وزارة الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة القادمة بعنوان “وانْسُبْ إلى قَدْرِهِ ما شِئْتَ مِن عِظَمِ”

كتبت سوزان مرمر
حددت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة القادمة بعنوان “وانْسُبْ إلى قَدْرِهِ ما شِئْتَ مِن عِظَمِ”، موضحة أن الهدف: الحث على اغتنام شهر مولد النبي صلى الله عليه وسلم بتجديد محبته، وتعظيم قدره، واستحضار سيرته وهديه، وتحويل هذه المحبة إلى اقتداءٍ بأخلاقه ورسالته، ونشرها رحمةً وخيرًا للناس أجمعين.
فإن الأمة الإسلامية تحتفل وتحتفي بذكرى مولد سيد الخلق، ورحمة الله للعالمين، نبيِّنا محمد صلى الله عليه وسلم، فتستحضر في هذه المناسبة العطِرة صفحات من سيرته المضيئة، وتستعيد معاني الرحمة والمحبة والاقتداء، وتجدّد صلتها بنبيٍّ أكرم الله به الإنسانية، وأخرج به الناسَ من ظلمات الجهل إلى نور الهداية.
وقد اعتنى المسلمون عبر العصور بذكرى المولد النبوي الشريف، فجعلوها موسمًا لقراءة السيرة والمدائح النبوية، وإطعام الطعام، والتصدق على الفقراء والمحتاجين، وإظهار الفرح بنعمة بعثة النبي صلى الله عليه وسلم؛ لما في ذلك من إحياء لمعاني المحبة والشكر، وربط الأجيال بسيرة نبيها الكريم وأخلاقه العظيمة، ولنا في ذلك وقفات:
خصوصية شهر ربيع الأول
جعل الله شهر ربيع سجلا حافلا بأحداث خاصة بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان فيه المولد، وفيه البعثة، وفيه الهجرة، وفيه مفتتح الوحي (الرؤيا الصادقة) وفيه الوفاة، قَالَ ابن الحاج: فإن قيل: ما الحكمة في كونه عليه الصلاة والسلام خُصَّ مولدُه الكريم بشهر ربيع الأول ويوم الاثنين ولم يكن في شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن وفيه ليلة القدر، ولا في الأشهر الحرم ولا في ليلة النصف من شعبان ولا في يوم الجمعة وليلتها؟ فالجواب من أربعة أوجه:
الأول: ما ورد في الحديث من أن الله خلق الشجر يوم الاثنين، وفي ذلك تنبيه عظيم، وهو أن خلق الأقوات والأرزاق والفواكه والخيرات التي يتغذى بها بنو آدم ويحيون ويتداوون وتنشرح صدورهم لرؤيتها.
الثاني: أنَّ في لفظة ربيع إشارة وتفاؤلا حسنا بالنسبة إلى اشتقاقه، وقد قال أبو عبد الرحمن الصقلي: لكل إنسان من اسمه نصيب.
الثالث: أن فصل الربيع أعدل الفصول وأحسنها، وشريعته أعدل الشرائع وأسمحها.
الرابع: أن الحكيم سبحانه أراد أن يشرف به الزمان الذي ولد فيه، فلو ولد في الأوقات المتقدم ذكرها لكان قد يتوهم أنه يتشرف بها [الحاوي للفتاوي نقلا عن المدخل].
وقال أيضًا: “فإن قال قائل: فهذا الشهر لم نجد فيه زيادة في الأعمال كما نجد في غيره من الشهور والليالي والأيام الفاضلة.
فالجواب: أن تلك الأزمنة حصلت لها الفضيلة بزيادة الأعمال الفاضلة فيها، وهذا الشهر حصل له التشريف بظهور من جاءت الأعمال والخيرات التي حصلت بها الفضيلة لتلك الأوقات على يديه وبسببه صلى الله عليه وسلم هذا وجه ظاهر بين لا يرتاب فيه” [المدخل].


