” ألغاز تاريخية” .. مادلين ماكين: الطفلة التي تبخرت

كتبت سوزان مرمر
هذه القضية معقدة بشكل غير طبيعي، لدرجة أن أفضل المحققين بالعالم لم يتمكنوا من حلها، وقد وضعت مئات النظريات حول ما حدث لمادلين ماكين لكن لم يتمكن أي أحد من إثبات أي واحدة منها.…
إن قضايا اختفاء الأطفال هي أشهر القضايا التي تأخذ انتباه الرأي العام لزمن بعيد فمن منا لا يشفق على طفل مختف وعلى أهله؟ ولعل أشهر قضية اختطاف وأكثرها تعقيداً بالقرن الواحد والعشرين هي قضية اختفاء الطفلة مادلين ماكين ذات الثلاث سنوات والتي لم تحل حتى هذه اللحظة.
بداية القضية : من سرور إلى شرور
في العام 2003 وتحديدا بالسابع من مايو حظي كل من “جيري ماكين” و “كيت ماكين” بأول مولود لهم وكانت فتاة أسموها مادلين وكانت سعادتهم بها لا توصف. ورغم أن أصول العائلة إيرلندية إلا انهم رغبوا ان تترعرع ابنتهم بمدينة ليسترشير البريطانية.
كيت وجيري ماكين
بعد سنتين من ميلاد ابنتهم مادلين حظي الزوجان بتوأم أيضا، طفل وطفلة قاموا بتسميتهم “سين” و “إيميلي”.
بعد أن كبرت العائلة وأصبح لديها طفلة وتوأم قرروا أن يذهبوا برحلة جماعية للبرتغال، خاصة بعد أن تعبت الأم كيت بعملية الولادة الأخيرة لها. تم التخطيط بالفعل للرحلة وقد قاموا بتحضيرها بحيث يعودون لبريطانيا لتحظى مادلين ماكين بعيد ميلادها الرابع داخل منزلها.
اقرا ايضا: لغز اختفاء كريس كريمرز وليزان فرون
قام الزوجان حينها بالحجز لرحلة في منتجع بحري يدعى “Ocean club” بشاطئ برايا دا لوز بقرية ألغارف بالبرتغال. كان عدد أفراد الرحلة تسعة بالغين وثمانية أطفال وقاموا باستئجار فيلا قرب المنتجع للإقامة فيها.
قرية ألغارف تعرف باسم “بريطانيا الصغيرة” لأن غالبية سكانها من أصول بريطانية، كما يتحدثون الإنجليزية وقد أتوا ليفتحوا مشاريع سياحية فيها.
استأجرت العائلة شقة تدعى 5A داخل فيلا تملكها إحدى الشركات، وكانت هذه الشقة مناسبة للعائلة حيث انها امتلكت غرفتي نوم وقد أخذ الزوجلن غرفة ووضعوا الأطفال بالغرفة الثانية.
في اليوم الثالث من شهر مايو بالعام 2007 وقبل يوم واحد من نهاية الرحلة وثلاثة أيام من عيد ميلاد مادلين ماكين قام الزوجان بطلب الطعام لشقتهم، وبعد أن انتهوا ذهبوا للمسبح والسعادة تملؤ وجوههم. وقامت الأم كيت بالتقاط صورة لمادلين بحدود الساعة 2:29 ظهراً وهي لا تعرف أن هذه الصورة ستكون الأخيرة لها.
اختفاء مادلين ماكين: “قمنا أنا وأخي الصغير بالبكاء في الليلة الماضية”
وضع الأطفال بنادي رعاية داخل المنتجع للعب. وبحدود الساعة الثامنة ليلا أخذهم الوالدان. ثم قررا مع الأصدقاء الذهاب لتناول الطعام داخل مطعم المنتجع، فقامت الأم كيت بوضع طفلتها مادلين ذات الثلاث سنوات والتوأم ذوا العام الواحد للنوم بالساعة الثامنة والنصف مساء.. قبل أن تضع الأم ابنتها بالفراش سألتها مادلين:
“أمي، لماذا لم تأت إلينا حينما قمنا أنا وأخي الصغير بالبكاء في الليلة الماضية؟”
منتجع برايا دا لوزا، مكان مميز لقضاء إجازة
لم تفهم الأم مقصد الطفلة حينها ولم تعر لكلماتها اهتماماً، وذهب الوالدان للمنتجع الذي يبعد 55 مترا عن الفيلا التي استأجروها.
ورغم من أن المكان قريب إلا أنه لم يكن بإمكانهم الوصول إليه بسهولة، حيث أنه يتعين عليهم الالتفاف حول الفيلا والدوران حول المسبح الخاص بالمنتجع كما المرور بشارع عام مما يجعل المسافة الكلية بين المنزل وبين المطعم 82 مترا تقريباً.
ومن باب زيادة الأمان حجزت العائلة طاولة خاصة مطلة على نافذة، تلك النافذة تطل على الفيلا مباشرة.. فتستطيع العائلة مشاهدة الطابق العلوي للفيلا لكن ليس الشقة الأرضية، في الواقع فإن هذه الطاولة ظلت محجوزة لهم طيلة الإجازة، حيث أنهم ارسلوا رسالة للمطعم قائلين أن أطفالهم ينامون بالفيلا وأنهم يرغبون بهذه الطاولة حصرا لمراقبتهم. وقاموا بحجز الطاولة طيلة الإجازة من الساعة الثامنة والنصف إلى الساعة العاشرة. ساعة ونصف يومياً لمدة أربعة أيام. كما اتفق الأصدقاء أن يرسلوا أحدهم كل نصف ساعة للفيلا ليطمئن على الأطفال.
حينما خرجت العائلة استخدمت باب الفناء الخلفي، ولأن الباب لا يقفل إلا من الداخل تركته العائلة غير مقفل خاصة أن العائلة اطمأنت أن الأطفال لن يخرجوا بوجود بوابة أمان للأطفال.
النافذة المفتوحة: اين ذهب الجميع؟
وصلت العائلة والأصدقاء للمطعم بالساعة الثامنة والنصف كالمعتاد، وبالساعة التاسعة وخمس دقائق قام الأب غاري بالذهاب للشقة ليتطمئن على الأطفال ووجدهم نائمين.. لكنه قال أن باب غرفة نومهم لم يكن مغلقاً بالكامل وكأن أحدا ما دخل الغرفة.. وحينما حاول إغلاقه لم يتمكن من إغلاقه بالكامل لذلك تركه شبه مفتوح وعاد للمطعم. في طريق عودته التقى “جاين تانر” وكانت إحدى صديقات العائلة التي ذهبت للرحلة معهم، جاين كانت بطريقها لتطمئن على طفلتها وصادفت غاري بطريقها، قالت جاين لاحقا أن سبب تأخر غاري هو التوقف والدردشة مع أحد ملاك الفلل حيث رأته يقف ويتحدث مع أحدهم.
خريطة توضيحية تظهر مكان شقة عائلة ماكين وأماكن تواجدهم في تلك الليلة
بحدود الساعة التاسعة والنصف قررت الأم كيت الذهاب لتفقد الأوضاع، فقام صديقهم “ماثيو أولدفيلد” وعرض عليها تفقد أطفالها بعد أن يتفقد أطفاله. ورغم أنها قالت إن عليها الذهاب لأنه دورها أصر الأخير عليها.. وبالفعل راح وتفقد أطفاله وكان كل شيء طبيعي. وحينما دخل الغرفة A5 وجد باب غرفة نوم الأطفال مفتوحاً بالكامل كما نافذة الغرفة، لم يتعب نفسه بدخول الغرفة والاطمئنان على مادلين والتوأم لكن ولأنه لم يسمع أي صوت ظن أن الأمور بخير وعاد للمطعم.
إقرأ أيضا: قصة عبيد الايغبو: الحرية أو الموت
بالساعة العاشرة تماما ذهبت كيت لتفقد الأوضاع بشقتها، وحينما دخلت وجدت باب غرفة نوم الأطفال مفتوحاً، وحينما حاولت إغلاقه فشلت وكأن شيئا ما يسد الباب.. وقد لاحظت أخيراً ان النافذة كانت مفتوحة رغم أن هذه النوافذ لا تفتح من الخارج بل من الداخل فبدأت بالقلق فدخلت الغرفة لتفقد أطفالها. كان التوأم بخير فذهبت لسرير ابنتها ووجدت ألعابها بمكانها، وحينما رفعت الغطاء لم تجد مادلين ماكين بسريرها!
هرعت للمطعم وهي تصرخ “مادلين اختفت! هناك من اختطف ابنتي!”
قام الزوج غاري بطلب الشرطة للإبلاغ عن اختفاء ابنتهم مادلين، وبالساعة الحادية عشر وخمسة دقائق وصل ضابطان من الشرطة البرتغالية من قسم يبعد 8 كيلو متر عن مكان الفيلا، وأعلنوا بدء حملة تفتيش هي الأكبر في التاريخ الحديث عن الطفلة مادلين ماكين.
التخمينات والافتراضات: البحث عن مادلين ماكين
اعتقد الجميع بالبداية أن مادلين خرجت خارج المنزل من النافذة، ولأنها طفلة فهي لا تستطيع الإبتعاد لمسافة بعيدة فقامت الشرطة بالبحث عنها وتطوع ستة عشرة عاملا وسائحا في النزل للمساعدة. وبدأوا التجوال بالمنطقة وهم يصرخون باسم مادلين لعلها تأتي إليهم لكن دون أي فائدة.
بعد نصف ساعة شك الضابط أن الأمر ليس فقدان الطفلة وإنما هو حالة اختطاف. فلا يمكن لطفلة بعمر ثلاث سنوات أن تسير مسافة بعيدة، لذلك طلب من العائلة أن تمنحه صورة لها لينشرها لكن العائلة لم تفعل.
بدأت عمليات البحث بشكل سريع
قامت الشرطة حينها بالإتصال بوحدة الجرائم والتي أحضرت كلاباً شمامة للمساعدة بالبحث بحلول الساعة الثانية صباحاً، اي بعد 4 ساعات من اختفاء الطفلة.
وفي الساعة الثامنة صباحا أحضرت الشرطة كلاب إنقاذ وبدأت بتفتيش السواحل، الكهوف والأبار والمواقع الأثرية والمجاري. وبعدها بساعتين (أي بعد 12 ساعة من اختطاف الطفلة) حصلت الشرطة على صورة للطفلة ومواصفاتها، وقامت بوضع حواجز حول المدينة. كما أبلغت خفر السواحل لبدء تفتيش القوارب والسفن بحثا عن مادلين ماكين.
قالت الشرطة أن العائلة لم تكن جادة بعملية البحث، فلم يقوموا بمنح الشرطة أي صورة لمادلين بالوقت المطلوب. كما أنهم لم يقوموا بمنحهم قطعة من ملابسها لتشمها الكلاب لتبدأ عملية البحث الا بعد فوات الأوان. ونتيجة لعدم وجود صورة لم تستطع الشرطة نصب حواجز وإيقاف السيارات الخارجة من المدينة بسرعة، لذلك قام رئيس التحقيق “غونزالو أمارال” بالبدء بالتحقيق مع العائلة لأنه توقع أن لديهم يدا باختطاف الطفلة، لأنه بالعلم الجنائي فإن أول أربع ساعات من الاختطاف تعرف بالساعات الذهبية. حيث أن الأمل بالعثور على الضحية كبير للغاية، لكن العائلة والأصدقاء لم يقوموا باستغلال الفرصة وقاموا بتضييعها ولذلك بدأ التحقيق معهم واحدا تلو الآخر.
الارتياب : الجميع مهتم، الجميع يريد البحث
حينما سألت الشرطة الأم كيت عن ملابس الطفلة أخبرتهم أنها كانت ترتدي بيجامة نوم وردية فاتحة وعليها أشكال ورود. وقالت جاين للشرطة انها رأت رجلاً غريبا يحمل طفلة ويتوجه بها عكس اتجاه الفيلا.. وكانت الطفلة ترتدي ذات الملابس بطريق عودتها للمطعم. كما أن هذا الرجل لم يبد أنه سائح، في الواقع كانت ملامحه شرق متوسطية مما يعني أنه لم يكن بريطانياً حتى.
