بمساعدة صينية إيران تستهدف الموساد، والشين بيت، وأمان فى محاولة للحصول على ملفات أمريكية

تحليل الدكتورة/ نادية حلمى
إستهداف إيران مبنى الموساد الإسرائيلى والشاباك ومقر أمان للإستخبارات العسكرية الإسرائيلية بمساعدة وتوجيهات الصين للحصول على الأرشيف الأمريكى: بمساعدة صينية، إيران تستهدف الموساد، والشين بيت، وأمان فى محاولة للحصول على ملفات أمريكية
أعلن الحرس الثورى الإيرانى فى عدة مناسبات خلال عامى ٢٠٢٥ و ٢٠٢٦، عن إستهداف مقرات إستخباراتية إسرائيلية رئيسية، شملت مبنى الموساد (الإستخبارات الخارجية)، والشاباك (الأمن العام)، ومقر أمان (الإستخبارات العسكرية) فى قلب تل أبيب وضواحيها. وتأتى الهجمات الإيرانية الأخيرة ضد أهداف ومقار عسكرية وإستخباراتية إسرائيلية، ضمن ما عُرف بـ “حرب إيران ٢٠٢٦”، والتي بدأت بضربات أمريكية إسرائيلية إستباقية فى أواخر فبراير ٢٠٢٦، والتى إستهدفت مواقع نووية وأمنية فى طهران. وردت عليها إيران بموجات صاروخية استهدفت مطارات وقواعد عسكرية ومقرات إستخباراتية فى تل أبيب وبئر السبع. وتأتى هذه الهجمات الإيرانية ضمن سياق تصعيد عسكرى واسع شمل ضربات صاروخية إيرانية رداً على عمليات إغتيال إستهدفت قادة إيرانيين. كما جاء إعلان الجيش الإيرانى إستهداف مقر جهاز المخابرات الإسرائيلى (الموساد) وجهاز الأمن العام (الشاباك) فى تل أبيب يومى ١١ و ١٢ مارس ٢٠٢٦، وذلك فى إطار ردود فعل متبادلة ضمن “حرب إيران ٢٠٢٦” التى إندلعت فى ٢٨ فبراير ٢٠٢٦. فوفقاً للبيانات الرسمية الإيرانية والتقارير الميدانية فى مارس ٢٠٢٦، أعلن “الحرس الثورى الإيرانى” عن إستهداف مقر “أمان” (الإستخبارات العسكرية الإسرائيلية)، فقد أعلن الجيش الإيرانى إستهدافه فى ١١ مارس ٢٠٢٦. مع إستهداف مقر “الشاباك” (الأمن العام الإسرائيلى): والذى شمله الإستهداف الإيرانى فى نفس الموجة الصاروخية. وإستهداف مركز عمليات “الموساد”، فقد أكدت تقارير الحرس الثورى الإيرانى عن إستهداف مراكز تخطيط وتنفيذ تابعة للموساد فى تل أبيب. مع إعلان إستهداف قاعدة “غليلوت” الإسرائيلية، فقد أعلن حزب الله اللبنانى عن إستهداف هذه القاعدة (التى تضم الوحدة ٨٢٠٠) بالصواريخ فى ١٢ مارس ٢٠٢٦.
كما أعلنت إيران عن نجاح مقاتلو (القوة الجوفضائية للحرس الثورى الإيرانى) من تنفيذ عملية دقيقة ومؤثرة لضربات مقار أجهزة الإستخبارات الإسرائيلية، رغم وجود أنظمة دفاع جوى متقدمة، حيث أصابت الصواريخ الإيرانية مركزَى “أمان” و “الموساد” فى قلب تل أبيب، مع إعلان البيان الإيرانى الرسمى حول ذلك، بأن الموقعين المستهدفين يُعدّان من أهم مقار التخطيط للإغتيالات والعمليات الإستخباراتية الإسرائيلية، التى تستهدف الشعب الإيرانى وقوى المقاومة فى المنطقة، مع تأكيد المتحدث بإسم وزارة الدفاع الإيرانية العميد/ على رضا طلائى نك، بأن: “القوات المسلحة الإيرانية إستخدمت نوعاً جديداً من الصواريخ فى هجومها على إسرائيل، لم يتمكن العدو من رصده”.
