كواليس اللحظات الأخيرة لملف التوريث: أبو الغيط يكشف رد فعل مبارك الصادم بعد رسالة أمريكا

في شهادة تاريخية تكشف الستار عن خبايا أروقة الحكم في مصر، أدلى السفير أحمد أبو الغيط، وزير الخارجية الأسبق، بتصريحات مثيرة للجدل حول علاقة العمل التي جمعته بالرئيس الراحل محمد حسني مبارك، لا سيما في الملفات الشائكة التي أثرت على مسار الدولة المصرية قبل أحداث يناير 2011.
موقف أمريكي حاسم من ملف التوريث
أكد أبو الغيط في حديثه الصحفي أنه انتهج سياسة الصراحة المطلقة مع الرئيس الراحل، رافضاً مبدأ “تجميل الصورة” أو إخفاء أي حقائق، مهما كانت قاسية أو حساسة. وأشار إلى واقعة فارقة حين عاد من زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة، حيث حمل في جعبته رسائل واضحة وحاسمة من الإدارة الأمريكية بخصوص ملف انتقال السلطة وتوريث الحكم، وهو الملف الذي كان يشغل الرأي العام والدوائر السياسية في ذلك الوقت.
دموع مبارك خلف الأبواب المغلقة
وبحسب ما ذكره أبو الغيط، فإن لحظة إبلاغ مبارك بالموقف الأمريكي الصريح كانت لحظة فارقة اتسمت بالتوتر السياسي؛ حيث بدا الرئيس الراحل متأثراً بشكل عميق وغير مسبوق. وأوضح وزير الخارجية الأسبق أن مبارك لم يكتفِ بالاستماع فحسب، بل بدت عليه ملامح الضيق والحزن الشديد، مما يعكس ثقل الضغوط الخارجية التي كانت تُمارس على مؤسسة الرئاسة المصرية آنذاك فيما يخص الترتيبات السياسية للداخل.
شفافية الدبلوماسي وأمانة النقل
وشدد أبو الغيط على أن طبيعة عمله كوزير للخارجية فرضت عليه أن يكون ناقلاً أميناً للواقع الإقليمي والدولي، مؤكداً أن علاقته بمبارك كانت تقوم على تقدير كبير لمكانته، لكنها لم تمنعه يوماً من عرض الحقائق المرة بكل تجرد، وهو ما يفسر حرصه على نقل الموقف الأمريكي دون تحريف أو مواربة، رغم إدراكه مدى حساسية هذا الموقف على استقرار النظام في تلك الحقبة الحرجة من تاريخ مصر.