كانت هذه أول معلومة مهمة حصلت الشرطة عليها، وقامت حينها بالتحقيق بالأمر.. وحينما ذكرت جاين أنها رأت الأب غاري يتحدث مع أحد ملاك الفلل، غاري قال أنه لم يراها. في الواقع فإن الشخص الذي كان يتحدث معه قال أنه لم ير جاين ولم ير الرجل المزعوم.. علماً أن الشوارع ضيقة للغاية وهذه القرية تعرف ببريطانيا الصغيرة، فلو مر رجل ذو ملامح شرق متوسطية لتم ملاحظته بسرعة مما جعل المعلومة غير مهمة.
بعد خمسة أيام من الاختطاف قامت الشرطة البرتغالية بإبلاغ الإنتربول، والذي قام بوضع مادلين ماكين ضمن قائمة المفقودين عالميا. بعد أن وصلت القصة لمسامع الإنتربول قام مجموعة من ملاك الفلل بإبلاغ الشرطة البريطانية، والتي لم يكن لها علم بالقصة إطلاقا حيث أن العائلة لم تبلغ عن طفلتها المفقودة مما زاد الاشتباه بهم.
قامت السفارة البريطانية حينها بالتنسيق مع السلطات البرتغالية لإنشاء فريق للبحث عن الطفلة مادلين ماكين. ووافقت السلطات البرتغالية حينها وتم تكوين فريق يحوي نخبة من الضباط والمحققين من كل من المؤسسات التالية:
1- جهاز SOCA
وهو جهاز أمني بريطاني متخصص بمكافحة المافيا والجرائم المنظمة. حيث اعتقدت الشرطة البريطانية أن مادلين تعرضت للإختطاف على يد مافيا تتاجر بالأطفال لذلك أرسلت بعض المحققين من هذا الجهاز لفريق البحث.
2- منظمة CEOP
وهي عبارة عن مؤسسة بريطانية تابعة للشرطة تعنى بحماية الأطفال من الاستغلال الجنسي.
3- قسم NPIA
وهو قسم تابع لللستخبارات البريطانية مختص بتزويد الشرطة بالمعلومات والتكنولوجيا والخبراء.
4 – شرطة scotland yard
وهي قسم من أقسام الشرطة البريطانية مسؤولة عن التحقيقات بجرائم المدن.
5- الشرطة البرتغالية
والتي كانت أول من قام بالمشاركة بعملية البحث.
6- الشرطة الجنائية البرتغالية
والتي قادت عمليات البحث داخل حدود البرتغال بقيادة الضابط غونزالو أمارال.
7- الإنتربول
والذي أرسل محققين وفرق بحث للبحث عن الطفلة مادلين ماكين خارج حدود البرتغال.
كل هذه الفرق وضعت أفضل محقيقها لأجل البدء بعملية البحث عن الطفلة مادلين، لكنهم فشلوا. رئيس التحقيق غونزالو أمارال أصر أن العائل قامت بقتل الطفلة أو بيعها.. وقاموا بهذه المسرحية لأجل التغطية على فعلتهم.. لكنه لم يملك دليلا ضدهم لذلك قام بتركيز تحقيقاته عليهم ووضعهم ضمن قائمة المشتبه بهم وأمر بمراقبتهم. الأمر الذي أدى لحدوث سوء فهم بين الفريق الذي لم يصدق أن العائلة المكلومة لديها يد باختطاف طفلتها، كما أن المشاكل زادت بسبب تعجرف البريطانيين، والشرطة البرتغالية قالت أن أعضاء الفريق البريطاني كانوا يمثلون دور الشرطة الاستعمارية، حيث أنهم كانوا يقومون بقيادة التحقيقات وتفتيش المنازل وسؤال الشهود دون إذن من الشرطة أو الحكومة البرتغالية.
قائمة المشتبهين: من اختطف مادلين ماكين؟
بعد اثني عشر يوما من اختفاء مادلين ماكين كان واضحا أن الطفلة قد اختطفت أو قتلت.. وأن عمليات البحث عنها عديمة الجدوى. حيث أنها لم تعد بالقرب من المنزل. لذلك قامت الشرطة البرتغالية بوضع قائمة للمشتبه بهم وبدأت تحقيقاتها مع أول مشتبه به غير العائلة.
1-روبرت مورات
“روبرت مورات” مواطن بريطاني-برتغالي يعمل بمجال تأجير الفلل ويعيش مع والدته.
روبرت كان يعيش على بعد 137 متر من الفيلا التي اختطفت منها مادلين. وما أثار الشكوك حوله هو أنه كان يسأل الصحفيين عن القضية كثيرا وإن كانوا وجدوا المجرم أم لا،مما وضعه كأول مشتبه به بالقضية.
روبرت قال أنه قلق على مادلين لأنه يملك طفلة بذات العمر بإنجلترا وأن لا علاقة له بالاختطاف.
أثناء التحقيق معه قال ثلاثة من أصدقاء العائلة أنهم شاهدوا روبرت يقف حول الفيلا قبل اختطاف مادلين بفترة. كذلك قالت إحدى العاملات بدار رعاية الأطفال أنها رأته يتجول عند دار الرعاية، بالإضافة لمواطنين بريطانيين شاهدوه حول الفيلا بوقت مقارب للاختطاف.
بعد أن رآه ستة أشخاص حول الفيلا قبل أن تختطف مادلين قال أنه كان يتمشى، خاصة أنه يعيش بالقرب من تلك الفيلا. وقالت أمه أن ابنها كان بالمنزل وقت حدوث الاختطاف. ورغم أن شهادة الأم لم تحتسب كشهادة قوية نظرا للقرابة بينهما.. إلا أنها كانت كافية لوضعه خارج دائرة الاشتباه مؤقتاً. قامت الشرطة البرتغالية بمنعه من مغادرة البرتغال وتم تفتيش منزله وممتلكاته، كما أن تفريغ المسبح خاصته لفحص أي عينة DNA لمادلين ماكين لكنهم لم يجدوا شيئاً.
بعد التحدث مع الشهود والتحقيق مع أصدقاء روبرت قالت إحدى صديقاته أنها رأت امرأة تتصرف بغرابة أمام الفيلا. كما قالت أنها رأت سيارة مستأجرة بنية اللون تسير بسرعة كبيرة عكس الطريق بالقرب من الفيلا في وقت الاختطاف، لكن هذه المعلومات لم تقد لأي نتيجة حيث أنها لم تتذكر رقم اللوحة الخاصة بالسيارة.
الاشتباه بروبرت قاد لعدة أعمال عنف ضده، حيث قام مجموعة من الناس باقتحام منزله لاحقاً كما وأحرقت إحدى سياراته وتعطلت أعماله نتيجة وضعه بقائمة المتشبهين.
في الواقع فإن أصدقائه تم منعهم من السفر وتعطلت أعماله لذلك رفعوا دعوى تشهير دون أي دليل على المحكمة البريطانية.. واخذ روبرت تعويضاً قيمته 600 أبف باوند بريطاني. أما أصدقائه الثمانية فأخذوا 100 ألف باوند لكل واحد منهم.. مما جعل المحكمة البريطانية تخسر 1.4 مليون باوند لأنها أخطأت الاشتباه.
2 – عصابة محلية
قام قسم scotland yard بالحصول على معلومات من المستأجرين السابقين بالفيلا.. والذين قالوا أن هناك أشخاصا طرقوا عليهم الباب بالليل طالبين تبرعاً لدار أيتام محلي.
بعد التحقيقات بمواصفاتهم اكتشفت الشرطة الاسكتلندية أنهم قد كانوا حول الفيلا قبل اختطاف مادلين بفترة قصيرة.. وقد طرقوا الأبواب على عدة فلل طالبين منهم تبرعات لميتم حكومي بالبرتغال.
تلك العصابة كانت تحاول الدخول للفلل باسم جمع التبرعات لتقوم بالسرقة منها.. كما أنهم دخلوا الفيلا A5 بأول يوم من استئجارها من قبل عائلة ماكين وطلبوا من الأب غاري التبرعات.
الحكومة البرتغالية قالت إن هذه العصابة لا تملك القوة والشجاعة الكافية لاختطاف طفلة، حيث أنهم يسرقون الفلل والتبرعات.. لكنهم ليسوا على القدر الكافي من الشجاعة للقيام بعملية اختطاف لذلك تم ازالتهم من قائمة المشتبه بهم.
3- الرجل الأشقر القبيح
في الثاني من مايو قبل اختطاف مادلين بيوم واحد شوهد رجل أشقر قبيح الشكل يقف على الجهة الأخرى من الشارع حيث الفيلا. كذلك وقبل الاختطاف بساعات معدودة شوهد هذا الرجل يتكأ على جدار الفيلا الخلفي حيث باب الفناء. وشوهد أيضا في المنتجع البحري مع عائلة ماكين وكان دوماً ينظر إلى الفيلا بحسب بعض الشهود الذين رأوه.
قامت حفيدة مالك الفيلا بمنح الشرطة مواصفات الرجل، فقالت أنه كان أشقر الشعر، قبيح الشكل، بالثلاثينات من عمره ويملك بقعا داكنة على وجهه. وعلى الرغم من أن ملامحه تطابق ملامح البريطانيين إلا انه لم يبد عليه أنه سائح.
لم يتمكن الفريق من تحديد هوية هذا الرجل. والأغلب أنه تمكن من الهرب خارج البرتغال لعدم نصب حواجز ونقاط تفتيش بالوقت المناسب.
4 – الرجل المقنع
قالت إحدى الفتيات المقيمات بالفيلا أنها رأت رجلاً يقف بالجهة الأخرى من الشارع وينظر باتجاه الفيلا، كما قالت أنه وقبل اكتشاف اختفاء الطفلة مادلين رأت هذا الرجل يخرج من الفيلا بهدوء شديد ويحاول إغلاق باب الفناء الخلفي بيديه الاثنتين حتى لا يصدر أي صوت.
لم تتمكن الفتاة من منح تفاصيل دقيقة لملامحه نظرا للباسه الغريب.
5 – الرجلان الأشقران
في الساعة الرابعة و 35 دقيقة عصراً شوهد رجلان أشقران.. أي قبل اختفاء مادلين بستة ساعات تقريباً. شوهدوا بالشقة رقم 5C والتي يفصل بينها وبين الفيلا التي كانت فيها مادلين ماكين أقل من عشرين مترا.
أولئك الرجلان شوهدا يقفان عند الفيلا وشقة 5A قبل أربع ساعات من الاختفاء. وبعد اختفاء الطفلة رآهم بعض السياح وهم يصرخون على بعضهم البعض، وبعد ساعة من اختفاء الطفلة انتبه المارة لهم فأخفضوا صوتهم ورحلوا بهدوء.
لم توجد أي معلومات عن ملامحهما سوى أنهما كانا يملكان شعرا أشقر ولكنة بريطانية. كما أنهما لم يكونا مستأجرين.. بل كانا ينويان استئجار شقة وكما الحال بسابقيهم فلم يعد لهم أي أثر.
الضابط غونزالو امارال كان مصرا أن العائلة هي المسؤولة.. خاصة بعد أن ضيعت الوقت بعد اختفاء الطفلة بساعات ولم تمنحه أي صورة للطفلة ولم يعطوا الكلاب الشمامة أي قطعة من ثيابها حتى تلتقط الرائحة وتبدأ بالبحث عنها. كذلك، فقد أكد أحد الصحفيين الألمان شكوك الضابط حيث أنه كتب عدة مقالات عنهم وكيف أن أفعال هذه العائلة توضح أنها كانت مستهترة باختفاء طفلتها.
لذلك بدأ تحقيقاته مع العائلة والأصدقاء بشكل منفصل، وكان أول المشتبهين هم الأب والأم.
الشكوك تحوم: هل تورط أحد أفراد الأسرة؟
1- الأب غاري
بعد التحقيقات قام الأب غاري بتغيير أقواله، فقال المرة الأولى أنه حينما دخل ليطمئن على ابنته كان باب الفناء الخلفي مفتوحاً، حيث أنه لا يقفل إلا من الداخل، لكنه غير أقواله لاحقاً بمقابلة مع صحيفة the sundy times.
