنظيم آليات عمل شركات الدواء وتمكينها من التصنيع.

وأوضحت الجمعية أن سعر الدولار ارتفع مجددًا بعد اندلاع الحرب في المنطقة، بعدما ظل مستقرًا نحو عامين، مشيرة إلى أن الحكومة كانت قد قدمت خلال تلك الفترة عددًا من التسهيلات للشركات، من بينها إعفاءات استثنائية من بعض الضرائب العامة وضريبة القيمة المضافة، إلى جانب تسهيلات جمركية.

وأضافت أن هيئة الدواء نجحت خلال الفترة الماضية في ضبط السوق بعد أزمة حادة شهدتها البلاد خلال عامي 2022 و2023، أدت إلى اختفاء مئات الأصناف الدوائية. ويبلغ عدد الأصناف المسجلة رسميًا في مصر أكثر من 13 ألف صنف، وهو رقم يرى خبراء أنه يمثل عبئًا كبيرًا على الدولة في إدارة السوق الدوائي.

وأشارت الجمعية إلى أن السنوات الماضية شهدت زيادات كبيرة في أسعار الأدوية، حيث ارتفعت أسعار 3010 أصناف بنسبة وصلت إلى 60% عام 2018، ثم أعقبها رفع أسعار أكثر من 4500 صنف بنسب تراوحت بين 25% و60% للأدوية المصنعة محليًا، بينما تجاوزت الزيادة في بعض الأدوية كاملة التصنيع، خاصة الخاصة بالأمراض المزمنة، نسبة 100%.

وأكدت الجمعية أن آليات تسعير الأدوية في مصر لا تزال غير عادلة ولا تستند إلى أسس علمية أو صناعية واضحة منذ سنوات طويلة، وهو ما يشكل عبئًا مستمرًا على المواطن المصري، رغم أن سوق الدواء في مصر حقق مبيعات تجاوزت 4 مليارات دولار خلال عام 2025، بمعدل نمو بلغ نحو 12%.

وأضافت الجمعية أن محدودية مظلة التأمين الصحي، التي لا تغطي سوى نحو 64% من المواطنين، تترك ملايين الأسر الأكثر احتياجًا دون حماية كافية، خاصة من أصحاب الحرف والعمالة الزراعية والعمال غير المنتظمين والنساء المعيلات، الذين يجدون صعوبة في استكمال شراء روشتات العلاج بسبب ارتفاع الأسعار.

وأشارت إلى أن الصيدليات تعاني بدورها من حالة ركود في المبيعات مع كل زيادة في الأسعار، حيث يعجز كثير من المرضى عن شراء الأدوية كاملة أو يلجأون إلى الاستغناء عن بعضها.

وأكدت الجمعية أنه رغم النجاحات التي حققتها مصر مؤخرًا في ملف توطين صناعة الدواء، حيث تم تصنيع 24 صنفًا محليًا من الأدوية المهمة، خاصة أدوية الجلطات وأمراض الدم، ما وفر نحو 600 مليون جنيه للدولة وفق بيانات رسمية، فإن هذه الخطوات لا تزال في مراحلها الأولى.

وكشفت الجمعية أنها تلقت خلال الأسابيع الماضية شكاوى من مرضى بشأن نقص عدد من الأدوية الحيوية، من بينها أدوية ما قبل وبعد عمليات زرع الأعضاء، وأدوية الغدة الدرقية، وبعض أدوية الأورام والأمراض المناعية وأمراض الدم والتصلب المتعدد، إضافة إلى بعض المحاليل وأدوية الغسيل الكلوي، وعدد من الأدوية النفسية والعصبية، وكذلك أدوية علاج عدم اكتمال الرئة لدى الأطفال حديثي الولادة.

وتساءلت الجمعية عما إذا كانت الحكومة ستتمكن من توفير هذه الأدوية في حال تم رفع أسعارها مستقبلاً.

وبحسب معلومات حصلت عليها الجمعية، فإن هناك رفضًا حكوميًا حاليًا لزيادة أسعار الأدوية، إلا أن التجارب السابقة تشير إلى أن نقص المعروض أو تراجع الإنتاج قد يدفع الحكومة في النهاية إلى الدخول في مفاوضات مع الشركات تنتهي بتحريك الأسعار، وهو ما قد يثير حالة من الغضب الاجتماعي نظرًا لكون الدواء سلعة لا غنى عنها.

ودعت جمعية الحق في الدواء إلى عقد اجتماع عاجل للأجهزة المعنية لتقييم الموقف الحالي لمخزون الأدوية، واتخاذ إجراءات صارمة لضبط السوق ومعاقبة المتلاعبين، مع تشكيل لجنة دائمة لمتابعة السوق يوميًا وإدارة أي أزمة طارئة أو مفتعلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى