كيف أصبحت الكنيسة المرقسية الكبرى بالأزبكية مقرا للباباوات لأكثر من 170 عاما؟

كتبت سوزان مرمر
شهدت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في نهاية القرن الثامن عشر تحولًا تاريخيًا مهمًا بنقل الكرسي البابوي إلى الكنيسة المرقسية الكبرى بالأزبكية، لتصبح المقر الرسمي للباباوات من عام 1799 وحتى عام 1971، قبل انتقال المقر البابوي إلى الكاتدرائية المرقسية بالعباسية.
فرمان سلطانى وراء إنشاء الكنيسة المرقسية بالأزبكية
ترتبط نشأة الكنيسة المرقسية الكبرى بقصة تاريخية رواها المؤرخ علي باشا مبارك في كتابه “الخطط التوفيقية”، حيث أوضح أن إبراهيم الجوهري، رئيس كتبة القطر المصري وأحد أبرز الشخصيات القبطية في عصره، نجح في الحصول على موافقة سلطانية لإنشاء كنيسة جديدة بمنطقة الأزبكية.
وجاءت الموافقة بعد أن قدم الجوهري خدمات كبيرة لسيدة عثمانية رفيعة المقام قدمت من القسطنطينية إلى مصر، فأرادت مكافأته وسألته عن مطالبه، فطلب إصدار فرمان يسمح ببناء الكنيسة، إلى جانب مطالب أخرى تخص الأقباط والرهبان.
وفاة الجوهري قبل تحقيق حلمه
لم يمهل القدر إبراهيم الجوهري لرؤية مشروعه يتحقق، إذ توفي قبل بدء أعمال البناء، إلا أن شقيقه جرجس الجوهري، بالتعاون مع البابا وكبار أعيان الأقباط، استكمل المشروع وشرع في بناء الكنيسة بجوار المقر البابوي “القلاية”.
وانتهت أعمال البناء عام 1516 للشهداء، بينما جرى تكريس الكنيسة للصلاة رسميًا في 14 سبتمبر عام 1800 على يد البابا مرقس الثامن، لتبدأ مرحلة جديدة في تاريخ الكنيسة القبطية.
انتقال الكرسي البابوي إلى الأزبكية
مع اكتمال الكنيسة واتخاذ البابا مقر إقامته بجوارها، أصبحت الكنيسة المرقسية الكبرى بالأزبكية المقر الرسمي للكرسي البابوي، خلفًا لكنيسة السيدة العذراء بحارة الروم.
وظلت الكنيسة المرقسية بالأزبكية مركزًا لإدارة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية لأكثر من قرن ونصف، وشهدت خلالها العديد من الأحداث التاريخية المهمة، كما استقبلت عددًا من باباوات الكنيسة الذين قادوا مسيرتها الروحية والوطنية.
رؤية نقدية للمؤرخ الإنجليزي ألفريد بتلر
ورغم الأهمية التاريخية الكبيرة للكنيسة، فإن المؤرخ الإنجليزي ألفريد بتلر أبدى رأيًا نقديًا تجاه طرازها المعماري في كتابه “الكنائس القبطية القديمة في مصر”، معتبرًا أن تصميمها تأثر بالعمارة الكنسية اليونانية أكثر من تأثره بالتقاليد القبطية القديمة.
وأشار بتلر إلى أن الكنيسة مثلت نموذجًا للتغيرات التي شهدتها العمارة الكنسية القبطية خلال تلك الفترة، وهو رأي تاريخي يظل محل نقاش بين الباحثين والمهتمين بالتراث القبطي.
من الأزبكية إلى العباسية
استمرت الكنيسة المرقسية الكبرى بالأزبكية مقرًا للباباوات حتى عام 1971، حين انتقل الكرسي البابوي إلى الكاتدرائية المرقسية الجديدة بالعباسية في عهد البابا القديس كيرلس السادس، لتبدأ مرحلة جديدة في تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، بينما بقيت كنيسة الأزبكية شاهدًا على حقبة مهمة من تاريخ الكرسي المرقسي.



