ماكرون وميلوني يفتحان صفحة جديدة بعد سنوات من التوتر بوساطة ترامب

تشهد العلاقات بين فرنسا وإيطاليا تحولًا لافتًا بعد سنوات من الخلافات السياسية بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، حيث يستعد الجانبان لإطلاق مرحلة جديدة من التعاون السياسي والاقتصادي والدفاعي خلال قمة ثنائية عُقدت في مدينة أنتيب الفرنسية.

تقارب فرنسي إيطالي بعد سنوات من التوتر
ويأتي هذا التقارب في ظل متغيرات دولية متسارعة فرضت على العاصمتين إعادة تقييم أولوياتهما الاستراتيجية، خاصة في ظل التطورات المرتبطة بالسياسة الأمريكية والعلاقات عبر الأطلسي.

ترامب عامل مشترك في إعادة ترتيب العلاقات
رغم أن العلاقة بين ماكرون وميلوني اتسمت لسنوات بالتوتر والخلاف حول ملفات متعددة، فإن التطورات الأخيرة المرتبطة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب ساهمت في تقريب وجهات النظر بين الطرفين.

وكانت ميلوني قد فضلت خلال الفترة الماضية تعزيز علاقاتها مع ألمانيا، معتبرة أن التعاون مع برلين يمنحها نفوذًا أكبر داخل الاتحاد الأوروبي. لكن التحولات الأخيرة في المشهد الدولي دفعت روما وباريس إلى البحث عن أرضية مشتركة للتعاون.
وتشير تقديرات سياسية أوروبية إلى أن الخلافات المتزايدة بين عدد من العواصم الأوروبية وواشنطن دفعت دولًا رئيسية داخل الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز التنسيق فيما بينها لمواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية المقبلة.

اتفاقيات استراتيجية في الطاقة والدفاع والفضاء
تسعى القمة الفرنسية الإيطالية إلى تدشين مرحلة جديدة من التعاون الثنائي عبر حزمة واسعة من الاتفاقيات تشمل مجالات الطاقة النووية المدنية والصناعات الفضائية والتكنولوجيا المتقدمة.
ومن المنتظر أن يوقع الجانبان اتفاقات تتعلق بتطوير المفاعلات النووية الصغيرة وتعزيز التعاون في قطاع الأقمار الصناعية والصناعات الجوية، بمشاركة عدد من كبرى الشركات الفرنسية والإيطالية العاملة في هذه القطاعات.
كما تشمل المباحثات ملفات البنية التحتية والنقل وحماية الصناعات الغذائية الإقليمية والتعاون في مجالات الثقافة والأزياء.
تعاون دفاعي لمواجهة التحديات الأمنية
يحتل الملف الدفاعي موقعًا متقدمًا على جدول أعمال القمة، حيث يعمل البلدان على تعزيز التعاون العسكري في ظل التحديات الأمنية المتزايدة التي تواجه أوروبا.
ومن المتوقع الإعلان عن خارطة طريق دفاعية مشتركة تمتد حتى عام 2031، إلى جانب توسيع التعاون في مجال أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ الاعتراضية والأمن البحري في منطقة البحر المتوسط.
ويأتي هذا التوجه بعد تعثر بعض المشروعات الدفاعية الأوروبية المشتركة، ما دفع باريس وروما إلى البحث عن مسارات تعاون ثنائية أكثر مرونة وسرعة في التنفيذ.

العلاقات الاقتصادية تواصل النمو
رغم الخلافات السياسية التي شهدتها السنوات الماضية، واصلت العلاقات الاقتصادية بين فرنسا وإيطاليا تسجيل نمو ملحوظ.
وتعد فرنسا من أكبر المستثمرين الأجانب في إيطاليا، فيما يشكل التبادل التجاري بين البلدين أحد أهم محاور النشاط الاقتصادي داخل الاتحاد الأوروبي.
ويرى مسؤولون في البلدين أن تعزيز الشراكة الاقتصادية يمثل ركيزة أساسية لدعم القدرة التنافسية الأوروبية في مواجهة التحديات العالمية المتزايدة.
ملفات أوروبية ساخنة على طاولة المباحثات
تناقش القمة أيضًا مجموعة من الملفات الأوروبية المهمة، من بينها السياسات الصناعية الأوروبية وقواعد التصنيع داخل الاتحاد الأوروبي والعلاقات التجارية مع الصين ومستقبل تمويل ميزانية الاتحاد.
كما يتوقع أن يبحث الجانبان قضايا الهجرة والأمن والطاقة والتنسيق الأوروبي في مواجهة الأزمات الدولية الراهنة.
ويأمل مسؤولون في باريس وروما أن تمثل القمة نقطة انطلاق جديدة لإعادة بناء الثقة السياسية بين البلدين بعد سنوات من الخلافات التي أعاقت تطوير شراكة استراتيجية متكاملة بين اثنتين من أكبر القوى الأوروبية.



