لماذا تخلت النهضة عن عبد الفتاح مورو لصالح قيس سعيد؟

كتبت : د ليلى الهمامي
في بحثي وتناولي للتاريخ السياسي القريب، منذ فترة، انتبهت الى شخصية هامة لكنها شخصية إشكالية، وضعها جد معقد، شخصية عبد الفتاح مورو. وجه وشخصية مؤسسة لحركة الاتجاه الاسلامي، رجل من أبرز القيادات.
لكن في ذات الوقت هذا الرجل نجده يُحال على الصف الثاني، ويُقصى من القيادة الفعلية التي يتزعمها راشد الغنوشي وعلي العريض.
إنطلاقا من خلفيات جهوية، الرجل ينتمي إلى ما يسمى ب”بلدية” العاصمة (بلدية بإسكان اللام) ، بورجوازي إلى حد كبير، وفقيه أيضا، متضلع في العلوم الإسلامية، بكل فروعها، خطيب فذ، ومكروه جدا داخل حركة النهضة، مكروه سريا، ومستبعد عمليا. يُستبعد من القيادة الفعلية من العمليات الخاصة، وفي المواجهة مع نظام بن علي مطلع التسعينات، عبد الفتاح مورو كان كما يقال في العبارة المصرية “كالاطرش في الزفة”. يعني أنه لم يكن يعلم بحقيقة قرارات القياده السرية التي أمر راشد الغنوشي بتشكيلها،،، استثنت عبد الفتاح مورو. والرجل واجه أكثر من إحراج، حتى في علاقاته الشخصية، في مرحلة من المراحل.
بعد 14 جانفي وفي إطار الثورة الملونة، أعيد عبد الفتاح الى واجهة الحركة كنائب رئيس. بكل تأكيد، هذه العودة وهذه الإعادة، بطلب والحاح منه، ولم تتجاوز قيادة راشد الغنوشي الاحترازات من هذا الرجل… لا يزال مستثنى حتى في تعاطي السلطة، مع ملف الإخوان، ولا تزال تنظر إلى عبد الفتاح على أنه عنصر هامشي، على أنه عنصر وُجد على الطرة، أو وُضع بالأحرى على الطرة. رجل غريب رشحته حركة النهضة في انتخابات 2019، وتخلت عنه لتدعو ناخبيها للتصويت بكثافة للمرشح قيس سعيد، آنذاك، معتبرة إياه “العصفور النادر”، والرجل “النظيف’، وفق عبارات راشد الغنوشي.
عبد الفتاح مورو، بالفعل، يمثل الرجل المسكين داخل حركة النهضة، حركة يسودها لوبي الجنوب، بقيادة راشد الغنوشي وعلي العريض. الجنوب يحكم حركه النهضة، ويبدو أن أمراض الجهوية تسود المعارضات على اختلاف تشكيلاتها، أمر موروث عن السلطة، تعيد المعارضات انتاجه.
عبد الفتاح مورو صورة لرجل من برجوازية المدينة، وجد نفسه معزولا بين تشكيلات وجماعات يتحكم فيها راشد الغنوشي، تأتمر بأمره كما كان صالح كركر ضحية هذا الرجل في السابق. مورو انسحب من حركة النهضة في ماي 2020 بعد أن أدرك انه مهمش وغير مرغوب فيه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى