متى يجوز نبش القبور ونقل رفات الموتى؟.. دار الإفتاء تحسم الجدل بفتوى حاسمة

تتزايد التساؤلات بين المواطنين حول الضوابط الشرعية المتعلقة بحرمة المقابر، وخاصة في الحالات الاضطرارية التي قد تستدعي نقل رفات الموتى من مكان إلى آخر. ولأن حرمة الميت في الإسلام تضاهي حرمته وهو حي، تدخلت دار الإفتاء المصرية لتضع النقاط فوق الحروف وتوضح الرأي الشرعي في هذه المسألة الحساسة التي تثير قلق الكثيرين.
حرمة الميت في الشريعة الإسلامية
أكدت دار الإفتاء أن الله سبحانه وتعالى قد كرّم بني آدم وفضلهم على سائر المخلوقات، ولم يتوقف هذا التكريم عند لحظة الوفاة، بل امتد ليشمل ما بعد الموت؛ حيث شرع الله للمتوفى قبراً يواري جسده ويستر عورته، وصان هذه الأماكن وجعل لها قدسية خاصة لا يجوز انتهاكها إلا بمسوغات شرعية قوية وضرورات تفرضها المصلحة العامة أو دفع الضرر.
ضوابط الضرورة الشرعية لنقل الرفات
وأوضحت المؤسسة الدينية أن الأصل هو بقاء الميت في قبره الذي دُفن فيه وعدم التعرض له بأي نوع من أنواع النبش أو النقل. ومع ذلك، وضعت الشريعة استثناءات ضيقة جداً في حالات الضرورة القصوى، مثل تعرض المقابر للغرق أو الانهيار أو الحاجة الملحة للمنفعة العامة التي لا يمكن تحقيقها إلا بنقل المقابر، مؤكدة أن ذلك يجب أن يتم تحت إشراف جهات رسمية وبطريقة تحفظ كرامة الميت ولا تعرض رفاته للامتهان.
تحذير من العبث بالمقابر
وشددت الفتوى على أن حرمة المقابر ليست مجرد شعار، بل هي واجب شرعي وقانوني، محذرة من التعامل مع المقابر باستهانة أو النبش فيها دون مبرر شرعي قوي، مشيرة إلى أن الإنسان مطالب بالحفاظ على كرامة موتاه كما حافظ عليهم في حياتهم، وأي تصرف خارج إطار الضرورة المقدرة من أهل العلم والجهات المختصة يعتبر انتهاكاً لهذه الحرمة.



