موسوعة قانونية “العدل أساس الملك ” .. العود ظرف مشدد فى القانون ووقف تنفيذ العقوبة للجريمة الاولى

” العدل أساس الملك”

سوزان مرمر

عضو نقابة الصحفيين المصريين

عضو الاتحاد العام للصحفيين العرب

عضو الاتحاد الدولى للصحفيين

عضو اللجنة التشريعية بنقابة الصحفيين المصريين

عضو اللجنة العليا للمجالس العرفية والمصالحات وفض المنازعات الودية بالمنظمة المصرية الدولية لحقوق الإنسان والتنمية

تُعد ظاهرة “العود” في القانون الجنائي من الظروف المشددة للعقوبة، ويُقصد بها ارتكاب الشخص لجريمة جديدة (جناية أو جنحة) بعد صدور حكم باتّ عليه في جريمة سابقة. وقد وضع قانون العقوبات المصري المعدل بالقانون رقم 95 لسنة 2003 قواعد صارمة للتعامل مع المتهم العائد، بهدف تحقيق الردع العام والخاص.

 

أولاً: حالات اعتبار المتهم “عائداً” أوضحتها المادة “49”

 

حدّد القانون ثلاث حالات رئيسية تمنح القاضي سلطة تطبيق عقوبة العود القصوى، وهي:

من جناية إلى جناية أو جنحة: كل من حُكم عليه بعقوبة جناية، وثبت ارتكابه بعد ذلك لجناية أو جنحة أخرى.

 

العائد بعد حبس سنة فأكثر وهى من حُكم عليه بالحبس مدة سنة أو أكثر، ثم ارتكب جنحة جديدة قبل مضي 5 سنوات من تاريخ انقضاء العقوبة السابقة أو سقوطها بمضي المدة.

العائد في الجرائم المتماثلة وهى من حُكم عليه في جناية أو جنحة بالحبس مدة أقل من سنة أو بالغرامة، ثم ارتكب جنحة “مماثلة” للجريمة الأولى قبل مضي 5 سنوات من تاريخ الحكم.

حيث اعتبر القانون جرائم “السرقة، النصب، وخيانة الأمانة”جنحاً متماثلة في العود، وكذلك اعتبر جرائم “العيب، الإهانة، السب، والقذف” جرائم متماثلة.

 

ثانياً: سلطة القاضي في تشديد العقوبة “حددتها المادة 50” من القانون

 

منحت المادة (50) القاضي الحق في تجاوز الحد الأقصى للعقوبة المقررة للجريمة الجديدة في حال ثبوت “العود”، بشرط:

– ألا تتجاوز العقوبة الجديدة ضعف الحد الأقصى المقررة لها قانوناً.

– في جميع الأحوال، لا يجوز أن تزيد مدة السجن المشدد أو السجن التعزيري عن 20 سنة.

ثالثاً: تشديد العقوبة في جرائم الأموال والتزوير أوضحتها المادة “51”

 

إذا تأكد للمحكمة أن المتهم يكرر جرائم معينة، يواجه عقوبة أشد كالتالي:

 

– إذا سبق الحكم على العائد بعقوبتين مقيدتين للحرية (كلتاهما سنة على الأقل)، أو بثلاث عقوبات مقيدة للحرية (إحداها على الأقل سنة أو أكثر)، وذلك في جرائم: السرقة، إخفاء الأشياء المسروقة، النصب، خيانة الأمانة، التزوير، أو الشروع فيها.

– وإذا ارتكب جنحة من هذه الجرائم مجدداً بعد آخر حكم، يحق للقاضي بدلاً من تطبيق المادة السابقة، أن يحكم عليه بـ السجن المشدد مدة تتراوح بين سنتين إلى 5 سنوات.

 

رابعاً: التدابير الاحترازية لمعتادي الإجرام كما نصت المادة “53”

 

وضع القانون حلاً جذرياً لمن يثبت احترافه للإجرام، حيث نصت المادة على:

– إذا سبق الحكم على العائد بالسجن المشدد وفقاً للمادة (51)، أو باعتباره مجرماً اعتاد الإجرام، ثم ارتكب خلال سنتين من تاريخ الإفراج عنه جريمة أخرى من ذات الجرائم.

 

– تحكم المحكمة بـ إيداعه إحدى مؤسسات العمل، ولا يتم الإفراج عنه إلا بأمر من وزير العدل بناءً على اقتراح إدارة المؤسسة وموافقة النيابة العامة، وبحد أقصى 10 سنوات للإيداع.

يجوز للقاضي قانوناً الحكم بالحبس مع وقف التنفيذ للمتهم الذي يرتكب الجريمة لأول مرة إذا تمتع بحسن السير والسلوك.ينظم هذا الإجراء قانون العقوبات المصري من خلال المواد التالية:

المادة 55: تمنح القاضي سلطة تقديرية للأمر في نفس الحكم بإيقاف تنفيذ عقوبة الحبس (التي لا تزيد مدتها على سنة) أو الغرامة.

ويُشترط لذلك أن يرى القاضي من أخلاق المحكوم عليه، أو ماضيه، أو سنه، أو ظروف ارتكاب الجريمة ما يبعث على الاعتقاد بأنه لن يعود لارتكاب الجريمة مجدداً.

المادة 56: تحدد مدة إيقاف التنفيذ بـ ثلاث سنوات تبدأ من اليوم الذي يصبح فيه الحكم نهائياً.

وفي حال انقضاء هذه السنوات الثلاث دون أن يرتكـب المتهم أي جريمة تستوجب الحكم ضده بالحبس، يُعتبر الحكم الصادر بالإيقاف كأن لم يكن وتعود صحيفة حالته الجنائية بيضاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى