من الحقوق إلى التأثير: الشباب يقودون الدبلوماسية متعددة الأبعاد من أجل مستقبل مستدام

نحن، المشاركات والمشاركون في الدورة السادسة للأكاديمية المتوسطية للشباب، المنعقدة بمدينة أصيلة بالمملكة المغربية خلال الفترة الممتدة من 9 إلى 15 يوليو 2026، بمشاركة شباب وخبراء وصناع قرار وممثلين عن مؤسسات وطنية وإقليمية ودولية من الفضاء المتوسطي والعربي والأوروبي،
وإذ نستحضر مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وخطة التنمية المستدامة 2030، وقرار مجلس الأمن رقم 2250 بشأن الشباب والسلام والأمن، والقرارات اللاحقة ذات الصلة،
وإذ نؤكد أن التحولات الرقمية والتكنولوجية والاقتصادية والمناخية والجيوسياسية تفرض نماذج جديدة للحكامة القائمة على الحقوق، وتعزز الحاجة إلى دبلوماسية متعددة الأبعاد تقوم على الحوار والتعاون والثقة والابتكار،
وإيمانًا بأن الشباب ليسوا موضوعًا للسياسات العمومية، بل شركاء في صياغتها وتنفيذها وتقييم أثرها، وأن الاستثمار في طاقاتهم يمثل استثمارًا في مستقبل أكثر سلامًا وعدالةً واستدامة،
فإننا نعلن من مدينة أصيلة المبادئ والالتزامات التالية:
أولاً: الشباب وصناعة القرار
- ضمان المشاركة الكاملة والفاعلة للشباب في صياغة السياسات العمومية وصنع القرار على المستويات المحلية والوطنية والإقليمية والدولية.
- تطوير آليات مؤسساتية مستدامة للحوار مع الشباب، بما يعزز الثقة والمسؤولية المشتركة ويكرس الشراكة في صناعة المستقبل.
ثانياً: الحقوق الرقمية والسيادة الرقمية والمواطنة الرقمية
- التأكيد على أن الحقوق الرقمية جزء لا يتجزأ من منظومة حقوق الإنسان، وتشمل الحق في الولوج المنصف والآمن إلى التكنولوجيا، وحماية البيانات الشخصية، والخصوصية، وحرية التعبير، والأمن الرقمي.
- تعزيز السيادة الرقمية من خلال تمكين الدول والمجتمعات، بمشاركة الشباب، من تطوير وإدارة بنياتها الرقمية وبياناتها وتقنياتها، وصياغة سياسات مستقلة وأخلاقية للذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.
- اعتماد ميثاق أصيلة للمواطنة الرقمية إطارًا مرجعيًا لترسيخ قيم المسؤولية الرقمية، والتربية الإعلامية، والتفكير النقدي، ومكافحة التضليل الإعلامي وخطابات الكراهية، وتعزيز الاستخدام المسؤول والأخلاقي للتكنولوجيا.
ثالثاً: المعرفة والابتكار
- الاستثمار في التعليم، والبحث العلمي، والابتكار، وريادة الأعمال، والصناعات الثقافية والإبداعية باعتبارها محركات رئيسية للتنمية المستدامة.
- تمكين الشباب من مهارات المستقبل، ولا سيما في مجالات الذكاء الاصطناعي، والاقتصاد الرقمي، والتكنولوجيا الخضراء.
رابعاً: الصحة النفسية والأمن الإنساني
- اعتبار الصحة النفسية حقًا أساسيًا، وإدماجها في السياسات العمومية والبرامج التعليمية والشبابية.
- تعزيز دور الشباب في الوساطة، والوقاية من النزاعات، وصناعة السلام، وترسيخ الأمن الإنساني والتماسك المجتمعي.
خامساً: المناخ والاستدامة
- تمكين الشباب من قيادة المبادرات المرتبطة بالعمل المناخي، والاقتصاد الأخضر، وحماية الموارد الطبيعية.
- دعم المبادرات الشبابية التي تجمع بين العدالة المناخية، والتنمية المحلية، والابتكار.
سادساً: الثقافة والدبلوماسية متعددة الأبعاد
- اعتبار الثقافة والإبداع والإعلام المسؤول أدوات استراتيجية لتعزيز الحوار والتفاهم بين الشعوب.
- دعم الدبلوماسية الثقافية، والشبابية، والعلمية، والرقمية باعتبارها رافعة لبناء الثقة وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي.
سابعاً: التمكين الاقتصادي
- دعم سياسات التشغيل اللائق، والابتكار الاجتماعي، وريادة الأعمال، بما يعزز الاستقلال الاقتصادي للشباب.
- الاستثمار في الكفاءات الشبابية ومهارات المستقبل باعتبارها رصيدًا استراتيجيًا لتحقيق التنمية والقدرة التنافسية.
ثامناً: الشراكات من أجل المستقبل
- توسيع برامج التبادل الشبابي، والتعاون الأكاديمي، والبحثي، والثقافي بين بلدان المتوسط والعالم العربي وإفريقيا وأوروبا.
- تعزيز الشراكات بين الحكومات، والجامعات، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، والمنظمات الدولية، لضمان الاستثمار المستدام في الشباب.
مختبر أصيلة للدبلوماسية الشبابية والسياسات
إيمانًا بأهمية الانتقال من الحوار إلى الفعل، ومن الأفكار إلى السياسات، نعلن إطلاق مختبر أصيلة للدبلوماسية الشبابية والسياسات باعتباره منصةً دائمةً للحوار الاستراتيجي وإنتاج المعرفة، يقودها الشباب بشراكة مع المؤسسات والخبراء، ويُعنى بإعداد أوراق السياسات، وتطوير المبادرات، ومواكبة التحولات المرتبطة بالحكامة القائمة على الحقوق، والحقوق الرقمية والسيادة الرقمية، والذكاء الاصطناعي، والأمن الإنساني، والدبلوماسية الثقافية، والتمكين الاقتصادي، والعمل المناخي، والصحة النفسية، والسياسات العمومية الموجهة للشباب.
ويشكل المختبر، إلى جانب إعلان أصيلة وميثاق أصيلة للمواطنة الرقمية وشبكة أصيلة المتوسطية للشباب، إحدى الآليات الدائمة لمتابعة مخرجات الأكاديمية وتعزيز الحوار بين الشباب وصناع القرار، وتحويل التوصيات إلى مبادرات وسياسات ذات أثر على المستويات المحلية والوطنية والإقليمية والدولية.
دعوة إلى العمل
ندعو الحكومات، والبرلمانات، والجماعات الترابية، والمؤسسات التعليمية، والمنظمات الدولية، والقطاع الخاص، ومنظمات المجتمع المدني، إلى تبني سياسات تضع الشباب في قلب التحولات الكبرى، وتعزز مشاركتهم في صناعة القرار، وتستثمر في قدراتهم وابتكاراتهم، بما يسهم في بناء مجتمعات أكثر عدالةً وسلامًا واستدامة.
كما ندعو إلى توسيع الشراكات الدولية، ودعم المبادرات الشبابية العابرة للحدود، وتعزيز الاستثمار في التعليم، والثقافة، والاقتصاد الرقمي، والصحة النفسية، والعمل المناخي، باعتبارها ركائز لمستقبل مشترك يقوم على الكرامة الإنسانية والتعاون والتضامن.
رسالة أصيلة
من أصيلة، نعلن أن الشباب ليسوا مستقبل العالم فحسب، بل هم شركاء في صناعة حاضره، ونجدد دعوتنا إلى الانتقال من التمكين إلى الشراكة الفاعلة، ومن الاستشارة إلى المشاركة المؤثرة، ومن الحضور الرمزي إلى صناعة الأثر.
وإيمانًا منا بأن المستقبل يُبنى بالحوار والثقة والمسؤولية المشتركة، فإننا نجعل من إعلان أصيلة 2026 عهدًا متجددًا للعمل المشترك، ودعوةً مفتوحةً إلى الحكومات والمؤسسات والمنظمات الدولية والجامعات والقطاع الخاص والمجتمع المدني والشباب في مختلف أنحاء العالم، للانخراط في بناء فضاء متوسطي وعالمي أكثر سلامًا وعدالةً وابتكارًا واستدامة.
ومن أصيلة، لا نكتفي بصياغة إعلان، بل نؤسس لمسارٍ دائمٍ يقوده الشباب، يترجم الحوار إلى سياسات، والأفكار إلى مبادرات، والالتزامات إلى أثرٍ ملموس، إيمانًا بأن الشراكة الحقيقية مع الشباب هي الطريق إلى مستقبل أكثر إنصافًا وازدهارًا واستدامة.
كلمة امتنان
يعرب المشاركات والمشاركون في الدورة السادسة للأكاديمية المتوسطية للشباب، باسم شباب الفضاء المتوسطي والعربي والأوروبي، عن خالص امتنانهم وتقديرهم إلى المملكة المغربية، قيادةً وحكومةً وشعبًا، على ما وفرته من بيئة داعمة للحوار والتعاون والانفتاح، بما يعكس مكانتها كجسر للتواصل بين الحضارات والثقافات.
كما يتوجهون بجزيل الشكر والعرفان إلى مدينة أصيلة، بما تمثله من نموذج رائد للدبلوماسية الثقافية، وفضاءٍ يحتفي بالفكر والإبداع والتنوع، على كرم الضيافة وحفاوة الاستقبال، وعلى احتضانها لهذه الدورة بما وفرته من مناخ ملائم للحوار، والتعلم، والتبادل الثقافي، وبناء الشراكات.
ويعبر المشاركون عن تقديرهم العميق للمنتدى المتوسطي للشباب، ولجميع المؤسسات الوطنية والدولية والشركاء والخبراء والمتطوعين الذين أسهموا في إنجاح هذه الدورة، مؤكدين أن ما عاشوه في أصيلة سيظل مصدر إلهام، ونقطة انطلاق لمسار جديد من التعاون والعمل المشترك من أجل شباب أكثر تأثيرًا، ومجتمعات أكثر سلامًا وعدالةً واستدام



