موسوعة قانونية “وهو يجير ولا يجار عليه ” … التزوير فى القانون

” وهو يجير ولا يجار عليه”
سوزان مرمر
ليسانس حقوق ٢٠٠٤ جامعة المنصورة
عضو نقابة الصحفيين المصريين
عضو الاتحاد العام للصحفيين العرب
عضو الاتحاد الدولى للصحفيين
عضو اللجنة التشريعية بنقابة الصحفيين المصريين
عضو اللجنة العليا للمجالس العرفية والمصالحات وفض المنازعات الودية بالمنظمة المصرية الدولية لحقوق الإنسان والتنمية
التزوير في القانون المصري هو تغيير الحقيقة في بيان جوهري بإحدى الطرق التي حددها القانون، في محرر يحميه القانون، بنية استعماله، وبما يسبب ضرراً مادياً أو أدبياً للغير.
إليك تفصيل تعريف التزوير، عقوباته، مواده القانونية، والمسائل المتعلقة بالتسنين، والتصالح، والتقادم وفقاً لقانون العقوبات وقانون الإجراءات الجنائية المصري:
أولاً: التزوير في المحرر الرسمي
التعريف: المحرر الرسمي هو الورقة التي يختص بموجب وظيفته موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة بتحريرها أو بالتدخل في تحريرها على الوجه القانوني، ويضفي عليها القانون الصفة الرسمية (مثل: بطاقة الرقم القومي، وثيقة الزواج، الأحكام القضائية).
العقوبة: تنص المادة 211 من قانون العقوبات على أن كل صاحب وظيفة عمومية ارتكب في أثناء تأدية وظيفته تزويراً في أحكام صادرة أو تقارير أو محاضر أو وثائق أو سجلات أو دفاتر أو غيرها من السجلات والعبارات الرسمية يعاقب بـالسجن المشدد أو السجن.
وتنص المادة 212 على أن كل شخص ليس بموظف عام ارتكب تزويراً في محرر رسمي يعاقب بـالسجن المشدد أو بالسجن مدة لا تزيد على عشر سنين.
وتنص المادة 214 على أن كل من استعمل محرراً مزوراً وهو عالم بتزويره يعاقب بالعقوبة المقررة لجريمة التزوير ذاتها (أي السجن أو السجن المشدد).
ثانياً: التزوير في المحرر العرفي
التعريف: المحرر العرفي هو كل ورقة تتضمن التزاماً أو إبراءً أو تصرفاً قانونياً يصدر من أشخاص عاديين وليس لموظف عام دخل في تحريره (مثل: عقود البيع الابتدائية، إيصالات الأمانة، الكمبيالات).
العقوبة: تنص المادة 215 من قانون العقوبات على أن كل من ارتكب تزويراً في محرر عرفي أو استعمله وهو عالم بتزويره، يعاقب بـالحبس مع الشغل (وتصل مدة الحبس هنا إلى ثلاث سنوات كحد أقصى وفق القواعد العامة).
ثالثاً: استثناء سقوط القيد والتسنين من التزويرالتسنين (تقدير العمر):
استقرت أحكام محكمة النقض المصرية على أن الشهادات الطبية الصادرة بتسنين الأشخاص (تقدير العمر) أو الأوراق التي تُبنى عليها، لا تعد تزويراً في محرر رسمي إذا كان الأمر قائماً على تقدير طبي واجتهاد من الطبيب المختص؛ لأن التقدير الطبي يحتمل الخطأ والصواب بطبيعته ولا ينطوي على تغيير حقيقة جازمة، ما لم يثبت بالدليل القاطع وجود غش وتواطؤ متعمد لتغيير الحقيقة.
سقوط القيد: يقصد به القيد في دفاتر المواليد والوفيات. إذا تم الإبلاغ عن مولود أو متوفى ببيانات غير دقيقة نتيجة خطأ أو التباس حسن النية دون نية إجرامية أو قصد تزوير، فإنها تخرج من نطاق التزوير الجنائي، ويتم تصحيحها عبر لجان الأحوال المدنية الإدارية أو دعاوى التصحيح.
رابعاً: انقضاء (سقوط) التزوير بالتصالحالقاعدة القانونية: جريمة التزوير (سواء كانت جناية في محرر رسمي أو جنحة في محرر عرفي) هي جريمة تمس المصلحة العامة والثقة العامة في المحررات.
بناءً على ذلك، لا يجوز التصالح فيها قانوناً لإنهاء الدعوى الجنائية.
الأثر العملي: إن تنازل المجني عليه أو تصالحه مع المتهم في التزوير لا يؤدي إلى إسقاط التوبة أو انقضاء الدعوى الجنائية، ولكنه يعد محلاً لتقدير المحكمة، حيث تستخدمه غالباً لمنح المتهم رأفة تخفيف العقوبة أو إيقاف تنفيذ العقوبة في الجنح (المحررات العرفية).
خامساً: سقوط جريمة التزوير بالتقادم
وفقاً للمادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية، تسقط الدعوى الجنائية بمرور الزمن كالتالي:
التزوير في المحرر الرسمي (جناية): تسقط الدعوى الجنائية بمضي عشر سنوات من يوم وقوع الجريمة (أو من تاريخ آخر إجراء صحيح من إجراءات التحقيق أو الاتهام).
التزوير في المحرر العرفي (جنحة): تسقط الدعوى الجنائية بمضي ثلاث سنوات من يوم وقوع الجريمة.
بدء احتساب التقادم: في جرائم التزوير، استقرت محكمة النقض على أن مدة التقادم تبدأ من تاريخ ظهور التزوير أو استعمال المحرر المزور، وليس من تاريخ كتابته إذا كان التزوير قد تم خفية ولم يكن بوسع السلطات أو المجني عليه معرفته.