ورغم أن الباب فعلا لا يقفل إلا من الداخل، إلا أن تغيير أقوال الأب كان كافيا للاشتباه به.
الأمر الثاني هو أن الأب كان قد دخل الشقة لكنه لم يطمئن على مادلين رغم أن النافذة كانت مفتوحة، كيف لم ينتبه الأب ان النافذة مفتوحة رغم أن هذه النافذة لا تفتح إلا من الداخل؟! ولماذا اطمأن على التوأم ولم يطمئن على مادلين ماكين؟
2 – الأم كيت
قام الضابط بسؤال الأم كيت لماذا قامت بالذهاب للمنتجع لتبلغ الجميع باختفاء ابنتها، لماذا لم تتصل بالشرطة مباشرة؟
قالت حينها أنها لم تعرف رقم الشرطة البرتغالية وهي فعلا لم تعرفه بل طلبت من الموظفين الاتصال بالشرطة، فسألها الضابط حينها لماذا لم تتصل بزوجها بدلا من قطع مسافة 82 مترا لإخباره؟ ولماذا لم تمنح الشرطة أي صورة للطفلة حتى مرور 12 ساعة من اختفائها؟ ولماذا لم تمنح الكلاب الشمامة قطعة من ملابس الطفلة حتى تقوم الكلاب بعملها؟
لم تستطع الأم كيت الإجابة على كل هذه الأسئلة.
3- الصديق ماثيو أولدفيلد
ماثيو كان أحد أصدقاء العائلة وقد عرض على كيت الذهاب والاطمئان على الأطفال بنفسه، ورغم أن كيت قالت أنها ستذهب لأنه دورها أصر الأخير على الذهاب بدلاً منها. وقد ذهب وعاد قبل نصف ساعة من الوقت المحدد لاختفاء
الطفلة أي أنه آخر من رأى الطفلة من المجموعة.
لماذا أصر ماثيو على تفقد الأطفال بدلا من كيت رغم أن الدور كان دورها؟ ولماذا هو الآخر لم يهتم للنافذة المفتوحة رغم معرفته أن هذه النوافذ لا تفتح إلا من الداخل؟ والأهم من كل ذلك أنه آخر من دخل إلى غرفة الطفلة قبل فقدانها.
ماثيو لم يملك أي رد هو الآخر على أسئلة المحققين.
بداية حملة التبرعات للبحث عن مادلين ماكين
بعد اثني عشر يوما من اختفاء مادلين ماكين ونظرا للتركيز الإعلامي الضخم على القضية قامت العائلة ببدء حملة تبرعات وكان شعارها “لن نترك حجرا لن نبحث تحته” وطلبت المساعدة من الناس.
تم إنشاء موقع إلكتروني للحملة وخلال ثلاثة أشهر زار الموقع أكثر من 80 مليون زائر من حول العالم. وقام الكثير من الأثرياء والممثلين والمشاهير الأوروبيين بدعم الحملة وتموليها وكان أولهم الكاتب السويدي “براين كيندي” والذي دعمهم بالمال والمحامين. وخلال خمسة سنوات حصلت العائلة على 1,846,178 جنيه استرليني من التبرعات مع مبالغ أرسلها مليونيرات أوروبيين ولم يتم الإفصاح عنها. كما أن مجموعة من الأثرياء والقنوات الإعلامية عرضوا جائزة قدرها 2.5 مليون جنيه استرليني لمن يعثر على مادلين ماكين أو يدلي بأي معلومة تؤدي للعثور عليها.
قامت العائلة باستخدام جزء من الأموال بإحضار فريق من المحققين المختصين، الأمر الذي أدى لاحقاً لإبطاء التحقيق خاصة أن معظمهم لم يستطع تحدث البرتغالية. كما وحدث سوء فهم بينهم وبين المحققين البرتغاليين عدة مرات واستاءت الشرطة البرتغالية من العائلة كثيراً.