وهناك عدداً من التفاصيل المتعلقة بالدور الصينى فى توجيه ضربات إيران لإستهداف الأرشيف الأمريكى بالأساس، تتمثل فى: (طبيعة الإستهداف والنتائج والمواقع المستهدفة)، فقد أعلنت إيران إستهداف مقر “أمان” (الإستخبارات العسكرية الإسرائيلية) و”الشاباك” وقاعدتين جويتين فى تل أبيب بمسيرات وصواريخ. مما أدى لوقوع العديد من الخسائر الإسرائيلية، فقد تم رصد وقوع إنفجارات وأضرار فى مبانٍ بوسط إسرائيل نتيجة المقذوفات الإيرانية، لكن لم يتم تأكيد إختراق أمنى مادى للحصول على أرشيفات عسكرية أمريكية بالأساس. بينما جاء الرد الإسرائيلى والأمريكى على تلك الضربات الإيرانية، بمواصلة إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية ضرب البنية التحتية للصواريخ والمسيرات الإيرانية، مع الإعلان عن مقتل قيادات أمنية إيرانية بارزة، مثل: (على لاريجانى وغلام رضا سليمانى).
وتشير المعطيات إلى تقديم الصين دعماً إستراتيجياً لإيران، من خلال تزويدها بمعلومات حول تحركات القطع البحرية الأمريكية وتكنولوجيا البرمجيات لتقليل الإعتماد على الأنظمة الغربية. مع وجود “توجيه” صينى غير مباشر للعمليات الإيرانية، للحصول على “الأرشيف الأمريكى الإستخباراتى” من داخل المقرات الإستخباراتية الإسرائيلية المستهدفة. وهنا يُنظر إلى الدعم الصينى كعامل مساعد فى تعزيز الدفاعات الإيرانية وتوفير تكتيكات متقدمة للطائرات المسيرة لمواجهة التفوق التكنولوجى الأمريكي والإسرائيلى. لذا يمكن تحليل الهدف من هذه الضربات الإيرانية لمقار عسكرية وإستخباراتية إسرائيلية، بالرغبة فى الإستيلاء على أرشيف مادى أو رقمى يخص التحركات والأنشطة الأمريكية فى إسرائيل والمنطقة، مع تركيز هذه الأهداف المعلنة الإسرائيلية على ضرب مراكز “الإغتيال والتخريب” الإسرائيلية، رداً على عمليات إسرائيلية سابقة داخل طهران ذاتها.
وتركزت الضربات الإيرانية ضد الأهداف الإستخباراتية والعسكرية الإسرائيلية (خاصةً فى يونيو ٢٠٢٥ ومارس ٢٠٢٦) على مراكز إتخاذ القرار الإستخباراتى الإسرائيلى، ومنها مقر “أمان” المسؤول عن التخطيط، ومنشآت تابعة للموساد في منطقة “هرتزليا”. وهنا بينما تؤكد إيران تحقيق إصابات دقيقة وتدمير أجزاء من هذه المقرات، لم يصدر تأكيد إسرائيلى رسمى حول حجم الأضرار المادية أو الخسائر البشرية فى تلك المباني المحددة، وإكتفت إسرائيل بالإشارة إلى إعتراض معظم الصواريخ أو سقوط بعضها فى مناطق مفتوحة.
وهنا يأتى الدور الصينى لنجاح تكتيكات تلك الأهداف والضربات الإيرانية ضد تل أبيب فى إطار التعاون الإستخباراتى والعسكرى المكثف بينهما، بسبب الدعم والتعاون التقنى المتزايد، الذى يشمل تزويد إيران بأنظمة رادار متطورة، مثل (واى إل سى-٨ بى)
(YLC-8B)
وتقنيات إستشعار لمواجهة طائرات الشبح الإسرائيلية. كما ساعدت الصين إيران في إجراء تحقيقات فنية لسد “الثغرات الأمنية” التى إستغلها الموساد سابقاً لإختراق قواعد البيانات الإيرانية، مثل (السجل المدنى وبيانات الجوازات). فضلاً عن دور بكين فى تعزيز ما يسمى بـ “السيادة الرقمية” لإيران عبر إستبدال البرمجيات الغربية والأمريكية بأنظمة صينية مشفرة يصعب إختراقها، وهو ما يوصف ببناء “سور دفاعى رقمى”. خاصةً بعد نجاح إختراقات الموساد تاريخياً، فى سرقة “الأرشيف النووي الإيرانى” من طهران عام ٢٠١٨، وهو ما تعتبره إيران إختراقاً كبيراً تسعى لمعالجة آثاره بالتعاون مع الصين وروسيا. وهنا تسعى الصين للحصول على بيانات كاملة حول الأرشيف الأمريكى وكافة التحركات الأمريكية داخل تل أبيب، وهو ما تم إستهدافه إيرانياً لمقرات إسرائيلية بهدف الحصول على “أرشيف أمريكى” محدد بمساعدة صينية، إلا أن التعاون الإيرانى الصينى يتركز بشكل أساسى على حماية البيانات الإيرانية من الإختراقات المستمرة ومراقبة الأنشطة الإستخباراتية الإسرائيلية والأمريكية فى المنطقة.
كمل كان للدور الصينى نجاحاً لإيران حليفتها فى أداء مهمتها العسكرية داخل تل أبيب، لنجاح تكتيكات إستهداف مبنى الموساد والإستخبارات العسكرية الإسرائيلية بالأخص، بسبب (الدعم التقنى والملاحى الصينى لإيران): فبسبب إستخدام إيران لنظام الملاحة والأقمار الصناعية الصينى “بيدو”
BeiDou
نجحت إيران فى توجيه ضرباتها بدقة عالية للداخل الإسرائيلى. فضلاً عن دعم الصين لإيران بتقنيات (الأمن السيبرانى)، فقد بدأت الصين منذ يناير ٢٠٢٦ إستراتيجية لدعم “السيادة الرقمية” الإيرانية عبر إستبدال البرمجيات الغربية والأمريكية بأنظمة صينية مغلقة يصعب إختراقها، وذلك لحماية طهران من الهجمات السيبرانية الإسرائيلية والأمريكية. وهنا جاء الموقف الرسمى للصين، بإدانة الضربات الأمريكية-الإسرائيلية وإعتبارها إنتهاكاً للسيادة الإيرانية، مع نفى الصين الإنخراط العسكرى المباشر أو إرسال سفن حربية للمشاركة فى النزاع.
ووفقاً لوجهة نظرى التحليلية، فإن تعمد إستهداف إيران لمقار عسكرية وإستخباراتية إسرائيلية بالأساس، كمقار (الموساد والشاباك وأمان للإستخبارات العسكرية)، ربما كان بهدف الحصول على “الأرشيف الأمريكى” بتوجيه صينى، وذلك بسبب تزايد حجم التعاون الصينى-الإيرانى المعلن، بالتركيز الصينى على تعزيز الدفاعات السيبرانية الإيرانية وإعادة بناء القدرات الصاروخية التى تضررت خلال الحرب. وفى هذا السياق، تداولت بعض الحسابات مقاطع فيديو مضللة حول نتائج الإستهدافات الإيرانية لتل أبيب، والتى يمكن إعتبارها مصادر إخبارية تعمل كجزء من “الحرب الإعلامية” المرافقة للصراع الدائر.



