التنقيب العشوائي عن الثروة المعدنية بكافة أنواعها يضيع حقوق الأجيال القادمة

 

بقلم: هيثم جمال السدوري

,,,,,,,,

شهدت الفترة الماضية انتشارًا ملحوظًا لعمليات التنقيب العشوائي وغير المدروس عن الثروات المعدنية في العديد من المناطق، سواء في البحر الأحمر واسوان وا شمال وجنوب سيناء أو المحافظات الحدودية الأخرى. ويُعد هذا الأمر من القضايا الخطيرة التي قد تؤدي إلى إهدار ثروات وطنية هائلة تمثل حقًا أصيلًا للأجيال الحالية والقادمة.

إن الثروات المعدنية ليست مجرد موارد طبيعية حبان الله بها

بل هي ركيزة أساسية من ركائز الاقتصاد الوطني، ويجب التعامل معها وفق رؤية علمية واستراتيجية تضمن الاستغلال الأمثل لها، بعيدًا عن العشوائية أو المصالح الفردية الضيقة. ومن هنا تبرز أهمية منح تراخيص البحث والاستكشاف لشركات مصرية وعربية وعالمية ذات خبرة وكفاءة عالية، تعمل وفق ضوابط وشروط محددة وتحت إشراف ورقابة الدولة.

كما يجب أن تتم أعمال التنقيب تحت مظلة قانونية واضحة، وبمتابعة دقيقة من الأجهزة الأمنية والرقابية المختصة، مع الاعتماد على أحدث الأجهزة والتقنيات العلمية المستخدمة في الكشف عن المعادن والخامات المختلفة، مثل الذهب والبترول والمنجنيز والفوسفات والرخام والرمال البيضاء واليورانيوم وغيرها من المعادن النفيسة والاستراتيجية، بالإضافة إلى الثروات البحرية التي يمكن الاستفادة منها وفقًا للمعايير العلمية والبيئية الحديثة.

ويتطلب هذا القطاع وجود كوادر مؤهلة من المهندسين والفنيين والعمال، يتم إعدادهم وتدريبهم لفترات كافية قبل الالتحاق بالعمل، بما يضمن تحقيق أعلى درجات الكفاءة والإنتاجية والحفاظ على الموارد الطبيعية من الهدر أو التلف.

ولابد أن تنظر الدولة إلى هذا الملف باعتباره أحد الملفات الاستراتيجية المهمة التي يمكن أن تسهم بصورة كبيرة في دعم الاقتصاد الوطني وزيادة مصادر الدخل القومي، مع الحفاظ على البيئة وتحقيق التنمية المستدامة. فبعض عمليات التنقيب العشوائي قد تؤدي إلى استخراج كميات محدودة من المعادن أو الخامات، بينما تتسبب في إهدار كميات أكبر وأكثر قيمة كان يمكن استغلالها بصورة علمية واقتصادية أفضل.

ومن هنا تبرز ضرورة تضافر جهود جميع مؤسسات الدولة ووزاراتها المعنية لوضع خطة وطنية شاملة لتطوير قطاع التعدين والثروة المعدنية، تشمل التدريب والتأهيل المستمر للعاملين، وتطوير التشريعات المنظمة للقطاع، وتوسيع نطاق البحث والاستكشاف باستخدام أحدث الوسائل العلمية والتكنولوجية.

كما يجب التوسع في إنشاء المصانع المحلية المتخصصة في تنقية وتجهيز وتصنيع الخامات المعدنية داخل مصر، بدلًا من تصديرها في صورتها الخام، بما يحقق قيمة مضافة أكبر للاقتصاد الوطني ويوفر فرص عمل جديدة للشباب.

ولا يقل أهمية عن ذلك ربط التعليم بالبحث العلمي في هذا المجال، من خلال تعزيز التعاون بين الجامعات والمؤسسات التعليمية والبحثية ووزارات التعليم العالي والتربية والتعليم والجهات التنفيذية المختصة، وخاصة كليات العلوم والهندسة وتكنولوجيا المعلومات والتخصصات المرتبطة بعلوم الأرض والتعدين، بما يسهم في إعداد أجيال قادرة على قيادة هذا القطاع الحيوي وفق أحدث المعايير العالمية.

إن حسن إدارة الثروات المعدنية واستغلالها بصورة علمية ومدروسة يمثل استثمارًا حقيقيًا للمستقبل، ويحفظ حقوق الأجيال القادمة، ويعزز مكانة مصر الاقتصادية والتنموية.

حفظ الله مصر، وأدام عليها الأمن والاستقرار والتقدم والازدهار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى