مصر في مواجهة الخطر الداهم

كتبت د. ليلى الهمامي
في آخر التعليقات التي اتَّخذَت من خطاب الرئيس السيسي موضوعا لها، تساؤلّ عن وجاهة الحديث عن استهداف يمسّ المنطقة ويشمل مصر. وذهبت عديد التحاليل والتعليقات إلى اعتبار ذلك القول مبالغة، من حيث السياسة المصرية المنضبطة للاتجاه السائد في السياسة الدولية ، في دور الوساطة في حرب غزة والحفاظ على التطبيع مع اسرائيل. فليس ثمة ما يدفع نحو استهداف مصر….
هذا قول متماسك. إلا أنه يُغفِل معطى أساسي في المعادلات الشرق أوسطية، ألا وهي أن المؤسسة العسكرية المصرية تُعدّ آخر أكبر جيش عربي في المنطقة.
وليست قوة الجيش المصري ظرفية أو عابرة. بل هي ركيزة كل العمارة المؤسساتية للدولة. بمعنى أنها تمثل “ثابتا من ثوابت الدولة المصرية”. واذا ما اعتبرنا التخطيط الأستراتيجي الإسرائيلي أو الأمريكي ، فإن النظام المصري في شكله الراهن، لا يطابق مشهدية “شرق أوسط” تحت هيمنة اسرائيلية/أمريكية.
والأكيد أن أفضل السيناريوهات لإعادة تشكيل النظام المصري، هو سيناريو ربيع عربي في نسخه ثانية، حتى يبدو ضرب المؤسسة العسكرية وكأنه مطلب شعبي، للتخلص من مؤسسة ، هي التّنين الجاثم على جسد المجتمع المصري منذ سنة ١٩٥٢.
أكيد أن انشغال الرئيس السيسي واستنفاره في الفترة الأخيرة، لم يكن مجانيا وأن شيئا ما يُعدّ للمنطقة..



