من 1 أكتوبر .. كيف تثبت المحكمة أن رسالة إعلان الدعاوى القضائية وصلت للمتهمين؟

كتبت سوزان مرمر
في الأول من أكتوبر.. الإعلان القضائي يدخل عصر الهاتف والبريد الإلكتروني.. “إشعار وصول” بدلًا من الطرق التقليدية.. وسجل إلكتروني يوثق كل خطوة، ففي الأول من أكتوبر المقبل، لن يكون طرق باب المنزل أو انتظار المحضر هو الصورة الوحيدة التي يعرفها المواطن عندما يتعلق الأمر بإعلان قضائي.
مع بدء تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد، تدخل منظومة إعلان المتهمين وأطراف الدعاوى مرحلة مختلفة، تعتمد على وسائل الاتصال الحديثة، من الرسائل الهاتفية إلى البريد الإلكتروني، ضمن منظومة إلكترونية تستهدف توثيق الإعلان منذ لحظة البحث عن بيانات صاحبه وحتى إثبات وصول الرسالة وإيداع تقريرها في ملف القضية.
التحول لا يتوقف عند إرسال رسالة إلى هاتف محمول
فخلف الرسالة منظومة كاملة أنشأتها وزارة العدل، بموجب القرار رقم 47446 لسنة 2026، لتنظيم عمل مراكز الإعلانات الهاتفية والإلكترونية، وتحديد اختصاصاتها وضوابطها وكيفية إثبات وصول الإعلان وآثاره القانونية.
وبذلك، يتحول الإعلان القضائي من إجراء يعتمد بدرجة كبيرة على الحركة المادية للأوراق والمحاضر إلى عملية إلكترونية لها سجل وتوقيت وبيانات فنية يمكن الرجوع إليها.
«مركز إعلان» داخل كل محكمة جزئية
بحسب التنظيم الجديد، ينشأ مركز للإعلانات الهاتفية والإلكترونية في دائرة كل محكمة جزئية، ويتبع وزارة العدل، المركز ليس مجرد نقطة لإرسال الرسائل، وإنما جهة تتولى مجموعة من الإجراءات الفنية والإجرائية المرتبطة بعملية الإعلان، بداية من التعامل مع بيانات المعلن إليه، مرورًا بإرسال الإعلان، وصولًا إلى إعداد التقارير الفنية وحفظ السجلات.
وتعمل المراكز من خلال منظومة إلكترونية تسجل مراحل الإعلان المختلفة، بما يسمح بتتبع الإجراءات والتحقق من وصول الرسالة إلى وسيلة الاتصال الخاصة بالمعلن إليه.
وفي بداية كل عام قضائي، تختار الجمعية العامة للمحكمة الابتدائية أحد قضاتها للإشراف على مراكز الإعلانات الواقعة في نطاق اختصاص المحكمة، مع إلحاق عدد كافٍ من الموظفين الإداريين للعمل بها.
من أين يأتي رقم الهاتف؟
هنا تبدأ واحدة من أهم حلقات المنظومة الجديدة، فمركز الإعلانات يستطيع الاستعلام من قطاع الأحوال المدنية عن الرقم القومي للمعلن إليه ورقم هاتفه المحمول المسجل لدى القطاع، وفقًا للقواعد والنظم المعمول بها، وبما لا يتعارض مع الأمن القومي وسرية قواعد البيانات القومية، كما يمكن الاعتماد على البيانات التي يقدمها ذوو الشأن، وفق الضوابط المنظمة.
أي أن الإعلان الإلكتروني لا يقوم على إرسال عشوائي إلى أي رقم هاتف، وإنما على وسيلة اتصال تخضع لشروط محددة ومصدر بيانات يمكن توثيقه.
الرسالة ليست «SMS» عادية قد يبدو الإعلان الإلكتروني للوهلة الأولى مجرد رسالة تصل إلى الهاتف، لكن التنظيم الجديد يضع للرسالة القضائية مضمونًا محددًا.
فالرسالة يجب أن تتيح للمعلن إليه معرفة القضية التي يتم الإعلان بشأنها وموضوعها وصفته فيها، إلى جانب بيانات أخرى، من بينها اسم المحضر والمحكمة التي يعمل بها، واسم المعلن إليه ولقبه ومهنته أو وظيفته وموطنه.
وفي حال عدم معرفة موطنه وقت الإعلان، يتضمن الإعلان آخر موطن معلوم له، كما يتضمن الرقم القومي، أو رقم وثيقة السفر بالنسبة إلى الأجنبي، فضلًا عن تاريخ ومكان الإجراء الذي يتم الإعلان بشأنه.
وبذلك لا تكون الرسالة مجرد تنبيه بوجود قضية، وإنما وسيلة تحمل البيانات الأساسية اللازمة للتعرف على الإعلان والإجراء القضائي المرتبط به.
هل يصل الإعلان إلى أي هاتف أو بريد إلكتروني؟
الإجابة: لا.
القرار الوزاري وضع ضوابط لوسيلة الاتصال نفسها.
ففي حالة الرسائل النصية عبر الهاتف المحمول، يجب أن تكون وسيلة الاتصال صادرة عن مقدم خدمة اتصالات مرخص له من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.
أما البريد الإلكتروني، فيشترط أن تكون الخدمة صادرة عن إحدى الجهات التي تقدم خدمات البريد الإلكتروني المرخص بها من هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات.
ولا يكفي أن تكون الوسيلة قادرة على استقبال الرسائل فقط، بل يجب أن تسمح بالتحقق من تاريخ ووقت إرسال الرسالة ووصولها، مع إمكانية استرجاع البيانات الفنية التي تثبت عملية الإرسال والوصول عند الحاجة.
النقطة الحاسمة: كيف تثبت المحكمة أن الرسالة وصلت؟
هنا تظهر الفكرة الأساسية في المنظومة الجديدة، الإرسال وحده لا يكفي، فالقرار وضع آلية فنية لإثبات وصول الإعلان، من خلال إشعار يصدر عن النظام الإلكتروني ويتضمن البيانات الفنية التي تسمح بالتحقق من وصول الإعلان إلى وسيلة اتصال المعلن إليه، بعد ذلك، يعد مركز الإعلانات تقريرًا فنيًا عن كل إعلان.
ويشمل التقرير بيانات المعلن إليه، ووسيلة الاتصال التي تم الإعلان من خلالها، ومصدر بيانات هذه الوسيلة، وتاريخ وساعة كل إجراء من إجراءات الإعلان، ونتيجة كل إجراء.
كما يوضح التقرير ما إذا كان الإعلان قد وصل بالفعل أو تعذر وصوله، مع بيان سبب التعذر إذا كان موجودًا.
ويوقع الموظف المختص على التقرير، ويرفق به مستخرج مطبوع من نص رسالة الإعلان، ثم يتم إيداع التقرير والرسالة في ملف القضية.