يوم 26 مايو أي بعد 23 يوما من حادثة الاختطاف وانتشار الأخبار قام الزوجان البريطانيين “مارتن سميث” و “ماري سميث” بإبلاغ الشرطة البرتغالية عن شهادتهم حيث أنهم كانوا برحلة سياحية وقت الاختطاف.
قالوا أنهم شاهدوا رجلا يتراوح طوله مابين 175-180 سم يحمل طفلة عمرها 3-4 سنوات. كانت الطفلة تملك شعرا أشقراً وترتدي بيجامة نوم وردية فاتحة عليها أزهار تماماً كالتي كانت ترتديها مادلين ماكين قبل اختفائها.
كان هذا الرجل يملك شعرا بني اللون كما أنه لم يكن مرتاحاً بحمله للطفلة وكان متلبكاً ينظر يميناً ويساراً. لقد شاهدوه يخرج حول النادي البحري يمشي على الشاطئ كما أن شكله لم يوحي بأنه سائح. هذه المواصفات تعني وجود مشتبه جديد، حيث أن جاين تانر قالت أنها رأت رجلاً يحمل طفلة بذات الملابس لكن ملامحه متوسطية وليست أوروبية مما وضع الشرطة في حيرة أكبر.
صورة تم تداولها لطفلة في المغرب التقطها احد السياح ونشرها على أنها ممكن أن تكون الطفلة مادلين المفقودة، ولكن بعد التحري تم تفنيد هذه الحكاية.
ونظرا للمواصفات الدقيقة التي تذكرها السائحان أخذت الشرطة بشهادتهما أكثر من شهادة جاين (والتي اعتبرت فبركة) وقاموا بوضع مواصفات الرجل ضمن برنامج محاكاة لصنع الصور. وبالعام 2013 (أي بعد 6 سنوات من اختفاء مادلين) تمكنوا أخيراً من صنع صورة تقريبية ونشروها على قناة BBC مطالبين بأي معلومة عن هذا الشخص. إلا أن الأمر بالطبع لم يفلح، ما يثير التساؤل حقا هو أن الصورة التي رسمها الحاسوب فيها شبه كبير للغاية بالأب غاري.
قامت الشرطة البرتغالية بإرسال فريق من المختبر لأجل جمع عينات الحمض النووي، وقد وجدوا عشرين عينة مختلفة إحداها كانت غريبة. حيث أنها لم تكن لأي من الذين دخلوا الغرفة من العائلة والأصدقاء.. لكن ونظرا لأن الشرطة البرتغالية لم تقم بإغلاق الشقة فقد دخل إليها زوار وسياح وبعض المحققين الذين عينتهم العائلة. وكانت النتيجة أن الأدلة تعرضت للتخريب مما يعني أن العينة التي حصلوا عليها ليس لها أي قيمة.
أدلة جديدة في قضية اختفاء مادلين
بعد أربع سنين من البحث عديم الفائدة كادت القضية أن تموت. واقترحت العائلة على الشرطة البرتغالية طلب المساعدة من محقق خاص يدعى “داني كروغل”. داني هو محقق جنوب إفريقي ادعى اختراعه لجهاز يستطيع تحديد موقع الشخص بواسطة الأقمار الصناعية، وكل ما يحتاجه هو عينة من الـDNA خاصته.
ورغم أن هذا مجرد هراء إلا أن العائلة لم يكن لديها أي أمل أخر، وبشكل غير مفاجئ لم تستفد العائلة من أي شيء منه. إلا أن الأخير ادعى أن عينة الـ DNA التي حصل عليها من الشرطة البرتغالية غير صالحة، وهو أمر حقيقي بالفعل لكن هذا لا يعني أنها لو كانت صالحة لكان استطاع إيجادها فتركته العائلة.
بعد ذلك طلبت الأم كيت المساعدة من روحانيين، وهنا أوقفها الضابط غونزالو أمارال وزادت شكوكه حولها. قال غونزالو أن الطفلة لم تتعرض للاختطاف إنما للقتل. وقال أن العائلة قتلت الطفلة وتحاول أن تدلنا على جثتها باستخدام أسس روحانية غير علمية حتى تتوه التحقيق وحتى لا نستطيع تحديد معرفة ما جرى



