” ألغاز تاريخية ” .. صدى ضربة الفأس – لغز مزرعة هينتركايفيك (1922)

كتبت سوزان مرمر

في ليلة باردة من ليالي مارس عام 1922، وقعت واحدة من أكثر الجرائم غموضاً في ألمانيا، جريمة لم تُحل حتى اليوم رغم التحقيقات المكثفة، ودون وجود شهود… أو ناجين.

 

تقع المزرعة في منطقة ريفية تُدعى “هينتركايفيك”، حيث كان يعيش الزوجان أندرياس وغريزيلدا غروبر، وابنتهما فيكتوريا، وحفيداها الصغيران، إضافة إلى خادمة جديدة التحقت بالعمل منذ ساعات فقط.

 

البداية: خطوات في الثلج

 

قبل أيام من الجريمة، أخبر أندرياس جيرانه أنه لاحظ شيئاً غريباً: آثار أقدام في الثلج تقود من الغابة إلى باب المنزل الخلفي… لكن المريب أن الآثار لم تكن تعود إلى الغابة! كما قال إن مفتاح المنزل اختفى، وإنه سمع أصوات خطوات في العلية ليلاً، رغم أنه وجدها فارغة عندما تفقدها. الجيران نصحوه بتقديم بلاغ، لكنه تجاهل الأمر.

 

ليلة الجريمة

في مساء 31 مارس، حدث ما لم يتخيله أحد. لم يسمع أحد صراخاً، ولا رأى أحد غريباً يدخل المزرعة. لكن بعد أربعة أيام، لاحظ ساعي البريد أن الرسائل تتكدس ولا يرد أحد. ذهب القرويون للمزرعة لتفقدها، وما وجدوه ما زال لغزاً حتى اليوم:

 

اكتشاف الجثث

 

في حظيرة المزرعة، كانت جثث أربعة من أفراد العائلة، مغطاة بالقش بطريقة منظمة:

 

أندرياس

زوجته غريزيلدا

ابنته فيكتوريا

الحفيدة الصغيرة كازيليا

 

وفي داخل البيت، في غرفة النوم، وجدوا جثة الطفلة الرضيعة، والخادمة التي عملت يوماً واحداً فقط.

 

الشيء الذي قلب القضية

 

رغم أن الجريمة بدت وحشية… إلا أن الشرطة اكتشفت شيئاً أغرب من القتل نفسه:

 

القاتل عاش في المزرعة عدة أيام بعد الجريمة

لقد وُجد الآتي:

 

الماشية كانت تُطعم بانتظام.

الحظيرة نُظفت.

الطعام طُبخ في المطبخ.

الدخان كان يخرج من المدخنة طوال اليوم التالي.

أي أن شخصاً ما… كان يعيش فوق الجثث!

 

لماذا لم يسمع أحد شيئاً؟

أقرب بيت للمزرعة كان على بعد 500 متر فقط، لكن السكان قالوا إنهم لم يسمعوا أي صراخ أو ضجيج تلك الليلة. ومع ذلك، قال أحدهم إنه رأى الدخان يتصاعد من المدخنة بعد يوم من الجريمة… اعتقد أن الأمر طبيعي فلم يبلغ أحداً.

 

المشتبهون… بلا دليل

مرت عشرات السنين، وحقّقت الشرطة مع:

 

خُطّاب سابقين لفيكتوريا.

جنود سابقين.

عمال المزرعة.

حتى أحد أبناء القرية الذي اعترف قبل موته لجاره بأنه “يعرف شيئاً عن الجريمة”.

لكن لم يوجد دليل واحد يربط أي شخص بالجريمة. حتى الفأس المستخدمة عُثر عليها بعد أشهر مدفونة في خزانة الأدوات، ولم تحمل بصمات.

 

أغرب فرضية

 

أحد المحققين قال بعد تقاعده إن أكثر شيء أربكه هو طريقة ترتيب الجثث: لم يكن القاتل غاضباً… ولم يقتل بدافع السرقة، فكل الأموال والمجوهرات بقيت في مكانها. كان القتل هادئاً ومنظماً… وكأنه يعرف العائلة جيداً، ويعرف المزرعة جيداً، ويعرف مكان كل شيء.

 

هل كان يعيش بينهم؟

قال بعض الأهالي إن أندرياس كان على خلاف دائم مع أشخاص من القرية، وإن فيكتوريا كانت لها علاقة غامضة أثارت الشكوك. لكن هذه مجرد شائعات.

 

المؤكد الوحيد هو التالي:

 

القاتل دخل الحظيرة وجَرَّ الضحايا واحداً تلو الآخر… دون مقاومة تُذكر

 

هذا جعل الشرطة تتساءل: هل خدعهم القاتل؟ هل ناداهم واحداً تلو الآخر، فخرجوا إليه دون خوف؟ هل كان صديقاً؟ أو أحد أفراد العائلة؟ أو شخصاً عاش طويلاً وهو يراقبهم… ويعرف أسرارهم؟

 

بعد 103 سنوات… لا إجابة

 

في عام 2007، راجع طلاب أكاديمية الشرطة في ألمانيا القضية باستخدام تقنيات حديثة. وفي تقريرهم النهائي، كتبوا: “نحن نعرف بنسبة 100% الشخص الذي نعتقد أنه القاتل… لكننا لن نذكر اسمه احتراماً لأقاربه، ولعدم وجود أدلة قاطعة”.

 

إلى اليوم… تبقى جريمة هينتركايفيك واحدة من أكثر الجرائم الواقعية غموضاً ورعباً، لأن القاتل:

 

لم يسرق.

لم يهرب فوراً.

لم يترك دافعاً.

عاش أياماً في المزرعة بشكل طبيعي.

واختفى دون أن يراه أحد.

وكأن المزرعة ابتلعته… أو كأنه كان بينهم دائماً.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى